قال ابن عدي رحمه الله: (ولجعفر حديث صالح وروايات كثيرة، وهو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع، وجمع الرقاق، وجالس زهاد البصرة فحفظ عنهم الكلام الرقيق في الزهد، يرويه ذلك عنه سيار بن حاتم، وأرجو أنه لا بأس به.

والذي ذكر فيه من التشيع والروايات التي رواها التي يستدل بها على أنه شيعي = فقد روى في فضائل الشيخين أيضا كما ذكرت بعضها، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان منها منكرا فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه).

أقول: على أن النكارة لم يوصف بها إلا ما رواه مرسلاً عن ثابت على ما صرح به الأئمة، فلم ينزلوه على جميع رواياته وموصولاته .. قال ابن أبي حاتم: (حدثنا محمد بن أحمد بن البراء؛ قال: قال على بن المديني: أكثر جعفر _ يعنى بن سليمان _ عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم).

وبهذا صرح الإمام الذهبي في السير.

روى عنه أئمة حفاظٌ أثباتٌ متقنين؛ وخلقٌ كثير سواهم .. كان من عباد الشيعه وعلمائهم،من أهل الزهد والصلاح.

قال ابن القيسراني في (تذكرة الحفاظ ج1/ص241):

(جعفر بن سليمان؛ الامام أبو سليمان الضبعي البصري، من ثقات الشيعة وزهادهم، حدث عن ثابت البناني وأبي عمران الجوني ويزيد الرشك ومالك بن دينار والجعد أبي عثمان وطائفة.

وعنه سيار بن حاتم وعبد الرزاق وعنه أخذ بدعة التشيع وقتيبة بن سعيد وبشر بن هلال الصواف وإسحاق بن أبي إسرائيل ومسدد ومحمد بن سليمان لوين وآخرون.

وثقه يحيى بن معين، وكان راوية ثابت البناني، وأحسن ابن سعد حيث يقول: كان ثقة فيه ضعف، وقد روى له الجماعة سوى البخاري).

وأقول أنا: ما أحسن إنصافك وعلمك يا ابن القيسراني.

وأختم بأجمل ما يمكن أن يختم به في مثل هذا المقام من التطاول على حديث رسول الله وما صححه أهل الخبرة والفن والقدرة على تمييز الصحيح من السقيم؛ بما قاله الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (7/ 1007)؛ قال:

(وأما المعلقون الثلاثة على "الترغيب " في طبعتهم الجديدة الحسناء! فقد اهتبلوا الإشارة المذكورة ليتظاهروا أنهم على معرفة بهذا العلم، فكشفوا عن جهلهم به حيث قالوا: "وفيه جعفر بن سليمان الضّبعي: ينفرد بأحاديث عُدت مما ينكر: "ميزان الاعتدال " (1/ 408) ".

هكذا نقلوا من "الميزان "! وهو نقل مبتور، لعله غير مقصود! متوهمين أنهم نقلوا ما يؤيد تضعيفهم للحديث، وذلك من الأدلة الكثيرة على جهلهم بهذا العلم، وتطفلهم عليه؛ فإن العبرة بكون الراوي ثقة أو صدوقاً، ولا يضره بعد ذلك أن يكون له أحاديث أنكرت عليه، فإن الجرح لا يثبت بهذا، وإنما إذا كثرت مناكيره، وحينئذ يقال في مثله: منكر الحديث؛ وجعفر هذا ليس كذلك.

والعجيب أن كلام الذهبي يدل على ذلك ويؤكده! فإنه قال بعد أن ذكر كلام الأئمة فيه كالمخلص لها:

"وهو صدوق في نفسه، وينفرد بأحاديث غدت مما ينكر، واختلف في الاحتجاج بها، منها ... " ثم ساق ستة أحاديث، وعقب عليها بقوله: "وغالب ذلك في "صحيح مسلم " ... ".

قلت: وبعضها عنده من روايته عن جعفر عن ثابت عن أنس، وهو حديث: "إنه حديث عهد بربه"؛ وهو مخرج في "الإرواء" (3/ 143/678)، و"مختصر العلو" (93/ 25)، و"ظلال الجنة" (1/ 276/622)، وهذا الحديث واحد من ستة أحاديث عند مسلم بهذه الرواية، ولقد كان هذا وحده يكفي رادعاً لهؤلاء الجهلة عن تضعيفهم لحديث الترجمة بجعفر هذا، لو كانوا يعلمون! فكيف وهناك عشرات الأحاديث من رواية جعفر هذا اتفق الحفاظ على تصحيحها قديماً وحديثاً، كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والعسقلاني وغيرهم؟! وهي معروفة مبثوثة في مختلف أبواب كتب السنة. ولذلك قال الذهبي في ترجمة جعفر من "المغني ":

"صدوق، صالح، ثقة، ضعفه يحيى القطان وغيره، فيه تشيع، وله ما ينكر".

وقال في "الكاشف ": "ثقة، فيه شيء، مع كثرة علومه ".

ولذلك أورده في كتابه "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد" (ص 81 - 82)، وذكر فيه نحو ما تقدم.

وقال الحافظ في "التقريب ": "صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع ".

والخلاصة: أن الرجل صدوق حجة ما لم يظهر خطؤه؛ كسائر الثقات الذين فيهم شيء من الضعف، فتضعيفهم للحديث به مما يشعر أنهم يظنون لبالغ جهلهم أن كل كلام في الراوي هو جرح مقبول، وهذا ما لا يقبله حتى من كان مبتدئاً في هذا العلم. والله المستعان).

فالله المستعان.

[1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=432156#_ftnre f1) في المطبوع: ما تركوا. والصواب حذف (ما).

[2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=432156#_ftnre f2) في المطبوع: وكانتحالهم. ولا معنى لزيادة الواو.

ـ[أبو سفيان الأثرى]ــــــــ[24 - Nov-2010, صباحاً 02:37]ـ

بارك الله فيك شيخنا التميمى، ونفعنا بعلمك.

ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[24 - Nov-2010, مساء 01:23]ـ

أخي الفاضل أبو عصام ما قلتَه حول الحديث على علمٍ به وكنت قد قلت بعضه لما كنت أظن أن الحديث حسن مقبول

فلما تبين لي إنكار بعض حذاق المتقدمين للحديث ترجح عندي قولهم

وهذا مجرد اجتهاد يحتمل الصواب كما يحتمل عدم الصواب

كما أن بعضهم لم ينكر الحديث كالإمام مسلم رحمه الله وغيره

فمن صحح الحديث وعمل به فلا ينكر عليه ومن رآه منكرا ولم يعمل به فلا ينكر عليه أيضا

أما الصواب فهو في مع من كان معه الدليل الأقوى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015