مثاله: في سورة الضحى ذكرٌ للنعم الحسية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سورة الشرح ذكر للنعم المعنوية عليه.
مثال آخر: في سورة البقرة ذكر للطوائف الثلاث: المنعم عليهم ويمثلهم المسلمون، والمغضوب عليهم ويمثلهم اليهود، والضالون ويمثلهم النصارى. وقد ذكر في سورة البقرة الطائفتين الأوليين بما هو ظاهر، وفي سورة آل عمران ذكر الطائفة الثالثة فيما يزيد على "120" آية من أولها.
النوع الثالث: مناسبات عامة:
وهي المناسبات التي يذكرها العلماء مطلقة في القرآن وهي كثيرة جداً أذكر منها نموذجاً للبيان.
- افتُتحت سورتان بقوله: يا أيها الناس وهما: سورتا النساء، والحج، وذكر في الأولى بدء الخلق والحياة للإنسان: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء)) [{النساء: 1]}، وفي سورة الحج ذكر لنهاية هذه الحياة وبداية حياة أخرى: ((يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)) [{الحج: 1]}.
شبهة وجوابها:
قد يقول قائل: كيف تطلب المناسبات بين الآيات والسور علماً بأنها نزلت مفرقة كل واحدة منها في زمن يخالف زمن الأخرى، وفي قضية مغايرة لمضمون ما جاورها؟ وقد أجاب عن هذا التساؤل الزركشي فيما نقله عن بعض مشايخه المحققين فقال: "قد وهم من قال: لا يطلب للآية الكريمة مناسبة؛ لأنها على حسب الوقائع المتفرقة؛ وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلاً وعلى حسب الحكمة ترتيباً؛ فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما في الكتاب المكنون مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف" (16).
ويزيد هذا الجواب إيضاحاً الشيخ محمد عبد الله دراز فيقول: "إن كانت بعد تنزيلها جمعت عن تفريق فلقد كانت في تنزيلها مفرقة عن جمع، كمثل بنيان كان قائماً على قواعده فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه قدرت أبعاده ورقمت لبناته ثم فُرِّق أنقاضاً، فلم تلبث كل لبنة أن عرفت مكانها المرقوم، وإذا البنيان قد عاد مرصوصاً يشد بعضه بعضاً كهيئته أول مرة" (17).
وبعدُ ـ أخي القارئ ـ فهذه كلمات وجيزة أردت بها تعريفك بعلم تفيدك معرفته والاطلاع على حقيقته، واللهَ أسأل أن أكون موفقاً في بلوغ الهدف وتحقيق المقصود.
الهوامش:
(1) الإتقان للسيوطي،2/ 139.
(2) انظره في: البرهان، للزركشي، 36، والإتقان 2/ 138.
(3) البرهان: 35.
(4) البرهان:36، وانظر الإتقان: 2/ 136.
(5) انظر البرهان: 35.
(6) نظم الدرر: 1/ 9، والإتقان:2/ 138.
(7) نظم الدرر: 1/ 10ـ12.
(8) أنظر: البرهان، للزركشي: 36.
(9) انظر أيضا: البرهان:36.
(10) انظر: نظم الدرر: 1/ 14.
(11) نقله السيوطي في الإتقان 2/ 141 عن بعض المتأخرين.
(12) نظم الدرر:1/ 6.
(13) البرهان:40.
(14) انظر: مباحث في التفسيرالموضوعي: 68وما بعدها.
(15) رواه مسلم، ح/809.
(16) البرهان:37.
(17) مباحث في التفسير الموضوعي، مصطفى مسلم، 57.
ـ[عبدالاعلى]ــــــــ[03 - Mar-2010, مساء 09:51]ـ
بارك الله فيكِ
: المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمة التي قبلها:
مثاله: في آخر سورة الإسراء قال تعالى: ((وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ... )) [{الإسراء: 111]}، وفي أول سورة الكهف التي تليها قال: ((الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ... )) [{الكهف: 1]}.
مثال آخر: في آخر سورة الطور قال: ((ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم)) [{الطور: 49]}، وفي أول سورة النجم قال: ((والنجم إذا هوى)) [{النجم: 1]}.
ومثال ثالث
في آخر سورة الواقعة ((فسبح باسم ربك العظيم))، وبعدها سورة الحديد وأولها (سبح لله ما في السماوات والأرض)
ـ[قطرة]ــــــــ[04 - Mar-2010, صباحاً 11:30]ـ
جزى الله خيرًا من كتب هذا الموضوع، فكنت أبحث على من يرشدني إلى هذا العلم-علم المناسبات في القرآن-.
ـ[أمة الستير]ــــــــ[16 - Mar-2010, مساء 02:02]ـ
بارك الله فيكِ
ومثال ثالث
في آخر سورة الواقعة ((فسبح باسم ربك العظيم))، وبعدها سورة الحديد وأولها (سبح لله ما في السماوات والأرض)
وبارك فيكم و أحسن إليكم.
شكر الله لكم إضافتكم.
ـ[أبو الحسن الرفاتي]ــــــــ[18 - Mar-2010, صباحاً 10:42]ـ
جزاكم الله خيراً