رواه أحمد [129] عن وكيع عن عبد العزيز بن الماجشون عن صدقة بن يسار عن زياد عن أنس مرفوعاً ولفظه:"إن بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة، وانتم تفترقون على مثلها، كلها في النار، إلا فرقة ".
وزياد النميري قال عنه ابن حبان:" منكر الحديث يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين ". [130]
فلا تنفع متابعة مثله.
4 ـ سعيد بن أبي هلال:
رواه أحمد [131] عن حسن عن ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس مرفوعاً نحو حديث النميري وزاد في آخره: "قالوا: يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال: الجماعة الجماعة ".
وفيه علتان:
أولا: ضعف ابن لهيعة قال عنه الحافظ:" اختلط في آخر عمره، وكثر عنه المناكير في رواياته، وقال ابن حبان كان صالحاً، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء " [132]، وقد جعله الحافظ في كتابه هذا في المرتبة الخامسة وهم الذين يضعف حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع.
وقال ابن حبان:" أما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج براوية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه ". [133]
ولم يروه عنه قدماء أصحابه وهم العبادلة الأربعة: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب. [134]
ثانيا: أن سعد بن أبي هلال لم يسمع من أنس قال المزي:" روى عن أنس بن مالك، يقال: مرسل" [135]، وجزم بذلك ابن حجر فقال:" روى عن جابر وأنس مرسلا ". [136]
هذا مع أنه ولد سنة 70 بمصر ونشأ بالمدينة.
فثبت بذلك معاصرته لأنس فروايته عنه مع عدم سماعه منه تكون تدليساً أو إرسالاً خفياً.ولم يصرح هنا بالسماع، وقد قال فيه أحمد: " ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث؟ ". [137]
وعلى كل حال إن سلم الحديث من ضعف ابن لهيعة وتخليط لم يسلم من إرسال سعيد وتدليسه!
5 ـ سليمان بن طريف:
رواه الأجري [138]، وابن بطة [139] كلاهما من طريقين عن شبابه بن سوار أخبرنا سليمان بن طريف عن أنس مرفوعاً: " ... وستفترق أمتي على ما افترقت عليه بنو إسرائيل وستزيد فرقة واحدة لم تكن في بني إسرائيل" وقد قال الشيخ الألباني: " وابن طريف هذا لم أجد له ترجمة ". [140]
كذا قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ مع إن هذا الراوي من رجال التهذيب؟!
وإنما أوردوه في الكني بسبب الخلاف في اسمه قال الحافظ ابن حجر: " أبو عاتكة اسمه طريف بن سليمان ويقال سليمان بن طريف كوفي ويقال بصري، روى عن أنس، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي ليس بثقة ذكره السليماني فيمن عرف بوضع الحديث " [141]، وقد ذكره ابن أبي حاتم فيمن اسمه طريف [142]. وقد قال عنه ابن عدي: " منكر الحديث ... وعامة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات". [143]
6ـ زيد بن أسلم:
رواه الآجري [144]، وابن بطة [145] كلاهما من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن يعقوب بن زيد التيمي عن زيد بن أسلم عن أنس مرفوعاً مطولا وفي آخره: قيل من هم يا رسول الله؟ قال:"الجماعة ".
وفيه علتان:
الأولى: ضعف نجيح بن عبد الرحمن حتى قال عنه البخاري "منكر الحديث" [146]، وقد اختلط بأخرة وفحش حتى قال عنه ابن حبان" كان ممن اختلط في آخر عمره ... فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به ". [147]
الثانية: أن زيد بن أسلم كثير الإرسال وروى عن جماعة من الصحابة لم يسمع منهم مع إدراكه لهم كمحمود بن الربيع ولهذا ذكر ابن عبد البر ما يدل على أنه كان يدلس [148].وقد روى هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح بالسماع فهو منقطع.
7ـ يحيى بن سعد الأنصاري:
رواه العقيلي [149] من طريق عبد الله بن سفيان الخزاعي عن يحيى بن سعيد عن أنس مرفوعاً: "تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة " قيل: يا رسول الله ما هذه الفرقة؟ قال:"من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
وقال العقيلي بعد روايته لهذا الحديث:" ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأفريقي"، وقال عن عبد الله بن سفيان:" لا يتابع على حديثه".
¥