بُلْغَةُ ذَوي الإِنْصافِ في حَقيقةِ حديثِ الاعتكَافِ -منقول-

ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[26 - Oct-2010, مساء 04:23]ـ

يقول الشيخ الدكتور خالد محمود الحايك

حفظه الله وجزاه الله كل خير

في موقعه مانصه

بُلْغَةُ ذَوي الإِنْصافِ

في حَقيقةِ حديثِ الاعتكَافِ

بقلم:

د. أبي صهيب خالد الحايك

بِسّمِ اللهِ الرَّحمنِ الرّحيمِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصّلاةُ والسلامُ على نبيّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، وصحبه أجمعين، ومن سارَ على نهجهم إلى يومِ الدِّين، وبعد:

فإِنَّ مِما يُثارُ كلَّ عامٍ مسألة الاعتكاف في المساجد خلالَ شهر رمضان، وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، ورُغمَ اختلافهم فيها إلا أنهم لم يُرغموا الناس على ترك الاعتكاف في عامة المساجد.

وقد ابتلينا – والحمد لله – في هذا الزمان بطائفة تدَّعي تمسكها بمنهج السلف لا شُغل لهم إلا صدّ الناس عن العبادة ظنّاً منهم أنهم يطبقون السنّة! ويا ليت شِعري من لا يريد تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهم هم الحاكمون على السُّنّة، وهم الذين بيدهم الأمر والنهي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد ألّف (عليّ حلبيّ) كتاباً في الاعتكاف سماه (الإنصاف في أحكام الاعتكاف)، وهو كتاب جمعه من عدّة كتب دون تحرير!

وقد أفاض في مسألة الموضع الذي يجوز فيه الاعتكاف، وهي المسألة التي عليها النِّقاشُ في هذه الورقات.

وهو في هذه المسألة تبعٌ للشيخ الألباني – رحمه الله - حيث يقول في كتابه ((قيام رمضان)): "وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً؛ لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة، فإن الخروج لها واجب عليه لقول عائشة في رواية عنها في حديثها: (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)، ثم وقفت على حديث صحيح صريح يخصص المساجد المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة))، وقد قال به من السلف فيما اطلعت: حذيفة ابن اليمان، وسعيد بن المسيب، وعطاء، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً، وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته. ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم" انتهى.

وقد ذكره الشيخ أيضاً في ((السلسلة الصحيحة)) رقم (2786)، ووقعت له بعض الأوهام سأفردها في نهاية الموضوع إن شاء الله تعالى.

وقد قسّمتُ هذا الكتاب إلى ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: كشفُ النّقاب عن طُرق الحديث رفعاً ووقفاً، وبيان الراجح.

المطلب الثاني: الاختلاف في متن حديث حذيفة، وبيان حقيقة الشكِّ الذي وقع فيه، وأثره في الفَهم.

المطلب الثالث: مناقشة (عليّ حلبيّ) في تعليقه على هذا الحديث. وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المغالطات الفاسدة، وبيان نكارة قصة منسوبة للإمام مالك.

المسألة الثانية: الخلط في الاستدلال بالنصوص، ونسبة أشياء إلى الأئمة دون تحرير.

المسألة الثالثة: تفنيدُ مزاعم وشبهات سمّاها حلبيّ دفع بها عن حديث حذيفة:

أولاً: إنكار ابن مسعود على حذيفة.

ثانياً: تقديم فهم ابن مسعود على فهم حذيفة.

ثالثاً: الشكّ في رواية حذيفة.

رابعاً: أنّ الحديث منسوخ.

خامساً: أن الحديث مضطرب.

سادساً: الحديث معارض ومخالف لحديث عائشة.

المطلب الأول: كشفُ النّقاب عن طُرق الحديث رفعاً ووقفاً، وبيان الراجح:

رُوي الحديث مرفوعاً وموقوفاً على حذيفة رضي الله عنه. وطريقة حلبي تصحيح المرفوع، وعدم الالتفات إلى الموقوف، وكلامه كلّه انطلاقاً من هذا.

أولاً: طُرق الحديث المرفوع:

1 - رواهُ الطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (1) عن محمّدِ بنِ سِنانٍ الشَّيْزَريِّ، قالَ: حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن جَامعِ بنِ أبي راشدٍ، عن أَبي وائلٍ، قالَ: قال حذيفة لِعبدالله: ((النَّاسُ عُكوفٌ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى لا تُغير! وقد علمتَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: لا اعْتِكَافَ إِلا فِي المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومسجد بيت المقدس)).

قال عبدُالله: ((لعلكَ نسيت وحَفظوا، أو أخطأتَ وأصابوا)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015