وأما أصل ضلالهم في الصفات: فظنهم أن الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون إلا محدثاً، وقولهم من أبطل الباطل، فإنهم يسلمون أن الله حي عليم قدير، ومن المعلوم: أن حياً بلا حياة، وعليماً بلا علم، وقديراً بلا قدرة، مثل متحرك بلا حركة، وأبيض بلا بياض، وأسود بلا سواد، وطويل بلا طول، وقصير بلا قصر، ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعي فيها نفي المشتق منه؛ وهذا مكابرة للعقل، والشرع، واللغة.

«فائدة»

ليس ما عُلِمَ إمكانه جُوِّزَ وقوعه، فإنا نعلم قدرة الله على قلب الجبال ذهباً ونحو ذلك، لكن نعلم أنه لا يفعله، إلى غير ذلك من الأمثلة.

«فائدة»

دليل النبوة يحصل بالمعجزات، وقيل: باستواء ما يدعو إليه وصحته وسلامته من التناقض، وقيل: لا يحصل بهما، والأصح: أن المعجزة دليل، وثَمَّ دليل غيرها؛ فإن للصدق علامات، وللكذب علامات.

فمن العلامات -سوى المعجزة:- النظر إلى نوع ما يدعو إليه، بأن يكون من نوع شرع الرسول قبله، فإن الرسالة من لدن آدم إلى وقتنا هذا لم تزل آثارها باقية…وذكر منها علامات كثيرة، يرحمه الله رحمةً واسعةً والمسلمين.

«فائدة»

إذا وجب عليه الإيمان فآمن، ولم يدرك أن يأتي بشرائع الإيمان، كان كامل الإيمان، بالنسبة إلي الواجب عليه، وإن كان ناقصاً بالنسبة لمن هو أعلى منه.

مثاله: من آمن فمات قبل الزوال مثلاً، مات مؤمناً كامل الإيمان الواجب عليه، لكن من دخلت عليه الأوقات وصلى أكمل إيماناً منه.

فمن ذلك: عُلم أن نقصان الإيمان على نوعين:

أحدهما: ما يلام عليه.

الثاني: ما لالوم فيه؛ كهذا المثال.

قلت: وأما من عجز عن إكمال عمل بعد أن أتى بما قدَرَ عليه منه، فالظاهر أنه كمن فعله لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من مرض أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً))

[رواه البخاري من حديث أبي موسى، كتاب الجهاد (2996).]، وأما إن عجز عنه أصلاً، فيحتمل أن يكون له أجر فاعله؛ لقصة الفقير الذي قال: لو أن عندي مال فلان، لعملت فيه مثل عمله، وكان يصرفه في مرضاة الله؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فهما في الأجر سواء)) [رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري، كتاب الزهد (2325) وابن ماجه، كتاب الزهد (4228)، وصححه الألباني.]، ويحتمل عكسه؛ لأن فقراء الصحابة-رضي الله عنهم- لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ((ذهب أهل الدثور بالأجور))

[رواه البخاري، كتاب الأذان (843)، ومسلم، كتاب المساجد (595).]، لم يقل لهم: إن نيتكم تبلغكم ذلك فتمنوا، وإنما أخبرهم بعمل بدله. ولكن يقال: إن الذي لا يقدر على عمل معين: إما أن يكون لذلك العمل بدل يقدر عليه، فهذا لا يثاب على العمل إذا لم يأت ببدله؛ لأنه لو كان صحيح النية، لعمل ذلك البدل؛ فعلى هذا: يكون حصول الأجر مشروطاً بعدم وجود بدله المقدور عليه؛ على أنا نقول: إن من نفع الناس بماله، فله أجران:

الأول: بحسب ما قام بقلبه من محبة الله ومحبة ما يقرب إليه؛ فهذا الأجر يشركه الفقير إذا نوي نية صحيحة.

والأجر الثاني: دفع حاجة المدفوع له؛ فهذا لا يحصل للفقير، والله أعلم.

وبذلك انتهى ما أردنا نقله من شرح الشيخ- رحمه الله- على ((عقيدة الأصفهاني)).

.... يتبع -إِنْ شَاءَ الله تعالى-،،،

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[24 - Mar-2007, مساء 11:20]ـ

«فائدة»

من الجزء الأول من ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص159) ما ملخصه:

ما يجري صفة أو خبراً عن الرب تعالى أقسام:

الأول: ما يرجع إلى الذات نفسها؛ كالشيء، والموجود.

الثاني: ما يرجع لصفات معنوية، كالسميع العليم.

الثالث: يرجع إلى أفعاله، كالخالق.

الرابع: يرجع للتنزيه المحض المتضمن ثبوتاً؛ إذ لا كمال في العدم المحض؛ كالقدوس والسلام.

الخامس: الاسم الدال على أوصاف عديدة؛ كالمجيد الصمد.

السادس: ما يحصل باقتران الاسمين أو الوصفين؛ كالغني الحميد، فإن الغني صفة مدح، وكذلك الحمد، فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء منهما.

ويجب أن تعلم هنا أمور:

الأول: ما يدخل في باب الإخبار أوسع مما في أسمائه وصفاته، فيخبر عنه بالموجود والشيء، ولا يسمى به (قلت: وقد تقدم في كلام الشيخ تقي الدين معنى ذلك).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015