ـ[السكران التميمي]ــــــــ[11 - Nov-2010, صباحاً 12:10]ـ
قال النووي رحمه الله معلقاً على الحديث:
(قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذى الحجة.
قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله.
وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه" يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة.
فيتأول قولها: (لم يصم العشر) أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائما فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من الشهر والخميس. ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفي روايتهما وخميسين. والله أعلم).
وقال ابن حجر معقباً أثناء تعليقه على حديث البخاري:
(واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة، لاندراج الصوم في العمل، واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد، وأجيب بأنه محمول على الغالب. ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط؛ لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا).
وقال الطحاوي مزيلاً لبس هذا الحديث:
(فإذا قيل: فَكَيْفَ أَنْ يَكُونَ لِلْعَمَلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ مِنَ الْفَضْلِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا، ثُمَّ يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّوْمِ فِيهَا، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عز وجل: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَصُومُ فِيهَا عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، لأَنَّهُ كَانَ إِذَا صَامَ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنَ الصَّوْمِ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الصَّلاةِ، وَمِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ.
كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ؛ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ لا يَكَادُ يَصُومُ، فَإِذَا صَامَ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ وَيَقُولُ: إِنِّي إِذَا صُمْتُ ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلاةِ، وَالصَّلاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّوْمِ.
فَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَرْكِهِ الصَّوْمَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ؛ لِيَتَشَاغَلَ فِيهَا بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فِيهَا لَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَهُ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الآثَارِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ أَحَدًا مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الصَّوْمِ فِيهَا، لا سِيَّمَا مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمْعِ الصَّوْمِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عز وجل سِوَاهُ. وَاللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ).
وغيرهم الكثير رحم الله الجميع.
ـ[محب الألباني]ــــــــ[11 - Nov-2010, صباحاً 12:18]ـ
جزاك الله خيرا أخي السكران التميمي؛ فقد أجدت وأفدت؛ ولي إضافة:
قال العلامة المحدث الألباني - رحمه الله - في (صحيح أبي داود - الأم) (7/ 201):
(أخرجه أحمد (6/ 124): ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة ... به.
وأخرجه هو (6/ 42 و 192)، ومسلم (3/ 176)، والترمذي (756)، والبيهقي
(4/ 285) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
وكذلك أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه " (2103).
وتابعه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ... به: أخرجه ابن ماجه
(1/ 527): حدثنا هَنَّاد بن السرِيِّ: ثنا أبو الأحوص عن منصور ... به.
وقد علقه الترمذي، لكنه لم يذكر في إسناده: عن الأسود .. وقال:
" وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث. ورواية الأعمش أصح وأوصل
إسناداً ".
قلت: رواية ابن ماجه عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد أصَحيةَ رواية الأعمش. والله أعلم.).
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[11 - Nov-2010, صباحاً 12:20]ـ
سبحان الله كنت أتوقع أنك يا شيخنا التميمي سوف تصححه
عندما قلتُ
قد يختلف الإخوان هنا أيضا في الحكم
عليه فالحديث بوجهه المتصل من طريق الأعمش = صحيح ثابتٌ لا شية فيه.
أخي الفاضل أنت لم تتحدث عن موضع علة الحديث
.
¥