وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (8/ 345): "قيس بن ثعلبة: قيل هو اسم أبي عياض الذي روى عن عبدالله بن عمرو وعنه مجاهد. ترجم له أبو نصر الكلاباذي هكذا في رجال البحاري ثم قال: وقيل: هو عمرو بن الأسود".
قلت: هذا هو الصواب فإن أبا عياض الذي روى عنه مجاهد وأخرج حديثه البخاري هو أبو عياض واسمه قيس بن ثعلبة.
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 340): "رضراض: سمع قيس بن ثعلبة عن عبدالله: ((كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيرد، فسلّمت فلم يرد. فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يحدث من أمره ما يشاء)). قاله أحمد بن سعيد عن إسحاق السلولي: سمع أبا كدينة، عن مطرف، عن أبي الجهم. قال بعضهم: من بني قيس بن ثعلبة".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 521): "رضراض بن أسعد. روى عن علي وعبدالله. روى عنه أبو الجهم سليمان بن الجهم. سمعت أبي يقول ذلك".
وذكر ابن حبان في أتباع التابعين من ((الثقات)) (6/ 312) فقال: "رضراض شيخ يروي عن قيس بن ثعلبة عن عبدالله. روى عنه أهل الكوفة".
قلت: حصل اختلاف في إسناد حديث الرضراض، واعتمد أبو حاتم الطريق التي ليس فيها قيس بن ثعلبة، وهذا خطأ، والصواب إثباته كما سيأتي.
وقد رُوي هذا الحديث في بعض الكتب وجاء فيه: ((أبو الرضراض))! رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (1/ 409، 415) عن محمد بن فضيل وأسباط بن محمد، كلاهما عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله بن مسعود.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1/ 455) من طريق الحمّاني، عن محمد ابن فضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله.
ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) (9/ 119) عن أبي خيثمة زهير، عن محمد بن فضيل، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله.
قلت: كذا جاء في هذه الروايات: ((أبو الرضراض))، وبهذا ترجم ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 203): "أبو الرضراض. روى عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة".
وقد أشار المحقق العلامة المعلمي اليماني إلى هذه الروايات أثناء كلامه على ((التاريخ الكبير)) (3/ 340)، ثُم قال: "وفي تعجيل المنفعة: ((رضراض هو أبو رضراض يأتي في الكنى)). ولم يذكره في الكنى، والحاصل أنه اختلف على مطرف وهو ابن طريف، فقال ابن فضيل وأسباط: ((حدثنا مطرف عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن عبدالله))، وقال أبو كدينة، واسمه يحيى بن المهلب ((عن مطرف عن أبي الجهم عن رضراض سمع (والظاهر أنه وقع عنده بدل – سمع – حدثني – كما يأتي) قيس بن ثعلبة عنه عبدالله. ولم أقف على حديث رضراض عن عليّ. والظاهر أنه وقع في سنده ((رضراض بن أسعد عن عليّ)) أو نحو ذلك كما ذكره أبو حاتم، وبهذا يترجّح أن اسمه ((رضراض)) أو يجمع بين الروايتين بأنه رضراض أبو الرضراض، فيكون مكنى بمثل اسمه ومثله موجود. وفي ((لسان الميزان)) (2/ 461): ((رضراض عن ابن عباس. قال الأزدي: ليس بالقوي))، ويبقى النظر في روايته عن عبدالله بن مسعود أبواسطة قيس بن ثعلبة أم بدونها، وسيأتي في آخر الترجمة ((قال بعضهم: من بني قيس بن ثعلبة))، وفي ((لسان الميزان)) (4/ 477): ((قيس ابن ثعلبة عن ابن مسعود: كنا نسلم ... )) ... أما ابن أبي حاتم فاقتصر على الاسم ((قيس ابن ثعلبة)) وترك بياضاً. والذي يتحرر أنه لا وجود لقيس بن ثعلبة إلا في رواية أبي كدينة عن مطرف عن الرضراض كما ذكره المؤلف هنا، ولكن ابن المديني لما رأى هذه الرواية وكأنه رأى أن الحديث قد روي عن أبي عياض عن ابن مسعود ظن أن أبا عياض اسمه قيس بن ثعلبة، فإذا تبين أن الصواب في هذا الحديث ((عن رضراض رجل من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود ((تبيّن أنه لا وجود لقيس بن ثعلبة في التابعين، وإنما هو اسم جاهلي تنسب إليه القبيلة. وأما قول المؤلف ((رضراض: سمع قيس بن ثعلبة)) فكأنه وقع له في السند (( ... رضراض حدثني قيس بن ثعلبة)) وكلمة ((حدثني)) هذه في الأصل تصحيف ((أحد بني))، فتدبر، والله أعلم". انتهى كلامه رحمه الله.
¥