ولم يتفرَّد به يحيى، بل تابعه عليه أبو زهير عبد الرحمن بن مَغْراء، وخرَّجَ حديثَه البزار في "مسنده" (2635/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (2597)، وفي "الأوسط" (1810) و (7071)، وابن عساكر في "تاريخه" (13/ 231). وليس أبو زهير بالحُجَّة، ولكنَّه يُحتَمَلُ في مثلِ هذا، ويُعتَبَرُ بحديثه. وله مناكير عن الأعمش، وليس هذا منها؛ إذ وافقه يحيى الأمويُّ عليه.

وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأموي". والأمر كما قال رحمه الله؛ نعم قد رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (4/ 350 - 351) من حديث أبي عَوَانة الوضَّاح اليشكريِّ عن الأعمش به، ولكن في الإسناد إليه أبو الحسن علي بن الحسن الجرَّاحي القاضي، وهو ضعيف الحديث، لا يُعتدُّ به. وبه يتبيَّن خطأ مَن استدرك على الحافظ الطبرانيّ في تقريره هذا؛ فإنَّ المتابعةَ لا تكون متابعةً حتى تصحَّ عن المُتابِع، فتح الله عليكم وليس الحالُ هكذا هاهنا؛ فإنْ لم تصحَّ كانت مجرد سرقةٍ للحديث ونكارة. نكارة نعم لكن السرقة تهمة تحتاج لقرينة وليس مجرد عدم صحة المتابعة يلزم منه السرقة

هذا وقد ورد الخبرُ أيضًا من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد الخدري، وفي بعضها ضعفٌ، هل تم تخريجها أيضًا؟ ولم يُذكَر في أيٍّ منها تمامُ الخبر، وإنما قوله صلى الله عليه عن الحسن بن علي: "إنه سيِّد". ومنه يعلم أنَّ ذكر محمد بن جعفر الكتانيِّ له في "نظم المتناثر" ص125 ضمن المتواتر من الأخبار ليس بسديد، وكذا قول القرطبي – فيما نقله أبو عبد الله الأُبِّيُّ في "شرح مسلم"، وعنه الكتانيّ: "تواترت الأحاديثُ الصحيحة بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ ابني هذا سيد ... ". نَعَم هو متواترٌ عن الحسن البصريّ، وقد صحَّ من دون دعوى التواتر. إن عُنِي بالتواتر هنا كثرة روايته فنعم، وإن عُنِي المتواتر الذي يذكره الأصوليون فلا لأنه لا تنطبق عليه شروط المتواتر التي ذكروها وهذا مبحثٌ طويل الذيل يدخل ضمن (خبر الواحد بين المصدِّق والجاحد)

ومما يؤيد تصحيحَه أيضًا أنَّ لفظ الحديث وسياقه مما لا يُشتَبَه فيه الوقفُ والرفعُ، بل إما أن يكون صحيحًا ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون غير صحيحٍ بالكلية، بل مكذوبًا موضوعًا؛ وهذا معلومٌ بالضرورة بطلانه. لأنه مما لا يقال بالرأي؛ إِذْ هو حديثٌ عن مستقبلٍ وغيبٍ وما ذكره بعض المُتَرَفِّضةُ من أن زيادة "وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" مدرجٌ من كلام أبي بكرة دعوى لا دليل عليها، بل محض كذبٍ وافتراء؛ لم يكن من عادة الصحابة الإدراج، كانوا أورع وأجل من هذا وكانوا يهابون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -فهذا إنْ كان قاله قبل صلح الحسن يكون نبوءةً كنبوءات الكُهَّان والعرَّافين، وحاشاه، رضي الله عنه، وإنْ كان قاله بعد وقوع الصلح: فلا وجهَ له، ولا يُعْقَلُ أنه قاله.

والحمد لله رب العالمين.

ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[19 - Oct-2010, صباحاً 04:41]ـ

أخي الكريم

محمد بن يسري سلامة

جزاكم الله خيرا

تخريجك لابأس به وإن كان فيه قصور في مواضع

وفي بعض تعليقات الأخ صلاح عليك أخطاء جلية

منها قوله وهذا القول مِن سفيان أولى من قول سبلان الآتي

وقوله لا خلاف بين هؤلاء الستة وبين رواية أبي موسى إسرائيل، وإنما الخلاف بينهم جميعًا وبين رواية أشعث عن الحسن عن أنس

وقوله فاختصاص الأمر بروايات غير أبي بكرة هنا واضح

وغير ذلك

وفقني الله وإياكم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015