الأمر الأول: أن ذلك إنما أجيز للضرورة وهو شرح الشرع لمن لا يحسن العربية بلسانه الذي يحسنه لا سيما إن كان ممن دخل في الدين حديثا ولم يكن له إلمام بالعربية فإنه يعرف الدين أولا بلغته ثم يؤمر بأن يتعلم من العربية ما يعرف به ما يلزمه من أمر الدين رأسا من غير احتياج إلى ترجمة وذلك تقديما للأهم على المهم ... .

الأمر الثاني: أن استدلالهم بما ذكر غير ظاهر وذلك أنهم إن أرادوا أن الحديث حيث جاز إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة الأعجمية على طريق الترجمة يكون إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة العربية على طريق الرواية بالمعنى أولى بالجواز ورد عليهم القرآن فإنهم أجازوا إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة الأعجمية على طريق الترجمة ولم يجز أحد إبدال ألفاظه بألفاظ أخرى من اللغة العربية على طريق الرواية بالمعنى)) ([15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn15)).

القول الثالث: إتباع اللفظ لمن ليس بفقيه.

قال ابن حبان: ((الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لان الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في الخبر ثقة، حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحق بن خزيمة - رحمة الله عليه - فقط.

فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن فقها وحدث من حفظه، فربما قلب المتن، وغير المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلى شيء ليس منه، وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته، إلا أن يحدث من كتاب، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار)) ([16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn16)).

وقد رد عليه ابن رجب حيث قال: ((وفيما ذكر نظر، وما أظنه سبق إليه، ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين كالأعمش وغيره، ولا قائل بذلك.

اللهم إلا أن يعرف من أحد أنه كان لا يقيم متون الأحاديث، فيتوقف حينئذ فيما انفرد به. فأما مجرد هذا الظن فيمن ظهر حفظه وإتقانه، فلا يكفي في رد حديثه. والله أعلم)) ([17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn17)).

القول المختار: جواز الرواية بالمعنى بشروط:

والشروط هي باعتبار الراوي والمروي.

أما باعتبار الراوي فيشترط فيه:

1 - أن يكون عالماً عارفاً بالألفاظ ومقصودها.

2 - أن يكون خبيراً بما تحيل معانيها.

3 - أن يكون خبيراً بمقادير التفاوت بينهما.

4 - أن يتثبت ويعرف معناه يقيناً.

أما باعتبار المروي فيشترط:

1 - أن لا يتغير المعنى ولا يكون متناقضاً.

2 - أن يفتي بمعناه وبموجبه فيقول: حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو أمر عليه السلام بكذا أو أباح عليه السلام بكذا وهكذا.

قال يحيى بن سعيد: ((أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ لأن القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحداً)) ([18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn18)).

وقال الترمذي في جامعه: ((فأما من أقام الإسناد وحفظه، وغير اللفظ. فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير الْمعنى.

حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن وائلة ابن الاسقع، قال: إذا حدثناكم على الْمعنى فحسبكم.

حدثنا يحيى بن موسى، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد ابن سيرين، قال: كنت أسمع الحديث من عشرة; اللفظ مختلف والمعنى واحد.

حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون، قال كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على الْمعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد ابن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه.

حدثنا على بن خشرم، أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول، قال قلت لأبي عثمان النهدي: إنك تحدثنا بالحديث، ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا؟ قال عليك بالسماع الأول.

حدثنا الجارود، أخبرنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن، قال: إذا أصبت الْمعنى أجزأك ... )).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015