ـ[بن حمد آل سيف]ــــــــ[03 - Mar-2007, مساء 10:59]ـ
قال فضيلة الدكتور موسى بن محمد القرني
الأستاذ المساعد و رئيس قسم أصول الفقه سابقاً
بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية
في كتابه (مرتقى الوصول إلى تدوين علم الأصول):
" (الفصل السابع: تحليل و مناقشة للمناهج الأصولية)
ظهر لنا مما سبق أن المناهج الأصولية في التأليف بعد الإمام الشافعي تنوعت إلى ثلاثة مناهج:
المنهج الأول: ما اصطلح على تسمته بمنهج المتكلمين.
المنهج الثاني: ما اصطلح على تسميته بمنهج الفقهاء.
المنهج الثالث: ما اصطلح على تسميته بمنهج الجمع بين الطريقتين.
و الذي يلاحظ أن معظم الكاتبين في تاريخ علم أصول الفقه اقتصروا على ذكر هذه الطرق الثلاث.
و الحق أن هناك طرقاً أخرى للتصنيف غير ما ذكر يمكن إجمالها فيما يلي:
أولاً: طريقة بناء الفروع على الأصول.
و هذه الطريقة تعنى بذكر القاعدة الأصولية ثم ذكر ما يفرع على القاعدة الأصولية من المسائل الفقهية.
ومن أبرز المؤلفات التي سارت على هذا المنهج الكتب التالية:
1 - تخريج الفروع على الأصول، للإمام أبي المناقب شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني الشافعي المتوفى سنة 656هـ.
..................
و مما ينبغي التنبيه إليه أن الزنجاني رحمه الله وازن في هذا الكتاب بين الشافعية و الحنفية، فيذكر القاعدة عند الشافعية و دليلهم، ثم رأي الحنفية في القاعدة نفسها و دليلهم، ثم يذكر الفروع الفقهية المترتبة على الاختلاف في القاعدة.
2 - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، للإمام الشريف ابي عبدالله محمد بن أحمد المالكي التلمساني المتوفى سنة 771هـ.
و قد تعرّض فيه للقواعد الأصولية التي وقع الخلاف فيها، و بيان أثرها في الفقه على المذاهب الثلاثة الحنفي و المالكي و الشافعي.
و لم يذكر في مقدمة كتابه المنهج الذي سار عليها إلا أنه يتضح من قراءة كتابه.
3 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإمام جمال الدين عبدالرحيم بن الحسن القرشي الإسنوي الشافعي المتوفى سنة 772هـ.
...............
و قد اقتصر الإسنوي في كتابه هذا على المذهب الشافعي، لكنه رأى أنه بصنيعه هذا قد فتح الباب لأرباب المذاهب الأخرى، و لذلك قال: (و قد مهّدت بكتابي هذا طريق التخريج لكل ذي مذهب، و فتحت به باب التفريع لكل ذي مطلب، فلتستحضر أرباب المذاهب قواعدها الأصولية و تفاريعها، ثم تسلك ما سلكته، فيحصل به –إن شاء الله- لجميعهم التمرّن على تحرير الأدلة و تهذيبها، و التبيّن لمأخذ تضعيفها و تصويبها، و يتهيأ لأكثر المستعدين الملازمين للنظر فيه نهاية الأرب، و غاية الطلب، وهو تمهيد الوصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، و التعريج إلى ارتقاء مقام ذوي التخريج).
4 - القواعد و الفوائد الأصولية، لأبي الحسن علاء الدين علي بن محمد بن علي البعلي الدمشقي الحنبلي المعروف بابن اللحام المتوفى 803هـ.
و أردف كل قاعدة بمسائل تتعلق بها من الأحكام الفروعية.
و قد أجرى المسائل الفروعية في كتابه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، و ذكر فيه الروايات عن الإمام،و الوجوه للأصحاب.
ثانياً: المنهج الاستقرائي الكلي.
و يتميّز هذا المنهج بالتركيز على معرفة كليات الشريعة و مقاصدها، ثم بناء النظر الاستنباطي الاجتهادي على هذه الكليات و المقاصد و أسرار التكليف.
أما التوصل إلى هذه الكليات و معرفة هذه المقاصد، فيقوم على الاستقراء لأحكام الشريعة و جزئياتها، مع الاستدلال بالأصول النقلية و أطراف من القضايا العقلية.
و أول من شدَّ معاقل هذا المنهج، و رسم معالمه،و فتق رسومه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي المالكي الشهير بالشاطبي المتوفى سنة 790 هـ و ذلك في كتابه (الموافقات).
و قد بيّن الإمام الشاطبي رحمه الله منهجه في مقدمة كتابه، حيث قال:
¥