قلت: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (ت. ك 3464 ج18 ص 173) من رجال الشيخين صدوق يخطئ وسعيد بن ثوبان مجهول.

قال الألباني في الضعيفة (4657 ج10 ص186): أخرجه الدارقطني (ص 13)، والبيهقي (1/ 4) عن محمد بن حميد الرازي: أخبرنا إبراهيم بن المختار: أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن سعيد بن ثوبان عن أبي هند [الفراسي] عن أبي هريرة مرفوعاً. وقال الدارقطني: "إسناده حسن"!

قلت: وهذا منه عجيب؛ فإن الرازي هذا ء مع حفظه ء ضعيف، بل اتهمه أبو زرعة وغيره بالكذب.

وإبراهيم بن المختار؛ قال الحافظ:

"صدوق ضعيف الحفظ".

وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو الأموي؛ مع كونه من رجال الشيخين - مضعف؛ قال الحافظ:

"صدوق يخطىء".

وسعيد بن ثوبان لا يعرف، لم يزد ابن أبي حاتم في ترجمته على قوله (2/ 1/ 9) "روى عن أبي بكر بن أبي مريم"!

وأبو هند الفراسي؛ لم أجد من ذكره.اهـ

من صحح الحديث:

صحح الحديث جمع كثير من العلماء بلغ ستة و ثلاثين عالما (بذل الإحسان ج2 ص 114). و ممن صحح الحديث الترمذي و نقل تصحيحه عن البخاري في علله (علل الترمذي الكبير بترتيب أبي طالب القاضي،33 ص 41) و صححه بن المنذر و بن حبان و الحاكم و الطحاوي و البغوي و الخطابي و صححه بن عبد البر بتلقي العلماء له بالقبول , قال في التمهيد (ج16 ص 218) لا أدري ما هذا من البخاري - رحمه الله - ولو كان عنده صحيحا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانيه على ما نذكر إن شاء الله. اهـ و أجيب عليه بأن البخاري لم يشترط تخريج كل الصحيح في كتابه و رجح تصحيحه بن منده و صححه بن خزيمة و البيهقي و عبد الحق و الدارقطني و النووي و بن دقيق العيد و بن تيمية و بن القيم و الذهبي وبن كثير و بن حجر و بن الملقن في البدر و العيني و الزيعلي و الصنعاني و الشوكاني و الألباني (الإرواء 9 ج2 ص 42) و قيل صححه بن حزم لكن رأيته ضعفه في المحلى (ج1 ص 221) قال: "وفي بعض هذا خلاف قديم: روينا عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة أن الوضوء للصلاة والغسل من ماء البحر لا يجوز ولا يجزئ، ولقد كان يلزم من يقول بتقليد الصاحب ويقول إذا وافقه قوله: " مثل هذا لا يقال بالرأي " أن يقول بقولهم ههنا. وكذلك من لم يقل بالعموم، لأن الخبر {هو الطهور ماؤه الحل ميتته} لا يصح. ولذلك لم نحتج به " اهـ و قد اشار إلى ذلك الالباني في صحيح سنن أبي داود (ج1 ص 146).

كما ضعف الألباني لفظ اغتسلوا في ضعيف الجامع (976 ج1 ص 139) من رواية الجلاح "اغتسلوا من البحر وتوضؤوا به فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته" , قال: وقد صح دون قوله "اغتسلوا".

الحديث صحيح و حاصل ما يعل به اربعة أوجه كما قال بن دقيق العيد في الامام (الإمام ج1 ص 99):

أولها: الجهالة بسعيد بن سلمة و المغيرة بن أبي بردة قال الإمام الشافعي في سند هذا الحديث من لا أعرفه.

يجاب عليه بأنه روى عن سعيد، صفوان و الجلاح و عن المغيرة سعيد بن سلمة و يحيى بن سعيد فارتفعت الجهالة عنهما كما انه وثقهما النسائي، قلت كذلك روى عنه العطاء بن السائب.

ثانيا الإختلاف في اسم سعيد بن سلمة فقيل سعيد بن سلمة و قيل عبد الله بن سعيد و قيلة سلمة بن سعيد و أصحها سعيد بن سلمة لأنها رواية مالك و هو احفظ مع وجود من تابعه في ذلك.

ثالثا التعليل بالإرسال، ذكر ذلك بن عبد البر لأن يحيى بن سعيد ارسله و هو احفظ من صفوان بن سليم و اثبت من سعيد بن سلمة لكنه قد اختلف عن يحيى بن سعيد في هذا الحديث و رواية مالك اصح كما تقدم.

رابعا الاضطراب: و قد تقدم ذكر ترجيح رواية مالك و سلامتها، قال الدارقطني اشبهها بالصواب قول مالك و من تابعه عن صفوان بن سليم.

و للحديث شواهد منها

طريق جابر رضي الله عنه:

عن جابر بنحو حديث ابي هريرة

رواه الإمام احمد (15012 ج23 ص 257) عن أبي القاسم بن أبي الزناد عن اسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015