ـ[طلال]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 11:45]ـ
بارك الله فيكم وأحسن إليكم ..
مسألة ما تصورت فيها كلام الامام الفقيه ابن قدامة في مناقشته للقاضي، وأردت فهمها وجزى الله خيراً من يرشدني
في المغني لابن قدامة:
(280) فَصْلٌ: فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ الْغُسْلِ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ، وَأُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ خِلَافًا، قَالَ: لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تُبَاعِدُ الْمَاءَ عَنْ مَحَلِّهِ، وَقَدْ وُجِدَ، فَتَكُونُ الْجَنَابَةُ مَوْجُودَةً، فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تُرَاعَى فِيهِ الشَّهْوَةُ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَهَرَ وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الِاغْتِسَالَ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَفَضْخِهِ، بِقَوْلِهِ: " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " وَ " إذَا فَضَخْت الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ " فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاشْتِقَاقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى جُنُبًا لِمُجَانَبَتِهِ الْمَاءَ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ الصَّلَاةَ أَوْ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُمَا؛ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ،
وَلَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ مَعَ الْخُرُوجِ، لَمْ يَلْزَمْهُ وُجُودُ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، فَإِنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاطِّرَادُ، وَمُرَاعَاةُ الشَّهْوَةِ لِلْحُكْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِقْلَالُهَا بِهِ، فَإِنَّ أَحَدَ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ وَشَرْطَ الْحُكْمِ مُرَاعًى لَهُ، وَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِلَمْسِ النِّسَاءِ، وَبِمَا إذَا وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ؛ فَإِنَّ الشَّهْوَةَ لَا تَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ مُرَاعَاتِهَا فِيهِ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ هَاهُنَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا انْتَقَلَ، لَزِمَ مِنْهُ الْخُرُوجُ.ا. هـ
ماذا يُراد بوصفي العلة وشرط الحكم .. بمعنى هنا ثلاثة أمور ما فهمتها ولا استوعبتها .. راجعت فيها شرح الكوكب ومختصر ابن اللحام وقواعده وروضة الناظر ...
فمثلاً:
ما هي العلة الأولى؟
العلة الثانية؟
شرط الحكم؟
وجه المراعاة في أحد العلتين؟ ولماذا أحدهما وليس كلاهما؟
ـ[فتى الأدغال]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, صباحاً 01:15]ـ
بادئ ذي بدءةٍ فإن هذه المسألةَ من المسائلِ اللطيفةِ، ذلك أنَّ الإمامَ أبا محمّدٍ بنَ قدامة - نوّرَ اللهُ مرقدهُ وجادهُ بالرحمةِ والرضوانِ - خالفَ فيها المذهبَ، وهو قليلاً ما يفعلُ ذلك، وإنّما ردَّ في كلامهِ على القاضي أبي يعلى - رحمهُ اللهُ - دون غيرهِ من فقهاءِ المذاهبِ الأخرى، لأنَّ هذه المسألةَ من مفرداتِ مذهبِ الإمامِ أحمدَ - رحمهُ اللهُ وغفرَ لهُ -، والمنتصرُ لها هم أصحابهُ، فصار لزاماً على أبي محمّدٍ أن يردَّ على من انتصرَ لها، وعادةُ أبي محمّدٍ أنّهُ يُتابعُ المذهبَ وقليلاً ما يخرجُ عنهُ، وإن خرجَ عن المشهورِ فإنّهُ يُطلقُ القولَ بذكرِ الخلافِ، وربّما تعرّضَ لأحدِ الأقوالِ بالبسطِ في الاستدلالِ لهُ دون ترجيحٍ مباشرٍ، لكنّهُ خالفَ ذلك هنا، وفي مواضعَ أخرى يسيرةٍ.
¥