ـ[رشيد الزات]ــــــــ[02 - عز وجلec-2010, مساء 05:42]ـ
قراءة في كتاب:" أبو حاتم الرازي وجهوده في خدمة السنة النبوية"
(الجزء السابع)
تأليف فضيلة العلامة الدكتور محمد خروبات حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن علم الحديث رفيع القدر، عظيم الفخر، شريف الذكر، لا يعتني به إلا كل حبر، ولا يحرمه إلا كل غمر، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر، وكان ممن ولج لجة قاموسه، وبقر عن منا بعه ومناشئه، الأستاذ الجليل والعلامة الكبير الدكتور محمد خروبات حفظه الله ونفعنا بعلمه، في كتابه الماتع، وتصنيفه الرائع: "أبو حاتم الرازي وجهوده في خدمة السنة النبوية"، حيث تناول بالدرس والتحليل، والبيان والتفصيل، هذه الشخصية الفذة، المشهورة في ميدان علم الحديث، شخصية أبي حاتم الرازي رحمه الله.
وقد صدر الكتاب في ستة أجزاء تناولت قضايا كبرى، ومسائل كثير، وأبحاث فريدة، متعلقة بعلم الحديث لا يستغني عنها طالب علم أراد التعمق في هذا العلم وسبر أغواره، والغوص في لجج قاموسه.
وقد صدر حديثا الجزء السابع من هذا الكتاب و يتعلق بفن من فنون علم الجرح والتعديل هو ما اصطلح عليه فضيلة الدكتور ب: "علم الموازنة بين الرواة".
ويتألف هذا الجزء من مقدمة، وثمان مباحث جامعة، وخاتمة.
وقد تعرض المؤلف في المقدمة إلى تعريف: "علم الموازنة بين الرواة"، حيث ذكر أن هذا العلم، "هو في الأصل فن من فنون الجرح والتعديل يعكس منطق المحدثين في مسائل صنعتهم .. وهو فن تداوله السلف فيما بينهم، فتكلموا به، وسئل الأئمة منهم عنه، وتذاكروه فيما بينهم، وبنوا بمقتضاه أحوال خلق من رواة العلم وقد اعتنى الحذاق من تلامذتهم بجمعه وصيانته، لذلك جاء كثيره موزعا في كتب التواريخ والطبقات والجرح والتعديل، وأسئلة طلبة العلم إلى الشيوخ، إلى غير ذلك من فنون التصنيف التي جمعت سير وتراجم الرواة مرفقة ببيان مراتبهم من جهة الحال، فهو ذخيرة من ذخائر فنون المحدثين، عفا الله عنهم أجمعين".
كما أشار إلى أن هذا العلم لم يعتنى به بما فيه الكفاية، حيث ذكر أنه لا يعلم "أنه أفرد بالتصنيف أو تم التوسع فيه بالقدر الذي يجليه".
وعلى هذا فقد بقي هذا العلم رهين الكتب وحبيس أقوال متناثرة هنا وهناك حتى قيض الله له فضيلة الدكتور فجمع شتاته، ووضح معالمه، وسهل الانتفاع به، "جاعلا من أقوال أبي حاتم الأس والعمدة لسبب واحد هو أنه كان من المبرزين فيه".
والمؤلف حفظه الله في بحثه هذا لفت الأنظار إلى قضية مهمة وهي صعوبة هذا العلم ووعورته حيث أن "دخول الناقد في موازنة بينه وبين غيره من الرواة شيء زائد عن حد العلم، وعر المسلك، صعب المنفذ، لذلك لم يتكلم فيه إلا جهابذة النقد، وأئمة التعديل والتجريح".
كما لفت الأنظار أيضا إلى سمات هذا العلم، مشيرا إلى أن "التتبث والتحري من أبرز سماته، وقد حث الشرع على تدبر الخبر، والنظر فيمن رواه، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا). فحث على التبين في الخبر، وسمى ناقل الخبر غير الصحيح فاسقا".
وقد وضح المؤلف في ثنايا مقدمته مسألة لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي أهمية الموازنة في فحص الأسانيد وتنقيتها من الشوائب، مع الإشارة إلى جهود النقاد في ذلك "حيث خلصوا الخبر من أصناف شتى من الرواة، فيهم الكذابون والوضاعون وأهل الغفلة وأهل الهوى ورواة المناكير والزنادقة ... والعلة في رد الأخبار هي من بعض هذه الآفات، ولم يقبل الجهابذة إلا رواية الثقات الأثبات الصدوقين والضابطين .. وهذا كله لم يتم إلا بميزان دقيق خرج منه كل راو بصفة معينة، وبنعت معين يليق بحاله، ومن اكتمال النظر والتقصي وزنوه بغيره، مستعملين في ذلك معايير علمية وخلقية، وفاضلوا بين الرواة حتى ولو كانوا في مقام واحد من الورع والعلم والتقوى".
¥