وفي رواية (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام). ([70])

وفي رواية عن محمد بن زياد قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة فأنصرف معه إلى بيته فلا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا قال: سلام عليكم! سلام عليكم! سلام عليكم! حتى إذا انتهى إلى باب داره التفت إلينا ثم قال: يا بني أخي (أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام). ([71])

وفي رواية عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي: أنه كان يسلم على كل من لقيه. قال: فما علمت أحدا سبقه بالسلام إلا يهوديا مرة، اختبأ له خلف أسطوانة فخرج فسلم عليه، فقال له أبو أمامة: ويحك يا يهودي ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيتك رجلا تكثر السلام فعلمت أنه فضل فأحببت أن آخذ به. فقال أبو أمامة: ويحك إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا). ([72])

والصحيح أن هذا اللفظ موقوف على أبي أمامة قوله، ولا يصح مرفوعا.

2ـ عبد الله بن مسعود:

عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال (أقبلت مع عبد الله ـ ابن مسعود ـ فصحبه دهاقين من أهل الحيرة فلما دخلوا الكوفة أخذوا في طريقهم غير طريقهم فالتفت إليهم فرآهم قد عدلوا فأتبعهم السلام فقلت أتسلم على هؤلاء الكفار؟ فقال (نعم صحبوني وللصحبة حق). ([73])

وعن شعبة عن المغيرة وسليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة: أنه كان رديف عبد الله يعني ابن مسعود على حمار فصحبهم الناس من الدهاقين في الطريق فلما بلغوا قنطرة أخذوا طريقا آخر فالتفت عبد الله فلم ير منهم أحدا فقال أين أصحابنا؟ قال: قلت أخذوا الطريق الآخر! فقال عبد الله عليكم السلام! قال: قلت أليس هذا يكره؟ قال: (هذا حق الصحبة). ([74])

وعن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن تميم بن سلمة قال (مشى مع عبد الله ناس من أهل الشرك فلما بلغ باب القصر سلم عليهم). ([75])

3ـ أبو الدرداء وفضالة بن عبيد:

عن إسماعيل بن عياش عن ابن عجلان (أن عبد الله وأبا الدرداء وفضالة بن عبيد كانوا يبدؤون أهل الشرك بالسلام). ([76])

4ـ عمار بن ياسر:

عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر قال (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وإنصاف الناس من نفسك، وبذل السلام للعالم) ([77])

5 ـ ابن عباس:

عن عمار الدهني عن رجل عن كريب عن ابن عباس أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب: السلام عليك. ([78])

6ـ أهل الشام:

عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح قال خرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم فقال أبي لا تبدؤوهم بالسلام فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤوهم بالسلام وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطريق). ([79]) ورواية (لا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقه). ([80])

فهذه الرواية تدل على أن هذا القول وهو ابتداء أهل الكتاب بالسلام مذهب مشهور شائع في التابعين من أهل الشام وأبو أمامة وأبو الدرداء ممن سكنوا الشام.

وقد حاول ابن عبد البر حمل ذلك على الجواز من فعلهم لا على الاستحباب فتأول حديث (لا تبدؤوا اليهود بالسلام) على معنى (لا يجب عليكم أن تبدؤوا اليهود) حيث قال (وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يبدءون بالسلام كل من لقوه من مسلم أو ذمي. فالمعنى في ذلك، والله أعلم، أنه ليس بواجب أن يبدأ المسلم المار القاعد الذمي، والراكب المسلم الذمي الماشي، كما يجب ذلك بالسنة على من كان على دينه، فإن فعل فلا حرج عليه. فكأنه قال صلى الله عليه وسلم (ليس عليكم أن تبدؤوهم بالسلام) بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم، قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمىّ، ويقول: هي تحيةٌ لأهل ملتنا، وأمان لأهل ذمتنا، واسم من أسماء الله نفشيه بيننا. ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة، لو صحت في ذلك بل المعنى على تأويلنا والله أعلم، ومن حجة من ذهب إلى هذا قوله عز وجل: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ") انتهى كلام ابن عبد البر. ([81])

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015