وَالنِّسَاء فِي الطَّوَاف خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْقَسْرِيّ اِنْتَهَى، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَمِير مَكَّة فِي زَمَن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وَذَلِكَ قَبْلَ اِبْن هِشَام بِمُدَّةٍ طَوِيلَة.
قَوْله: (كَيْفَ يَمْنَعهُنَّ)
مَعْنَاهُ أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْجٍ بِزَمَانِ الْمَنْع قَائِلًا فِيهِ كَيْفَ يَمْنَعهُنَّ.
قَوْله: (وَقَدْ طَافَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الرِّجَال)
أَيْ غَيْر مُخْتَلِطَات بِهِنَّ.
قَوْله: (بَعْدَ الْحِجَاب)
فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " أَبْعَد " بِإِثْبَاتِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام، وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ.
قَوْله: (إِي لَعَمْرِي)
هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِمَعْنَى نَعَمْ.
قَوْله: (لَقَدْ أَدْرَكْته بَعْدَ الْحِجَاب)
ذَكَرَ عَطَاء هَذَا لِرَفْعِ تَوَهُّم مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْره، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مِنْهُنَّ، وَالْمُرَاد بِالْحِجَابِ نُزُول آيَة الْحِجَاب وَهِيَ قَوْله تَعَالَى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب) وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَزْوِيج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَب بِنْت جَحْش كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانه، وَلَمْ يُدْرِك ذَلِكَ عَطَاء قَطْعًا.
قَوْله: (يُخَالِطْنَ)
فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " يُخَالِطهُنَّ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالرِّجَال بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة.
قَوْله: (حَجْرَة)
بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم بَعْدهَا رَاءٍ أَيْ نَاحِيَة، قَالَ الْقَزَّاز: هُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ: نَزَلَ فُلَان حَجْرَة مِنْ النَّاس أَيْ مُعْتَزِلًا. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " حَجْزَة " بِالزَّايِ وَهِيَ رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي آخِره فَقَالَ: يَعْنِي مَحْجُوزًا بَيْنهَا وَبَيْنَ الرِّجَال بِثَوْبٍ، وَأَنْكَرَ اِبْن قُرْقُول حُجْرَة بِضَمِّ أَوَّله وَبِالرَّاءِ، وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ فَقَدْ حَكَاهُ اِبْن عُدَيْس وَابْن سِيدَهْ فَقَالَا: يُقَال قَعَدَ حَجْرَة بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ أَيْ نَاحِيَة.
قَوْله: (فَقَالَتْ اِمْرَأَة)
زَادَ الْفَاكِهِيّ " مَعَهَا " وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذِهِ الْمَرْأَة، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون دِقْرَة بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْقَاف اِمْرَأَة رَوَى عَنْهَا يُحْيِي بْن أَبِي كَثِير أَنَّهَا كَانَتْ تَطُوف مَعَ عَائِشَة بِاللَّيْلِ فَذَكَرَ قِصَّة أَخْرَجَهَا الْفَاكِهِيّ.
قَوْله: (اِنْطَلِقِي عَنْك)
أَيْ عَنْ جِهَةِ نَفْسك.
قَوْله: (يَخْرُجْنَ)
زَادَ الْفَاكِهِيّ " وَكُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَخْ ".
قَوْله: (مُتَنَكِّرَات)
فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق " مُسْتَتِرَات " وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الدَّاوُدِيُّ جَوَاز النِّقَاب لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَام وَهُوَ فِي غَايَة الْبُعْد.
قَوْله: (إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْت قُمْنَ)
فِي رِوَايَة الْفَاكِهِيّ " سُتِرْنَ ".
قَوْله: (حِينَ يَدْخُلْنَ)
فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " حَتَّى يَدْخُلْنَ " وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْنَ دُخُول الْبَيْت وَقَفْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ حَال كَوْن الرِّجَال مُخْرَجِينَ مِنْهُ.
قَوْله: (وَكُنْت آتِي عَائِشَة أَنَا وَعُبَيْد بْن عُمَيْر)
أَيْ اللَّيْثِيُّ، وَالْقَائِل ذَلِكَ عَطَاء، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّل الْهِجْرَة مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء قَالَ " زُرْت عَائِشَة مَعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر ".
قَوْله: (وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْف ثَبِير)
أَيْ مُقِيمَة فِيهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ اِبْن بَطَّال الِاعْتِكَاف فِي غَيْر الْمَسْجِد لِأَنَّ ثَبِيرًا خَارِج عَنْ مَكَّة وَهُوَ فِي طَرِيق مِنَى اِنْتَهَى، وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِثَبِير الْجَبَل الْمَشْهُور الَّذِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ لَهُ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ قَلِيل، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر، وَهُوَ جَبَل الْمُزْدَلِفَة، لَكِنْ بِمَكَّة خَمْسَة جِبَال أُخْرَى يُقَال لِكُلِّ مِنْهَا ثَبِير ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَيَاقُوت وَغَيْرهمَا، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لِأَحَدِهَا، لَكِنْ يَلْزَم مِنْ إِقَامَة عَائِشَة هُنَاكَ أَنَّهَا أَرَادَتْ الِاعْتِكَاف، سَلَّمْنَا لَكِنْ لَعَلَّهَا اِتَّخَذَتْ فِي الْمَكَان الَّذِي جَاوَرَتْ فِيهِ مَسْجِدًا اِعْتَكَفَتْ فِيهِ وَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَيَسَّر لَهَا مَكَان فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تَعْتَكِف فِيهِ فَاِتَّخَذَتْ ذَلِكَ.
قَوْله: (وَمَا حِجَابهَا)
زَادَ الْفَاكِهِيّ " حِينَئِذٍ ".
قَوْله: (تُرْكِيَّة)
قَالَ عَبْد الرَّزَّاق: هِيَ قُبَّة صَغِيرَة مِنْ لُبُود تُضْرَب فِي الْأَرْض.
قَوْله: (دِرْعًا مُوَرَّدًا)
أَيْ قَمِيصًا لَوْنه لَوْن الْوَرْد، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاق " دِرْعًا مُعَصْفَرًا وَأَنَا صَبِيّ " فَبَيَّنَ بِذَلِكَ سَبَب رُؤْيَته إِيَّاهَا، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون رَأَى مَا عَلَيْهَا اِتِّفَاقًا، وَزَادَ الْفَاكِهِيّ فِي آخِره " قَالَ عَطَاء وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمّ سَلَمَة أَنْ تَطُوف رَاكِبَة فِي خِدْرهَا مِنْ وَرَاء الْمُصَلِّينَ فِي جَوْف الْمَسْجِد " وَأَفْرَدَ عَبْد الرَّزَّاق هَذَا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فَاغْتَنَى عَنْهُ بِطَرِيقِ مَالِك الْمَوْصُولَة فَأَخْرَجَهَا عُقْبَة.
¥