الأعمال)) تشمل أربعة أمورٍ:
الأمر الأول: الأفعال في الجوارح: في السمع وفي البصر وفي سائر جوارح البدن.
والثاني: القول باللِّسان، والله سمَّاه فعلًا في قوله تعالى? في سورة الأنعام: ?زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا?، فسمَّى القول فعلًا.
والثالث: العزم المُصمَّم؛ وله?ذا يقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قالوا: ه?ذا القاتل، فما بال المقتول؟، قال: ((لأنَّه كان حريصًا على قتل أخيه)). وحديث أيضًا: ((من همّ بسيِّئةٍ فلم يعملها كتبت له حسنة))، همّ بسيئة فتركها لوجه الله.
والرابع: هو الكفُّ؛ يعني كفُّ الإنسان عن الشيء الذي يُشرَع له أن يُقدِم عليه أو يُشرَع له أن يتركه؛ يعني كفّ، فعندما يرى الشَّخص شخصا يحترق أو وقع في ماءٍ فغرق وكفّ عن إنقاذه فإنَّه يكون آثما.
بِناءً على? ذلك: فإن كلمة ((إنَّما الأعمال)) شملت جميع الأعمال بالأقسام الأربعة التي ذكرتها لكم.
وكلمة ((بالنيَّات)) ه?ذه شملت جميع المقاصد التي تصدر من الإنسان؛ يعني عمل مقرون بنيَّةٍ سيئةٍ [أو] حسنةٍ؛ وله?ذا كانت النيَّة في باب العبادات شرطًا في قصد الامتثال وشرطًا في صحَّة العمل؛ أن يكون العمل صحيحًا ويَقصِد به وجه الله، فهي شرطٌ: للثواب من جهة، ولصحَّة العمل من جهة أخرى.
ولابدَّ أيضًا من نيَّة الدخول في العمل؛ نيَّة الدخول في الصَّلاة وكون ه?ذه الصَّلاة لوجه الله.
لكن في غير العبادات يجدونها شرطًا في الثواب على? العمل؛ لكن ليست شرطًا لصحَّة العمل؛ بمعنى? أنَّ الإنسان لو قال لشخصٍ: "بعتك ه?ذه السيارة"، ثم بعد ذلك قال: "والله صحيح أنا قلت لك إني بعتك السيارة؛ لكنّي ما نويت البيع"، أو طلَّق زوجته وقال: "صحيح تكلّمت في الطلاق؛ لكنّي ما نويت الطلاق"، فهي شرط للثواب على? العمل في باب العادات، وليست شرطًا لصحَّة العمل.
الغرض أنَّ ه?ذا هو الطريق الأول من الطُّرق التي تدلُّ على? القاعدة؛ يعني "النَّص".
? {| {™
v
الطَّريق الثاني: هوالاستنباط؛ يعني يُستنبَط، يصاغ القاعدة: لأنَّ الدليل الذي ذكرت لكم في النيَّة صاغ العلماء منها:» الأمور بمقاصدها «؛ لكن نفس الدليل دالٌّ على? ه?ذا الشيء، الدليل فيه كفاية.
في قوله تعالى?: ?
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى? استنبط العلماء من ذلك قاعدة وهي: أنّه» لا يُؤخَذ أحدٌ بجريرة غيره «، مثل ما تُشاهدون الآن الحوادث التي تُذاع في وسائل الإعلام من جهة الجناية على? شخص لا ذنب له؛ يقتلونه من أجل أبيه أو من أجل أخيه أو من أجل ولده، أو إلى? غير ذلك.
? {| {™
w
الطَّريق الثالث: طريقالإستقراء: ومعنى ذلك أن العلماء يستقرؤون الأدلَّة التي تدلُّ على? معنىً واحدٍ ثم يصوغون من ه?ذا الإستقراء قاعدةً تتكون من: مبتدأ وخبر فقط.
وطريق الإستقراء ه?ذا هو طريقٌ نابعٌ لمن تأمَّله؛ لأنَّه مهمٌ جدًّا؛ وذلك أنَّك تتَّبع الأدلَّة المشتركة في معنىً واحدٍ، ثم تُكوِّن من ه?ذا المعنى? القاعدة الفقهية.
فيه أدلَّةٌ كثيرةٌ في القرآن وأدلَّةٌ كثيرةٌ في السُّنَّة على? أنَّ:
» الأصل براءة الذِّمَّة «، ه?ذا هو الأصل؛ له?ذا يقول الله تعالى?: ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا?.
عندما تُشغَل الذِّمَّة بالصَّلاة أو بالصيام أو بالزكاة أو بغير ذلك كثير في الشريعة، عندما تُشغَل فالأصل إشغالها ولا يزول ه?ذا الإشغال إلا بآداء ما شغلها؛ له?ذا ترون أنَّ الإنسان إذا فاتته الصَّلاة؛ إذا فاته شيءٌ من الصَّلاة يقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا))، وإذا فاتت الإنسان الصَّلاة كلّها يقضيها، وإذا نام عنها يقضيها، وإذا نسيها يقضيها.
من هذين الأمرين؛ يعني الأدلَّة التي كوّنت هذين الأمرين وهما: أن
» الأصل براءة الذمة «، وأنها إذا شُغلَت لا تبرأ إلا بآداء ما شغلها، فالأدلَّة كثيرة من القرآن ومن السُّنَّة، صاغ العلماء من ه?ذه الأدلَّة قاعدة جمعت جميع الفروع، فقالوا:» الأصل بقاء ما كان على? ما كان «.
فكلمة
» ما كان «من العدم، وكلمة» ما كان «من الوجود، فالأصل بقاء ما كان إذا كانت الكينونة العدم وهي براءة الذمة، أو الكينونة شَغْل الذمة.
فه?ذه جملة من مبتدأ وخبر فقط،
¥