ـ[هشام الهاشمي]ــــــــ[29 - Mar-2007, صباحاً 04:56]ـ
الحكمة من الطلاق:
إذا ضاق الأمربين الزوجين جعل الله عزوجل له متسعا وذلك عند تعذر استمرار المعاشرة بينهمابالمعروف قال تعالي " الطّلاَقُ مَرّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمّآ آتَيْتُمُوهُنّ شَيْئاً إِلاّ أَن يَخَافَآ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ * فَإِنْ طَلّقَهَا فَلاَ تَحِلّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّىَ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " البقرة229
وقال الإمام بن كثير " هذه الاَية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة ما دامت في العدة, فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاث طلقات, وأباح الرجعة في المرة والثنتين, وأبانها بالكلية في الثالثة, فقال {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ابن كثير ج1
) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) (النساء:130)
قال الطبرى ج5: يقول يغن الله الزوج والمرأة المطلقة من سعة فضله، أما هذه فبزوج هو أصلح لها من المطلق الأوّل، أو برزق واسع وعصمة؛ وأما هذا فبرزق واسع وزوجة هي أصلح له من المطلقة أو عفة. {وَكَانَ ?للَّهُ وَ?سِعًا} يعني: وكان الله واسعا لهما في رزقه إياهما وغيرهما من خلقه. {حَكِيما} فيما قضى بينه وبينها من الفرقة والطلاق، وسائر المعاني التي عرفناها من الحكم بينهما في هذه الآيات وغيرها وفي غير ذلك من أحكامه وتدبيره وقضاياه في خلقه. فى الأية إشارة إلى أنه كما بشر سبحانه أن النكاح سببا للغنى فأيضا الطلاق قد يكون سببا للغنى
و يملك الزّوج الحرّ على زوجته الحرّة ثلاث تطليقات، تبين بعدها الزّوجة منه بينونة كبرى، لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره يدخل بها، ثمّ يطلّقها أو يموت عنها، لقوله تعالى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} إلى قوله {فَإنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ له مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيرَه فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُنَاحَ عَليهما أَنْ يَتَرَاجَعَا إنْ ظَنَّا أنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} موسوعة الفقه الإسلامي بالكويت
الطلاق الذي أَبغضُ الحلال إلى الله، إنما أباحَ مِنه قدر الحاجة، وهو الثلاثُ، وحرم المرأة بعد الثالثة حتى تنكِحَ زوجاً غيره، وكان مِن تمام الحكمة أنها لا تنكِحُ حتى تتربص ثلاثة قروء. وهذا لا ضررَ عليها به، فإنها في كل مرة من الطلاق لا تنكح حتى تتربص ثلاثة قروء، فكان التربصُ هناك نظراً في مصلحة، لما لم يُوقع الثلاث المحرمة، وهنا التربصُ بالثلاث مِن تمام عقوبته، فإنه عُوقِبَ بثلاثة أشياء:
أن حرمت عليه حبيبتُه وجعل تربصها ثلاثَة قروء، ولم يجز أن تعودَ إليه حتى يحظى بها غيرُه حظوةَ الزوج الراغب بزوجته المرغوب فيها. وفي كل مِن ذلك عقوبة مؤلمة على إيقاع البغيض إلى الله المكروه له، فإذا عُلِمَ أنه بعد الثالثة لا تحِل له إلا بعد تربص، وتُزوج بزوج آخر، وأن الأمر بيد ذلك الزوج، ولا بد أن تَذُوقَ عسيلته، ويذوقَ عُسيلتها، عُلِمَ أن المقصودَ أن ييأسَ منها، فلا تعود إليه إلا باختيارها لا باختياره، ومعلومٌ أن الزوجَ الثاني إذا كان قد نكح نكاح رغبة وهو النكاحُ الذي شرعه الله لعباده، وجعله سبباً لمصالحهم في المعاش والمعاد، وسبباً لحصول الرحمة والوداد، فإنه لا يُطلقها لأجل الأول، بل يُمسِكُ امرأته، فلا يصير لأحد من الناس اختيارٌ في عودها إليه، فإذا اتفق فراقُ الثاني لها بموتٍ أو طلاق، كما يفترقُ الزوجان اللذان هما زوجان، أبيح للمطلق الأول نكاحُها، كما يُباح للرجل نكاح مطلقة الرجل ابتداءً، وهذا أمر لم يُحرمه الله سبحانه في الشريعة الكاملة المهيمِنَةِ على جميع الشرائع، بخلاف الشريعتين قبلنا، فإنه في شريعة التوراة قد
¥