:) الشهاب الثاقب في الإجابة عما أورده الشيخ الحبيب محمد بن عبد الله المراقب:)
أو
إعانة الله في الإجابة على إيرادات الشيخ الكريم محمد بن عبد الله
قد كنت معرضاً عن تحرير منزلة أبي يحي مصدع في صحيح مسلم وهل هو من رواة الأصول أو من رواة المتابعات لأن ذلك لا ينبني عليه كبير أثر في نظري؟؟
وقبل أن أخوض في التقسيم التقليدي أشير إلى أن هناك سياقاً سأذكره لأنه أبرز سياق يراد من هذا التقسيم ... و هو معرفة من أخرج له مسلم وهو محتجٌ به عنده ولو في آخر مراتب الإحتجاج وتمييزه عمن أخرج له دون أن يكون إخراجه دليلا على أنه ممن يحتج به بل قد يكون عنده نازلا عن مراتب القبول إلى الضعف المنجبر ...
فإن كان التقسيم على أساس هذا السياق فإنَّ كل من أخرج لهم مسلم فهم في درجة الإحتجاج عنده ...
وإليك الأدلة:
أولا:اسم الصحيح كما حققه بعض أهل العلم (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما في (تحقيق اسمي الصحيحين واسم جامع الترمذي) لأبي غدة
قلت: فإن تأمل الاسم كفيل بمعرفة رواة الصحيح، حيث إن كلَّ حديث مسند في الكتاب فهو من رواية العدول الثقات
ثانيا: هناك رسالة للإمام الدارقطني موسومة بـ (ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري ومسلم)
وعند تأمل هذا الرسالة نرى أن الإمام الدارقطني ((ذكر رجال البخاري ثم وضع بابا بعنوان (وممن ذكره البخاري اعتبارا بحديثه وروايته أو مقرونا مع غيره) .... ثم َّ لمَّا ذكر رجال مسلم بعد ذلك لم يعقد بابا في آخر ذكره لهم لمن أخرج مسلم لهم اعتبارا كما فعل مع البخاري، لأنه ليس عند مسلم تعاليق لمتابعات أحاديثه كما عند البخاري، وهذا يعني أن كل من أخرج لهم مسلم فهم في درجة الإحتجاج عنده وهذا ما فهمه الدارقطني وهو ظاهر صنيعه، بل هذا ما صرح به مسلم في مقدمة صحيحه عندما قرر شرطه في رجاله وأن أدنى من سيخرج لهم في صحيحه هم من الطبقة الذين لا ينزلون عن درجة القبول إلى الرد حيث قال: (فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم)) راجع شرح الموقظة، د. حاتم العوني، ص208 - 209 - بتصرف- قلت: فإن خالف مخالف وأبى هذا التقرير فلا أظنه يأبى فهم الدارقطني، فقد ذكر مصدعاً في الرسالة السابقة المختصة بالرواة الثقات عند الشيخين-وكلامنا هنا عن الإمام مسلم-في (باب من يعرف بكنيته) حيث قال: (أبو يحيى يقال زياد عن عبد الله بن عمرو روى عنه هلال بن يساف)
وبهذا نخلص إلى صحة كون مصدع أبي يحى ممن يوثقهم الإمام مسلم رحمه الله تعالى
///وأما قول الشيخ محمد-حفظه الله تعالى- (لم أفهم وجه كون كلام ابن حبان في الرجل غيرَ مفسَّر؟)
فلعلي تجوزت في العبارة-والله يغفر لي- ومرادي أن الإمام ابن حبان لم يسق حديثا منكرا لمصدع حين قال ما قال في ترجمته
///وأما موقف ابن عدي فلم يفتني-يا رعاكم الله- ولي عودة إليه
والله يرعاكم
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[06 - Nov-2010, مساء 05:13]ـ
بارك الله فيك، وأحَبَّك.
* لستُ مراقبًا.
* المنازعة في أثر اختلاف كون الراوي في الأصول أو الشواهد عند مسلم= منازعةٌ فيما يشبه الإجماع، بعيدًا عمَّا يُستنبط استنباطًا فيه بُعدٌ من كتاب الدارقطني المذكور.
وكلام مسلمٍ واضح، قال -بعد أن ذكر تخريجه لصنف أهل استقامة الحديث وإتقانه-: (فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس؛ أتبعناها أخبارًا يقع فى أسانيدها بعضُ من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم -وإن كانوا فيما وصفنا دونهم-؛ فإن اسمَ السِّتر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبى سليم، وأضرابهم من حُمَّال الآثار، ونُقَّال الأخبار. فهم -وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين-؛ فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم فى الحال والمرتبة؛ لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة، وخصلة سنية).
فمسلم صريح في أن هذه الطبقة دون طبقة أهل الاستقامة والإتقان، نعم؛ لم يصرِّح بضعفهم، لكنه مثَّل لهم بعطاء بن السائب، وقد اختُلف في عطاء، ومثَّل بيزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم، وهذان أطبقت -أو كادت أن تُطبق- كلمةُ الأئمة على ضعفهم ونزولهم عن مراتب القبول.
و (اسم الصدق والستر وتعاطي العلم) لا يُدخِل الراوي في مراتب القبول، فكم من صدوقٍ مستور متعاطٍ للعلم؛ هو ضعيف الحديث مضطربه، وأقربُ ذلك: بعضُ مَنْ مثَّل بهم مسلمٌ هاهنا.
ويَبِين ذلك بتأمُّل فصلِ مسلمٍ بين "المعرفة بالستر والعلم"، وبين "الحال والمرتبة"؛ وبيانه أن الثانية درجة رفيعة، وخصلة سنية.
ويوضِّح ما سبق: أن مسلمًا انتقل مباشرةً بعد هؤلاء إلى قومٍ: (هم عند أهل الحديث مُتَّهمون أو عند الأكثر منهم ... ، ممن اتُّهِم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار)، ثم ذكر: (مَن الغالب على حديثه المنكر أو الغلط)، ونفى أنه اشتغل بالتخريج لهم. وهاتان المرتبتان ليست إحداهما مرتبة الضعف، وإنما هما في التُّهمة بالوضع، والضعف الشديد، مما يدل على أنه أراد بالمرتبة قَبلهما: ما كان دونهما في الضعف.
ثم إن مسلمًا قد أقرَّ -في موضعٍ آخر- بأنه خرَّج في صحيحه لضعفاء؛ مُقِرًّا بضعفهم، وبيَّن عُذره في ذلك، وبرَّر له، وهذا يدلُّ على أن أصل التخريج للضعفاء ليس بمشكلٍ عنده ما دام في الحدود التي رسمها لنفسه.
والحق أن تحميلَ مسلمٍ الاحتجاجَ بكلِّ من أخرج لهم في صحيحه إهدارٌ لجهدٍ عظيمٍ قام به في تنقية الصحيح، واختيار صحيحِ حديثِ الضعفاء (بما فيه من اعتبار، وبحث عن متابعات وشواهد، وغير ذلك)، وترتيب الأحاديث ... ، إلخ.
وما زال الناس في قديم الدهر وحديثه يفصلون بين من أخرج لهم مسلم في المتابعات، وفي الشواهد، وبين من احتجَّ بهم في صحيحه، ويعتذرون لمسلم في إخرجه للضعفاء بمثل هذا.
والله أعلم.
* بخصوص ابن عدي؛ انتبهتُ بعدُ إلى أن موقفه ليس مذكورًا في تهذيب التهذيب، فإلزامي به غيرُ لازم.
وفقك الله وسددك.
¥