(69) جاءت كلمة (القواعد) في القرآن ثلاث مرات في آيتين جاءت مرسومة بالألف بعد الواو وذلك في قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) وقوله (فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ) والقواعد في هاتين الآيتين هي القوائم والأعمدة التي يعتمد عليها البنيان كما هو واضح من معنى الآيتين0 أما الكلمة التي خلت من الألف في الرسم (القوعد) فجاءت في سياق النساء التي أقعدها الكبر والتقدم في السن (وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً) فهذه المرأة لا يقوم عليها مهمة في الحياة فهي قاعدة وأيضا هي لن تقوم أبدا
فهل يكون رسم المصحف بعد هذا اجتهادا وقد اتفق عليه الصحابة دون مخالف أم هناك مغزى بياني يدل عليه!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
(1) انظر لسان العرب
(70) - قال الله تعالى (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) وقال في موطن آخر في من كتابه (فانبجست من اثنتا عشرة عينا) يقول الراغب الأصفهاني (1) الانفجار:
هو خروج الماء بشدة 0 أما الانبجاس:هو انصباب الماء بضعف لما قال الله (فانفجرت) دعاهم إلى الشرب في الآية وقال (كلوا واشربوا) لأن الماء وفير عندهم ولما قال (انبجست) لم يدعهم إلى الشرب لقلته بل قال لهم (قد علم كل أناس مشربهم) ومشرب اسم مكان لا يدل على الشرب فانظر للدقة المتناهية في التعبير!!!
.............................. .............................. ...........
(71) - قال الحق تبارك وتعالى (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) وقال (وسبع سنبلات خضر) فقال في آية البقر (سنابل) وهي جمع كثرة وقال في يوسف (سنبلات) وهي جمع قلة فلماذا؟ المتأمل لآية البقرة يجدها في سياق الصدقة والحث عليها وأن الله سوف يضاعفها أضعافا كثيرة فلهذا كان الأنسب لهذا السياق جمع الكثرة،أما في يوسف ففي سياق رؤيا الملك ولا مجال للمضاعفة وبالتالي فاللائق بهذا السياق جمع القلة
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
(72) - قال المولى جل وعز (كمثل العنكبوت أتخذت بيتا وإن أوهن البيوت ... ) العنكبوت اسم يطلق على الذكر والأنثى من هذه الحشرة بيد أن الله يقول (أتخذت) دلالة على أن الذي يقوم بهذا العمل هو الأنثى لا الذكر ثم أن الله يقول (وإن أوهن) فهذا البيت واهن من جهات شتى فمن ناحية صناعة البيت يقول الله (أوهن) وهي اسم تفضيل أضيف لمعرفة (البيت) بلغ أسوأ درجات الضعف كما هو معلوم من الواقع، أما من ناحية تركيبية وتنظيمية اجتماعية لعالم هذه الحشرة فهو أكثر سوء ووهنا أيضا فقد ثبت أن ذكر العنكبوت إذا لقح الأنثى قتلته الأنثى وتخلصت منه ثم إذا وضعت البيض وخرج أولادها للحياة قتلوا أمهم وتخلصوا منها فأي وهن هذا!!!
(73) - قال الحق تبارك وتعالى (ما نفدت كلمات الله) وقال (حتى يسمع كلام الله) ما الفرق بين كلمات وكلام؟ كلمات جمع قلة وكلام جمع كثرة فالكلام كلمات وأكثر،جمع القلة (كلمات) جاء في سياق أن القليل من كلام الله لن ينفد بالكتابة فكيف بالكثير و (كلام) جاء في سياق الدعوة لترغيب الكفار واستمالتهم لسماع للقرآن فانظر إلى عظمة القرآن ...
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) غريب القرآن للأصفهاني
(74) - قال الحق في تنزيله (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) أمر الله سبحانه وتعالى مريم عند ولادتها عيسى عليه السلام أن تفعل السبب وتهز النخلة للأكل من الرطب وفعل السبب لا ينافي التوكل كما قال يعقوب عليه السلام لما أرسل أبناءه لمصر (وقلا يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) خوفا من أن تصيبهم العين فأمرهم بفعل السبب ثم قال بعدها (وما أغني عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت ... ) وفي الحديث (اعقلها وتوكل) (1)
وقد قيل
ألم تر أن الله قال لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزه جنته ولكن كل رزق له سبب
أمر آخر أن الآية فيها دلالة على أن عيسى عليه السلام لم يولد في شهر يناير الميلادي كما زعمت النصارى فهذا الشهر يتوسط فصل الشتاء كما هو معلوم والله يقول لمريم (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) والرطب لا يكون إلا في الصيف في شهر أغسطس وهو شهر حار وهذا الثمر صيفي فمن أين أخذت النصارى أن عيسى ولد في يناير، وبناء على هذا الأمر يكون بداية التأريخ الميلادي خطأ ... ألا يعقلون!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) -أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك
(75) - (السميع) صيغة مبالغة قياسية على وزن فعيل هذه الصيغة لا تأتي إلا في سياق مدح في القرآن، تدل على ثبوت الصفة لله تعالى وقد وقد جاءت حصريا على الله في القرآن كقوله (إن الله هو السميع العليم)
أما (سماع) فصيغة مبالغة على وزن فعال وهذه الصيغة لا تأتي إلا في سياق الذم،تدل هذه الصيغة على امتهان الصفة وقد جاءت ثلاث مرات في القرآن كلها في سياق الناس كقوله (وفيكم سماعون لهم) (سماعون للكذب أكالون للسحت)
.............................. .............................. .............................
ختاما:
أحببت - أخي القارئ – من خلال هذه الروائع والنكت البيانية لكتاب الله تعالى أن أبعث النفوس وأشحذ الهمم للتأمل في هذه المعجزة البيانية وتكون تدريبا وسبيلا وتذوقا لأحبتي أهل القرآن وقارئيه
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعل هذا العمل خالصا لوجه الكريم
وصلى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أرجو نشرها جزيت خيرا
لإبداء الرأي والملاحظة
sturky156 @gmail.com
¥