الأمر الثاني: من جهة العمل؛ فكلما كان العمل أفضل، كانت زيادة الإيمان به أكثر.

القول الثاني: نفي التفاضل والتبعّض، وانقسم أصحاب هذا القول إلى طائفتين:

إحداهما: قالت: إن من فعل محرماً، أو ترك واجباً فهو مخلد في النار، وهؤلاء هم المعتزلة، وقالوا: هو لا مسلم ولا كافر، منزلة بين المنزلتين. وأما الخوارج فكفروه.

الطائفة الثانية: مقابلة لهذه، قالت: كل موحد لا يخلد في النار، والناس في الإيمان سواء؛ وهم المرجئة، وهم ثلاثة أصناف:

صنف قالوا: الإيمان مجرّد ما في القلب، وهم نوعان:

الأول: من يدخل أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة.

والثاني: من لا يدخلها، وهم الجهمية وأتباعهم؛ كالأشعري، لكن الأشعري يثبت الشفاعة في أهل الكبائر.

والصنف الثاني قالوا: الإيمان مجرد قول اللسان، وهم الكرامية، ولا يعرف لأحد قبلهم، وهؤلاء يقولون: إن المنافق مؤمن، ولكنه مخلد في النار.

الصنف الثالث قالوا: إنه تصديق القلب وقول اللسان، وهم أهل الفقه والعبادة من المرجئة، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه.

«فائدة»

مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) [رواه مسلم، كتاب الإيمان (50).]: أنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن، لا أن من لم ينكر ذلك بقلبه، لم يكن معه من الإيمان حبة خردل.

قلت: ومن رضي بالذنب، واطمأن إليه، فهو كفاعله؛ لا سيما مع فعل ما يوصل إليه وعجز، وقد قال الشيخ- رحمه الله-: ((إن من ترك إنكار كل منكر بقلبه، فهو كافر)).

«فائدة»

الإسلام: عبادة الله وحده، فيتناول من أظهره ولم يكن معه إيمان، وهو المنافق، ومن أظهره وصدق تصديقاً مجملاً، وهو الفاسق، فالأحكام الدنيوية معلقة بظاهر الإيمان لا يمكن تعليقها بباطنه لعسره أو تعذره؛ ولذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم عقاب أناس منافقين مع علمه بهم؛ لأن الذنب لم يكن ظاهراً.

اهـ. ما أردنا نقله من ((كتاب الإيمان)) على نوع من التصرف لا يخل بالمعنى.

.... يتبع -إِنْ شَاءَ الله تعالى-،،،

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[23 - Mar-2007, مساء 07:06]ـ

ومن كلامه في ((شرح عقيدة الأصفهاني))

«فائدة»

الله- جل جلاله- لا يدعىِ إلا بأسمائه الحسنىِ خاصة، فلا يدعي ولا يسمي بالمريد والمتكلم، وإن كان معناهما حقاً؛ فإنه يوصف بأنه مريد متكلم، ولا يسمى بهما؛ لأنهما ليسا من الأسماء الحسنى؛ فإن من الكلام ما هو محمود ومذموم؛ كالصدق والكذب، ومن الإرادة كذلك، كإرادة العدل والظلم.

«فائدة»

كل صفة لا بد لها من محل تقوم به، وإذا قامت الصفة بمحل، فإنه يلزم منها أمران:

الأول: عود حكمها على ذلك المحل دون غيره.

الثاني: أن يشتق منها لذلك المحل اسم دون غيره.

مثال ذلك: الكلام؛ فإنه يلزم مَن أثبت كونه من صفات الله تعالى أن يشتق لله منه اسماً دون غيره، لكن لا يلزم من ذلك أن يثبت له اسماً بأنه متكلم كما سبق، ويلزم أن لا يجعله مخلوقاً في غيره، خلافاً للجهمية: حيث زعموا أنهم أثبتوا الكلام، وجعلوه مخلوقاً، فإنه يلزم من كلامهم نفي الكلام عن الله، كما نفاه متقدموهم.

«فائدة»

قال في ((ص138)): فالتزموا- أي المعتزلة- لذلك: أن لا يكون لله علم، ولا قدرة، وأن لا يكون متكلماً قام به الكلام، بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقاً خلقه في غيره، ولا يجوز أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا هو مباين للعالم، ولا محايثه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، ثم قالوا أيضاً: لا يجوز أن يشاء خلاف ما أمَرَ به، ولا أن يخلق أفعال عباده، ولا يقدر أن يهدي ضالاً، أو يضل مهتدياً؛ لأنه لو كان قادراً على ذلك وقد أمر به، ولم يُعن عليه، لكان قبيحاً منه، فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والقدرة.

إلى أن قال: وأصل ضلالهم في القدر: أنهم شبهوا الخالق بالمخلوق؛ فهم مشبهة الأفعال.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015