((وعلى قول المصنف أنه يتمها ظهراً، ولو لم ينو الظهر،لأن الغالب أن المسبوق يظن أن هذه هي الركعة الأولى، والصحيح من قولي أهل العلم وهو ظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط نية الظهر بل ينويها بعد سلام الإمام، ولا يسع الناس ولاسيما العامة سوى ذلك)).اهـ.
ـ[عبد الجليل سعيد]ــــــــ[12 - Sep-2010, صباحاً 06:03]ـ
فهذا رجل فاتته ركعة من صلاة الجمعة فلما سلم الإمام قام فقضى ثلاثا جهلا منه فما حكم فعله؟
فقيد الجهل في هذا السؤال يعني أن هذا الرجل يجهل أنه مدرك للجمعة بتلك الركعة، فمر مباشرة للمبدل منه وهو الظهر، فلا يعدو حاله أمرين:
إما أن يكون دخلها بنية الظهر، فأحرم مع الإمام في صلاة الجمعة بنية الظهر جهلا منه بأن الجمعة تدرك بركعة. وهذا هو الغالب عليه.
وفي هذه الحالة يتخرج على قول الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً، وَإِلَّا أَتَمَّهَا ظُهْرًا.
وإما أن يكون دخلها بنية الجمعة ثم أتمها ظهرا، جهلا منه بأن الجمعة تدرك بركعة وهذا أمر مستبعد. فيصح منه ذلك إن أدرك أقل من ركعة. َقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا: يَنْوِي جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا.
وهو في مسألتنا قد أدرك ركعة، فوقعت منه ظهرا، ورفع عنه إثم تخلفه عن الجمعة لجهله.
لأن الأعمال بالنيات.
قال في الشرح الكبير:
"ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة
"وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والأسود والزهري ومالك، والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء وطاوس ومجاهد من لم يدرك الخطبة صلى أربعا لأن الخطبة شرط للجمعة فلا تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها ولنا ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " رواه الأثرم ورواه ابن ماجه " فليصل إليها أخرى " وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف"اهـ
قال في الإنصاف:
" قَوْلُهُ (وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، إذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ.حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ.وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ.قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا: يَنْوِي جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا.وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ.وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً، وَإِلَّا أَتَمَّهَا ظُهْرًا.
انْتَهَى.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ: فَإِنَّهُ فَرَّ مِنْ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ فِي الْبِنَاءِ.
وَالْوَاجِبُ الْعَكْسُ أَوْ التَّسْوِيَةُ.وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْبِنَاءِ اخْتِلَافٌ.يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ.انْتَهَى.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قَوْلُهُ بَعِيدٌ جِدًّا.يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا.وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيلَ إنَّ مَبْنَى الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ هَلْ هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، أَوْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إتْمَامُهَا وَلَا يَصِحُّ، لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ.
لِأَنَّهُ إنْ نَوَى الظُّهْرَ خَالَفَ نِيَّةَ إمَامِهِ.
وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا فَقَدْ صَحَّتْ لَهُ الظُّهْرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ،وْ الْفُنُونِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا يَنْوِيَهَا ظُهْرًا.
لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ.
فَإِنْ دَخَلَ نَوَى جُمُعَةً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا ".
قال في المدونة:
"قال مالك: فيمن فاتته ركعة يوم الجمعة ثم سلم الإمام من صلاته، قال: يقوم فيقضي ركعة يقرأ فيها بسورة الجمعة يستحب ذلك له مالك من غير أن يراه واجبا عليه، ويأمره بالجهر فيها بالقراءة. وقال مالك: من أدرك الجلوس يوم الجمعة صلى أربعا، قال علي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: من أدرك ركعة يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة ومن فاتته ركعتان فليصل أربعا"
قال في المجموع:
" قال الشافعي والأصحاب إذا أدرك المسبوق ركوع الإمام في ثانية الجمعة بحيث اطمأن قبل رفع الإمام عن أقل الركوع كان مدركا للجمعة فإذا سلم الإمام أتى بثانية وتمت جمعته وإن أدركه بعد ركوعها لم يدرك الجمعة بلا خلاف عندنا فيقوم بعد سلام الإمام إلى أربع للظهر وفى كيفية نية هذا الذي أدركه بعد الركوع وجهان حكاهما صاحب البيان وغيره (أحدهما) ينوي الظهر لأنها التي تحصل له (وأصحهما) وبه قطع الروياني في الحلية وآخرون وهو ظاهر كلام المصنف والجمهور ينوى الجمعة موافقة للإمام ولو أدرك الركوع"
أما الأحناف
فمذهبهم واسع في أن أي جزء أدركه من الصلاة فقد أدرك الجمعة. وعليه فمذهبم لا دخل له بمسألتنا.
¥