وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُفْتِي بِإِحْلَالِ الْمُتْعَةِ، حَتَّى قَالُوا فِيهَا الشِّعْرَ، وَأَنْشَدَ بَعْضَ مَا قَالُوا، فَقَالَ: مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَلَّهَا إِلَّا فِي أَيَّامٍ عَلَى حَالَةِ ضَرُورَةٍ، عَلَى مِثْلِ مَا أُحِلَّتْ لَهُمُ الْمَيْتَةُ، وَالدَّمُ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُبَاحٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَهُوَ كَافٍ، فَإِذَا ثَبَتَ الرُّجُوعُ لَمْ يَصِحَّ التَّعَلْقُ بِهِ.
وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ، لَوَجَبَ نَسْخُهُ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، نَهَيْتُ عَنْهَا، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ"، وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ نَسْخِ الْمُتْعَةِ، بِالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، وَالْمِيَرَاثِ، وَالظِّهَارِ، وَالِاسْتِبَاحَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَهُوَ النِّكَاحُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هُوَ النِّكَاحُ، فَإِذَا فُرِضَ النِّكَاحُ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} مِنْ إِيجَابِ الصَّدَاقِ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَقَالَ رَبِيعَةُ: ذَلِكَ النِّكَاحُ فَمَا اسْتَمْتَعْتَ بِهِ مِنِ امْرَأَتِكِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهَا إِلَّا لَيْلَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} أَيْ: أَعْطَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تعالى عَنْ غَيْرِهِمْ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ، مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَقَدْيِرُ الصَّدَاقِ).
وعليه أخي: فليس هذا أصلاً بثابت عن ابن عباس نفسه، ثم على فرض التسليم؛ هو مجرد تفسير لا أنه من صلب الآية.
ـ[شريف شلبي]ــــــــ[29 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 12:40]ـ
وَالْجَوَابُ:
أَنَّ قَوْلَهُ: (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَلَيْسَ بِمُنَزَّلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَوَجْدَنَاهُ فِيهِ، وَلَجَازَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الْمَحَارِيبِ، وَبَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِحَالٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَفَانَا بِالْمُصْحَفِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
كلام دقيق وهام جداً، ولو طبقت هذه القاعدة لتم الخروج من اشكالات عدة في مسائل كثيرة في الفقه والتفسير.
ـ[ابو العلياء الواحدي]ــــــــ[05 - Oct-2010, مساء 09:17]ـ
انظر هنا:
www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=125511