"فائدة " ... تتعلق بحديث الرضراض عن ابن مسعود -منقول-

ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[25 - Oct-2010, مساء 06:37]ـ

فائدة تتعلق بحديث الرضراض

وان الحكم على بعض الزيادات في الأسانيد ليس الحكم فيه للأكثر دائما

قال الشيخ الدكتور / خالدمحمود الحائك حفظه الله

في موقعه

ما نصه.

قاعدة في العِلل

. بقلم: أبي صهيب الحايك.

لا شك أن من أهم قواعد الحكم على بعض الزيادات في الأسانيد هو الحكم للأكثر، فإذا اختلف بعض الرواة على شيخٍ من الشيوخ؛ فزاد بعضهم؛ فإن الأئمة النقاد يعلون الزيادة إذا روى الأكثرية الحديث دون الزيادة في الإسناد.

وهذه القاعدة أصيلة في علم العلل، وعليها يمشي الكثير من النقاد، لكن لكلّ قاعدة شواذ، وقد تنخرم هذه القاعدة بوجود بعض القرائن التي تجعلنا لا نحكم للأكثرية، وخاصة إذا كان الاختلاف من الراوي نفسه، والحكم بخلاف هذه القاعدة يحتاج إلى دقة نظر من النقاد إذا ظهرت له قرائن تؤيد ما يذهب إليه.

ومن أمثلة ذلك:

سُئِل الدارقطني في ((العلل)) (5/ 235) عن حديث الرَضراض بن أسعد عن ابن مسعود: ((كنا نسلم على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة))؟ فقال: "هذا حديثٌ يرويه مطرف بن طريف الحارثي، واختلف عنه: فرواه محمد بن فضيل وأسباط بن محمد وجرير بن عبدالحميد وغيرهم، عن مطرف عن أبي الجهم سليمان بن الجهم عن الرضراض عن عبدالله بن مسعود. ورواه أبو كدينة يحيى بن المهلب عن مطرف عن أبي الجهم عن الرضراض قال: حدثني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود. وذكر علي بن المديني هذا الحديث في ((المسند)) فقال: كنت أحسبه متصلاً حتى رأيت أبا كدينة رواه عن مطرف فأدخل بين الرضراض وبين ابن مسعود رجلاً يقال له: قيس بن ثعلبة، وقيس هذا غير معروف! وهذا القول وهم من أبي كدينة! والصحيح قول من قال: عن الرضراض عن ابن مسعود. وبيّن أبو حمزة السكري في روايته عن مطرف بهذا الحديث فقال: عن أبي الجهم عن الرضراض رجلٌ من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود، والقول قول أبي حمزة بمتابعة من قدمت ذكرهم عن مطرف. وروى هذا الحديث قبيصة بن الليث الأسدي عن مطرف عن الشعبي عن الرضراض عن ابن مسعود، ووهم في ذكر الشعبي. والصحيح عن مطرف عن أبي الجهم، والله أعلم".

قلت: بينّ الدارقطني مدار الحديث وهو: مطرف بن طريف الحارثي، ورواه عنه جماعة، منهم: محمد بن فضيل وأسباط بن محمد وجرير بن عبدالحميد عن مطرف عن أبي الجهم سليمان بن الجهم عن الرضراض عن عبدالله بن مسعود.

وخالفهم أبو كُدينة يحيى بن المهلب فرواه عن مطرف عن أبي الجهم عن الرضراض، قال: حدثني قيس بن ثعلبة، عن ابن مسعود.

فزاد أبو كدينة فيه ((قيس بن ثعلبة)) وخالف الجماعة!

فرجّح الدارقطني رواية الجماعة لأمرين:

1 - أنهم أكثرية واتفقوا على عدم الزيادة.

2 - أن أبا حمزة السكري رواه عن مطرف فقال: عن أبي الجهم عن الرضراض رجلٌ من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود.

ومشياً مع قواعد أهل الصنعة فإن تعليل الدارقطني صحيح. ولكن وجدت قرائن تدل على أن ترجيحه مرجوح، وأن الزيادة صحيحة، وهذا ما يؤيده كلام ابن المديني إلا أنه قال بأن قيس هذا غير معروف!

قلت: قيس بن ثعلبة هذا هو التابعي الثقة المعروف أبو عياض صاحب ابن مسعود وعليّ، وهو الذي روى عنه مجاهد في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

قال البخاري في ((التاريخ الأوسط)) (ص122): "قال لي عليّ: إن يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري! " وقال غيره: "عمرو بن الأسود".

قال البخاري: حدثني إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا أحمد -أراه ابن بشير- قال: أخبرنا مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، قال: "حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية".

وقال في ((التاريخ الكبير)) (7/ 150): "قيس بن ثعلبة. قال علي: أراه أبا عياض. وقال غيره: اسم أبي عياض عمرو بن الأسود العنسي. يعد في الكوفيين. عن عمر وعثمان وابن مسعود وعبدالله بن عمرو. وقال إبراهيم بن موسى: أخبرنا أحمد بن بشير قال: أخبرنا مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد قال: حدثنا أبو عياض في خلافة معاوية".

وقال ابن حبان في ((الثقات)) (5/ 311): "قيس بن ثعلبة. يروي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود. عداده في أهل الكوفة. روى عنه أهلها".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015