في يوم مولده: حقيقة الوقوف المنسوبة إليه صلى الله عليه وسلم

ـ[أبو يوسف السنهوري]ــــــــ[26 - Feb-2010, مساء 10:43]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما آن الأوان أن ننفي عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – ما نسب إليه من أنه كان يقف على مواضع معينة في القرآن الكريم – من غير رءوس الآي -، لا يتجاوزها، ثم يبتدئ بما بعدها، أو أن جبريل كان يقف عليها، والرسول يتبعه، وكذا ما نسب إليه – وصححه بعضهم - من أنه قال: ((من ضمن أن يقف في عشرة مواضع في القرآن، ضمنت له الجنة))، وهي الوقوف المعروفة بـ (وقوف الغفران)، وكذا تلك الوقوف المسماة بالوقوف (المنزلة، أو المفروضة)، قالوا: إن جبريل – عليه السلام – لما نزل بهذه الآيات من الله تعالى على النبي – صلى الله عليه وسلم – توقف فيها قبل انقطاع الوحي.

أليس من المؤسف أن نجد هذه العبارات تتردد في كتب علمائنا؛ من نحو: إن الوقوف على هذه المواضع من السنة، وأن العلم بها من العلم اللدني، وأنها منقولة إلينا بالتواتر، أو التلقي والمشافهة، وأنه لا يشترط صحة الأحاديث الواردة فيها، وأن يقوم مجمع الملك فهد بطباعة بعض المصاحف بها، وأن يردد كثير من علمائنا هذه العبارات في كتبهم، ومدارسهم، ومعاهدهم، وجامعاتهم، على الرغم من ادعائنا محاربة البدع والأهواء؟

وهنا نتساءل أين كان أرباب الوقوف الذين وصلت إلينا كتبهم: ابن سعدان، والأنباري، وابن أوس، والنحاس، والخزاعي، والداني، والعماني، والغزال، وتلميذ أبي الفضل الرازي، وأبو العلاء الهمذاني ... ، وجلهم من المحدثين من هذه الوقوف، وهم الحريصون على ذكر كل وقف مأثور، حتى ولو كان في طرقه ضعف؛ كذكرهم الوقوف المروية عن ابن عباس وغيره من الصحابة، والوقوف المروية عن التابعين؛ الضحاك، وابن جبير، ومجاهد، والشعبي، وأبي عبد الرحمن السلمي، والمكيين، وعاصم، وشيبة بن نصاح، وحمزة، ونافع، وحتى الوقوف المروية عن تابعي التابعين، وعد الوقف على رءوس الآي من السنة، حتى قال جمهورهم: إن الوقف على رءوس الآي: تام، أو كاف، أو حسن، إلا الشيء بعد الشيء؟

هل ظلت هذه الوقوف مختفية طيلة هذه القرون حتى عثر عليها علماء القرن العاشر وما بعده من المتصوفة والشيعة، وسار في ركبهم ثلة من أهل السنة والجماعة، وذكروا في ذلك أحاديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قال بعضهم: إن رجالها ثقات؟

أما آن الأوان أن نبين حقيقة تلك الوقوف: وقوف النبي – صلى الله عليه والسلام -، ووقوف جبريل – عليه السلام -، ووقوف الغفران، والوقوف المنزلة أو المفروضة؟

أقول: والله لقد آن، ورحم الله المغفور له فضيلة الشيخ محمود خليل الحصري يوم قال: ((مع التنقيب البالغ، والبحث الفاحص، في شتى الأسفار، ومختلف المراجع، من أمهات الكتب؛ في علوم القرآن، والتفسير، والسنة، والشمائل، والآثار، لم أعثر على أثر صحيح، أو ضعيف يدل على أن الوقف على جميع هذه المواضع، أو بعضها من السنة العملية، أو القولية.

ولعلنا بعد هذا نظفر بما يبدد القلق، ويريح الضمير)).

بفضل الله ورحمته توصل العبد الفقير إلى ما بدد القلق، وأراح الضمير، فلقد انتهيت في أطروحتي إلى حقيقة تلك الوقوف، وأن من تولى كبرها جلهم من علماء الشيعة والمتصوفة، وذلك بعد أن تتبعت جميع النصوص الواردة فيها، ثم عرضت هذه المواضع على كتب أرباب الوقوف.

أما الوقوف المنسوبة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد نسب البعض جمعها – خطأ - إلى محمد بن عيسى الأصفهاني (ت 253 هـ)، صاحب المصنفات في القراءات ورسم المصحف، والبعض نسبها إلى ابنه عبد الله (ت 306 هـ)، والبعض الآخر إلى محمد بن عيسى البريلي (ت 400 هـ)، وليس هناك أي دليل يؤكد صحة هذه النسبة، وقد فندت هذه المزاعم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015