فالذي يظهر هو أن هذه الجهات تعتبر في حكم «ناظر الوقف» والواقف إما أن يكون تبرع ببنائه ثم سلمه للوزارة لتراعاه وتتولى الصرف عليه، أو يكون الوقف بني من بيت مال المسلمين، وتكون هي الناظر عليه، والمصاريف على جميع الأحوال راجعة إلى بيت المال حتى وإن كانت الجهة المباشرة لذلك وزارة الشؤون الإسلامية أو شؤون الحرمين؛ فميزانيتها من بيت مال المسلمين.

وعلى هذا فهذه الجهات الإشرافية هي في حكم: «ناظر الوقف» فقط، ويكون تصرفها بحدود «شرط الواقف» إن لم يخالف شرطه الشرع.

وقد قرر العلماء أن ناظر الوقف ونحوه من القائمين بهذه المهام الجليلة موكلون في التصرف فيما تحت أيديهم بما تقتضيه المصلحة، ولا يحل لهم التصرف بخلاف ذلك.

وذكرها العلماء في كتب الفقه والقواعد الفقهية تقعيد هذه المسألة؛ فمن ذلك قولهم::

• (كل متصرف عن الغير عليه أن يتصرف بالمصلحة)

• (تصرف الإمام منوط بالمصلحة)

• (تصرف الإمام للرعية * أنيط بالمصلحة المرعية)

• (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة)

وينظر هذا الرابط:

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=43

ولا يخفى الآن حاجة كثير من الناس للجوال؛ فكثير من مصالحهم لا يمكنهم متابعتها إلا به، والمعتكف محتاج له في كثير من أموره؛ كطعامه، وتواصله مع أولاده، وغيرها من الأمور الهامة.

إذا تقرر هذا فإن منع المسؤول من هذه المصلحة المتحققة للناس مع قلة تكلفتها بما لا يستحق أن يذكر =

تصرف بخلاف المصلحة للوقف، وهو مخالف لروح الشريعة وسماحتها من جهة.

ومخالف في المعنى لشرط الواقف الذي أنفق نفقات طائلة من أجل توفير كل ما يحتاجه المصلي والمعكتف في هذا المسجد من جهة أخرى. والله أعلم.

---------------

(1)

* ومما نقل في الموضوع أن أحد المسؤلين برئاسة الحرمين قال: بمنع شحن الجولات من الحرم.

* وأن الجوال العادي من نوع نوكيا يحتاج تقريبا إلى مدة 175 ساعة شحن حتى يصرف كيلو، وسعر الكيلو في الشريحة الأولى 5 هللات والريال 100 هللة في بلادنا.

* وأن المشايخ البراك واللحيدان وسعد الخثلان وعبد المحسن القاسم قالوا بجواز ذلك.

والشيخ ابن عثمين رحمه الله منع من ذلك إلا بإذن الرئاسة.وكذا الشيخ وعبد الله التويجري منع من ذلك.

ـ[أبو عبدالله النجدي]ــــــــ[16 - Mar-2007, مساء 10:50]ـ

ما شاء الله، رأي سديد، جزاك الله خيراً أبا عبد الله ...

هنا وجهة نظر لا تعارض النتيجة التي قررتموها:

[ size="4"] ولو لم يحرم عليه تمر الصدقة = لأكلها = أن لغيره أكلها ولو كانت من تمر الصدقة.

لعل هاهنا سقطاً.

تقتضي العفو والمسامحة في شحن الجوال لقلة تكلفته ذلك وحاجة المسلم له وموافقته في المعنى لشرط الواقف.

[ size="4"] إذا تقرر هذا فإن منع المسؤول من هذه المصلحة المتحققة للناس مع قلة تكلفتها بما لا يستحق أن يذكر = تصرف بخلاف المصلحة للوقف، وهو مخالف لروح الشريعة وسماحتها من جهة.

ـ المانعون لا يسلمون بأن مصلحة الوقف تقتضي الإباحة، وهذا لا يستبعد، لأن " مصلحة الوقف" هي في كل ما يقيمه ويحفظه من الضرر، والحال أن الوقف قائم سواء شُحنت الجوالات فيه أم لا.

ـ ألا ترى أن التعبير بمقاصد الشريعة أحسن من " روح "، والأمر قريب.

[ size="4"] ومخالف في المعنى لشرط الواقف الذي أنفق نفقات طائلة من أجل توفير كل ما يحتاجه المصلي والمعكتف في هذا المسجد من جهة أخرى.

ـ يقال فيه ما سبق فيما قبله.

ـ ولذا فلو كانت العبارة في الموضعين: شحن الجوال لا يعارض مصلحة الوقف، ولا يخل بشرط الواقف لكان صحيحاً سالماً من الاعتراض.

ـ أخيراً: في الباب أحاديث قد يعترض بها المخالف، ظاهرها معه، منها: تحريم الغلول، ولو قضيباً من أراك، أو شعرة من سنام البعير، أو بردة، أو عباءة ... فنحتاج إلى الجمع بين الأدلة.

والرأي لكم، بارك الله فيكم

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[16 - Mar-2007, مساء 11:26]ـ

نفع الله بكم

لعل هاهنا سقطاً.

لا سقط، ولعله يظهر بالتأمل.

ـ المانعون لا يسلمون بأن مصلحة الوقف تقتضي الإباحة، وهذا لا يستبعد، لأن " مصلحة الوقف" هي في كل ما يقيمه ويحفظه من الضرر، والحال أن الوقف قائم سواء شُحنت الجوالات فيه أم لا ..

وجهه أن من تمام مصلحة الوقف كثرة الانتفاع به لتحصيل الثواب للواقف الذي من أجله أوقف. والتوسيع على المنتفع منه، وتسهيل الأمور على المنتفع معين لزيادة الانتفاع به = مصلحة الوقف في السماح.

ـ ألا ترى أن التعبير بمقاصد الشريعة أحسن من " روح "، والأمر قريب.

بلى أولى.

ـ ولذا فلو كانت العبارة في الموضعين: شحن الجوال لا يعارض مصلحة الوقف، ولا يخل بشرط الواقف لكان صحيحاً سالماً من الاعتراض ..

هذا جيد، وصحيح، وذكرت وجه التعبير في الأول، وفيه معنى آخر.

ـ أخيراً: في الباب أحاديث قد يعترض بها المخالف، ظاهرها معه، منها: تحريم الغلول، ولو قضيباً من أراك، أو شعرة من سنام البعير، أو بردة، أو عباءة ... فنحتاج إلى الجمع بين الأدلة.

والرأي لكم، بارك الله فيكم

الجمع مهمة الشيخ عبد الله الحمادي (مبتسم) فهو تخصصه.

والظاهر أن الأدلة المذكورة روعيت فيها الحاجة الناجزة لهم، بخلاف الثانية فهي محمولة على إذا لم يكن حاجة أو إذا جمعت الغنائم. والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015