فلم يضبط شهر رواية قصة الحديث .. وهذا لا غرابة فيه؛ فلم يكن شهرٌ بذاك القوي أصلاً.
وعليه: لمن أراد مزيد تدقيق وسبر؛ أن ينظر إلى قوة الرواة عن شهر وضبطهم وحرصهم ودقتهم وموافقتهم؛ فيقدمون على غيرهم ممن روى عنه، فإذا استخلصنا هذه الروايات ننظر الآن هل توبع شهرٌ على رواية هذه القصة من طريق هؤلاء الذين استخلصنا روايتهم أم لا؟
فإن توبع فبها ونعمة، وهذا المطلوب ..
وإن لم؛ فالصحيح أن روايته كلها ضعيفة للاضطراب والاختلاف .. بغض النظر عن صحة القصة وثبوتها؛ فهي صحيحة ثابتة.
بل هذا الحديث بالذات يحتاج مزيد دراسة متأنية محكمة تبين حاله وتجلي رواياته؛ تشمل أسانيده ومتونه .. والأمر يحتاج إلى وقتٍ ليس باليسير .. فلذلك كلامي معك في هذه العجالة هو نظرة سريعة لروايات قصة الحديث. فاعلم ذلك وفقك الله
على أني قد وقفت على رواية عن عبد الحميد بهرام، عن شهر، ليس فيها الدخول نهائياً لا قبل الفراغ من الدعاء ولا بعده .. رواها الطبراني في الكبير رقم (2666)، رواها عنه أربعة من الأئمة الحفاظ لم يختلفوا عليه .. فقط رووا أنها أدخلت رأسها البيت فقط وسألت ذلك فلم تجب إلا بتبشيرها أنها إلى خير بإذن الله.
فبان أن طريق شهر بن حوشب لروايته لقصة الحديث ضعيفٌ أصلاً على الصحيح فيه؛ لا عن عبد الحميد ولا غيره .. ومن تتبع روايات شهرٍ للقصة وقف على صدق كلامي .. فرواية يرويها شخصٌ واحد وتتعدد الصيغ في رواياتها = اضرب عليها، فليست أهلاً لتقبل .. وينجبر منها كما قلت لك ما توبع ووافق.
وما سألتني عنه وفقك الله؛ فهذا ما وقفت عليه من روايات تفيد أنها دخلت ولو دخولاً جزئياً معهم، ولكن الثابت المتفق عليه أنها لم تدخل معهم أثناء الدعاء؛ إنما كان ذلك كله بعد الفراغ بلا شك:
فروى الإمام أحمد في المسند [25968]، وابن البختري في أماليه [50]، والزينبي في أماليه (26)، والآجري في الشريعة [988]، وابن أبي حاتم في التفسير، وغيرهم .. أنها رضي الله عنها قالت: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: "إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ" وَهُمْ خَمْسَةٌ تَحْتَ الْكِسَاءِ: رَسُولُ اللَّهِ وَفَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وفي رواية: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الثَّوْبِ.
وفي رواية: فأدخلت رأسي في الستر تطيرًا.
وفي رواية: فأدخلت رأسي في البيت.
وهذا ما قصدته وفقك الله من أنها دخلت معهم بعد الدعاء للخمسة .. ولا يعني هذا كما أسلفت الدخول الكامل الذي يتبادر إلى الذهن .. وقد تركت روايات أصرح في الدخول من هذه انسيتها ولم أستطع الوقوف على أماكنها .. فاللهم وفق يا حي يا قيوم.
ويبقى الأمر كما قلت لك سابقاً: هذا الحديث يحتاج مزيد دراسة وتخريج موسعٌ مدققٌ فيه محكمٌ مستوعب جميع الروايات والطرق؛ ومن ثم الكلام عليه سنداً ومتنا .. والأمر لمن وجد الوقت والآلة والقدرة سهلٌ ميسر إن شاء الله تعالى.
وأعتقد أن هناك دراسات من هذا النوع؛ لكني لا أعرف جودتها من عدمها .. فالله أعلم
وجزاك الله خيراً أخي الحبيب على صبرك ومثابرتك .. وفقك الله تعالى.
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[17 - Nov-2010, مساء 09:38]ـ
وبالمناسبة؛ وعلى هامش الموضوع .. خذ هذه الفائدة المهمة النفيسة؛ والتي نبهنا إليها الشيخ حسن عبجيّ وفقه الله منذ حوالي سبعة عشر سنة، وهي تتعلق بسقط وانتقال نظرٍ فيمن خدم كتاب التلخيص للإمام الذهبي على مستدرك الحاكم؛ هذا بيانها:
أخرج الحاكم في مستدركه؛ قال:
[2: 416] حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ. [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=68866#_ftn1)
[3 : 146] حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بن سليمان الفقيه وأبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ؛ قالا: ثنا الحسن بن مكرم البزار. [2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=68866#_ftn2)
¥