ومن خلال تتبعي لكلام الحاكم هنا وفي غيره أيضاً، ومن خلال نقل الأئمة عنه، وجدت أن هذه الكلمة _ أعني: على شرط مسلم _ مثبتةٌ في نسخٌ، غير موجودةً في أخرى .. وهذا الثاني هو الحق الذي تشهد له القرائن.

فقد نقل ابن حجر هذا النص عنه بدون ذكر هذه العبارة؛ فقال: (وقال _ الحاكم _: صحيح الإسناد إن سلم من إرسال عبد الرحمن، فإنه مختلف في سماعه من أبيه).

ثم أنه من المعلوم أن الحاكم هو الوحيد تقريباً الذي انتقد على الإمام مسلم إخراج حديث فضيل بن مرزوق في صحيحه، وقد مر بك ذلك من قوله .. والإمام مسلم ما أخرج له إلا في المتابعات فقط؛ وهذا لا يصح فيه أن يقال فيه: على شرط مسلم. فكيف ينتقده ثم يجعله على شرطه؛ فسقط هذا.

ومن تكلف وتشدق وتعسف واستنتج أن هذا القول راجعٌ إلى كون (أبو سلمة الجهني) هو (موسى بن عبد الله الجهني) فقد أبعد النجعة، وأخطأت أسته الحفرة .. فإنه إن بان سقوط جعل فضيل بن مرزوق على شرط مسلم = سقط جعل أبو سلمة الجهني على شرطه بناءً على استنتاجات بعيدة لا يصح تنزيلها تعسفاً هنا، فقط لمجرد أنه ورد ممن يروي عن القاسم!!

بل قد وجدت رواية موسى بن عبد الله هذا عن القاسم بن عبد الرحمن مما تفرد بها خليفة بن خياط وحده، والكلام عليه كثيرٌ واضح في ترك الاحتجاج بحديثه وخطأه فيه.

وروى الدولابي في الكنى عن العباس بن محمد، عن ابن معين؛ قال: (الحديث الَّذِي يرويه مُحَمَّد بْن زيد الواسطي، عَنْ أَبِي سَلَمَة صاحب الطعام، عَنْ جَابِر بْن يزيد = ليس هذا أَبُو سَلَمَة البتي، ولا هُوَ أَبُو سَلَمَة البري، هُوَ رَجُل آخر. وأبو سَلَمَة الحمصي سُلَيْمَان بْن سليم، وهو ثقة.

وقال: أَبُو سَلَمَة الجهني؛ أراه مُوسَى الجهني).

فقد يأخذ من هذا آخذٍ أن ابن معين أيد كونه موسى الجهني الذي روى له مسلم.

وأقول: هذا غير صحيح، بل الكلام غير دقيقٍ ولا محددٍ في التعيين لأبي سلمة هذا عند ابن معين، فقد يكون خالداً، وقد يكون غيره ممن يقال فيه أبو سلمة .. فكوني أعتمد على هذا النقل المعمى في تحديد شخصية أبو سلمة الجهني معنا = مجازفةٌ لا تسلم من تعجل قادح.

كيف وأكثر من ترجم لموسى بن عبد الله الجهني قد كناه بأبي عبد الله، بل يكادون يتفقون في هذا، ويذكرون كنية أبو سلمة بصيغة التمريض؛ ويقال.

ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[26 - Oct-2010, صباحاً 02:02]ـ

بارك فيكم إخواني المشتغلين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمحوا لي أن أضيف:

موسى الجهني المعروف وأبو سلمة الجهني المجهول، وإنْ كانا من طبقةٍ واحدةٍ، وكلٌّ واحدٍ منهما روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، إلا أن فضيل بن مرزوق لم نعثر له على روايةٍ-ولو ضعيفة- عن موسى الجهني، ولم يذكروه في الرواة عنه .. أما أبو سلمة الجهني فلا يُعرف إلا برواية فضيل عنه و روايته هو عن القاسم، وما عَرفُه الأئمة إلا بهذه الترجمة .. حتى ابن حبان لا يعرف عنه إلا ذلك (وهو كاف على مذهبه ليدخل في "الثقات" و يُخّرج له في "الصحيح" ... )

هذا .. وإذا ضُمّ إلى ذلك جزم النقاد وإجماعهم على التفريق بينهما .. و من خالفهم في ذلك لم يجزم .. = ظهر، وبان، وتُيُقّنَ أنهما مفترقان، غير متفقان إلا في النّسبة إلى جهينة.

ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[27 - Oct-2010, مساء 06:25]ـ

[عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود]: ثقة.

لكن روايته عن أبيه الصحيح الصواب الذي قاله أكثر أهل العلم واعتمدوه ودللوا له = أنه لم يسمع من أبيه السماع المعتبر المضطرد. بيان ذلك:

.............................. .....................

_ وجعل المزي روايته عن أبيه مرسلة.

قال المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 335 عن هذه الترجمة:" عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: ابن مسعود، وقد سمع منه" اه

سؤال: أين وجدتم شيخنا الفاضل حكم المزي على روايته بالإرسال؟ بارك الله فيكم

ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[27 - Oct-2010, مساء 06:43]ـ

تتمات وزوائد في عزو حديث ابن مسعود

رواه من طريق الإمام أحمد:

* محمد بن عبد الباقي الأنصاري في "ستة مجالس" (ق8/ 1)، وقال مُخَرِّجُه الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي:" هذا حديث حسن عالي الإسناد و رجاله ثقات" اه. بواسطة: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني-رحمه الله-[1/ 386]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015