وأقدم من نسب وقفاً للنبي – صلى الله عليه وسلم -، فيما وقف عليه البحث، هو مكي بن أبي طالب (ت 437 هـ) في تفسيره " الهداية "، وفي موضع واحد، وبصيغة التضعيف (روي)، وتبعه أبو حيان في " البحر "، والسمين في " الدر "، وابن عادل في " اللباب "، ثم جاء جامع العلوم الباقولي (ت 543 هـ) فنسب ثلاثة منها في كتابه " الوقف والابتداء " إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وبصيغة التضعيف أيضاً (مروي)، ثم جاء السمين الحلبي فنسب وقفاً إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأيضاً بصيغة التضعيف (روي)، وتبعه ابن عادل، وسليمان الجمل، ومحمد الأمين الهرري، ثم يأتي الصوفي المالكي أبو عبد الله محمد بن عيسى المغربي (ق 10 هـ) ليجمعها في رسالة صغيرة، أوردها حاجي خليفة (ت 1067 هـ) في كشفه، ثم يأتي ابن الديبع الشيباني (ت 1074 هـ) ليملي على تلميذه أبي سالم العياشي (ت 1090 هـ) عشرة أبيات من حفظه في هذه الوقوف، ينقلها لنا في رحلته، وهي أيضاً – كما قال العياشي – ((لم ينسبها))!
ويأتي معاصرهما أحمد بن عبد الكريم الأشموني الصوفي المقرئ (ق 11 هـ) لينقل عن السخاوي؟! بعض هذه الوقوف، وأي سخاوي يريد؟ هل هو العلم المقرئ، أم الشمس المحدث، أم غيرهما؟
وليقول بالحرف: ((فكان - e - يتعمَّدُ الوقفَ على تلك الوقوف، وغالبُها ليس رأسَ آية، وما ذلك إلا لعلم لدُنيٍّ , عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وجَهلهُ مَنْ جَهلِهُ.
فاتباعُهُ سُنة في جميع أقواله وأفعاله)).
ويتبعه على ذلك مختصر كتابه، ومختصر المختصر، وكثير من علمائنا.
ثم يأتي دور الشيعة، فينسبون كثيراً من هذه الوقوف إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ أذكر منهم: مصطفى التبريزي (ت بعد 1088 هـ)، ومحمد الكاظمي (ت بعد 1106 هـ)
ثم يأتي شيخ الجامع الأزهر شمس الدين البقري الصوفي (ت 1111) ليقول بالحرف الواحد ((ذكرَ بعضُ العلماء عن مشايخه حديثاً أسنده عن رجال ثقاتٍ إلى النبي - e - أنه كان يقفُ على ستة عشرَ موضعاً، ويحبُ (أو يجب) الوقف عليها، والابتداء بما بعدها .... )). ويتبعه الشيخ عطية الأجهوري (ت 1190 هـ).
فمن هو هذا البعض، ومن هم مشايخه، ومن هم هؤلاء الرجال الثقات، ومن الذي وثقهم؟
ثم يأتي تلميذه علي بن سليمان المنصوري (ت 1138 هـ) فينظمها في أبيات، لم أقف إلا على البيت الأول منها، وعند الشيخ العقرباوي في مرشده، ولم يذكر مرجعه، وهو:
إليكَ وقوفَ المُصْطفى أفضَلِ الوَرَى ** وَعِدَّتُهَا: عَشْرٌ وَسَبْعٌ لدَى المَلا.
وأرجو من أخواني أن يخبروني إن كانوا قد وقفوا على هذا البيت، أو على غيره للمنصوري في هذه الوقوف في أي مرجع.
ويسير في الطريق الشائك كثيرون؛ منهم: شيخ الجامع الأزهر السمنودي المنير (ت 1199)، وأبو مصلح الغمريني (ت بعد 1196 هـ) الصوفيان، ومن القرن الثالث عشر: إبراهيم السكندري، ومحمد الصادق الهندي، ومن القرن الرابع عشر: وهبة بن سرور المحلي، وهادي السقاف، والشيخ أحمد ياسين الخياري، وكذا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، الذي نسب وقفاً واحداً في " تحريره " إلى النبي – صلى الله عليه وسلم -، وبصيغة التضعيف أيضاً (روي).
ثم يأتي دور المجهولين، الذين جمع بعضهم هذه الوقوف في رسائل، لا تتعدى الصفحة الواحدة، أو جزءاً منها في بعض المجاميع.
وكذا بعض النساخ، الذين درج بعضهم على وضعها في أواخر بعض الكتب التي ينسخونها في القراءات، أو التجويد، أو الوقف، أو حتى غيرها، وهي لا تتجاوز القرن الحادي عشر، وبعضهم درج على وضعها في هوامش وحواش بعض كتب الوقف، وخاصة كتاب السجاوندي، والكتب التي سارت على دربه.
ويأتي دور علمائنا المعاصرين؛ الأحياء منهم والأموات، أذكر منهم: المغفور لهم الشيوخ/ محمود خليل الحصري، وعبد الفتاح المرصفي، وإبراهيم السمنودي، وحسني شيخ عثمان، والدكاترة/ عبد الله عليوة البرقيني، وخالد البوريني، وخديجة مفتي، ومحمد المختار المهدي، والشيخان جمال القرش، وأحمد الطويل، وجل من صنف كتاباً في التجويد، أو الوقف، أو حتى علوم القرآن.
¥