وهذا شر أنواع التدليس، فلا يمكن قبول حديثه هذا عن عبد الله بن عمرو، وأقل أحوال روايته هذه أنها منكرة كما هو شأن روايات الضعفاء إذا تفردوا، فكيف إذا كانوا يدلسون على الوضاعين والمتروكين؟! ولهذا قال الحاكم ـ مع تساهله ـ بعد روايته لهذا الحديث:"لا تقوم به الحجة". [56]

رابعا: تخريج حديث سعد بن أبي وقاص:

رواه البزار [57]، والآجري [58]، وابن بطة [59]، كلهم من طريق موسى بن عبيدة عن ـ عبد الله بن عبيدة [60]ـ عن عائشة بنت سعد ـ بن أبي قاص عن أبيها [61]ـ مرفوعاً: " افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ثم إن أمتي ستفترق على مثلها، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".

وهذا لفظ ابن بطة، وقال البزار"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى عبد الله بن عبيدة، عن عائشة، عن أبيها إلا هذا الحديث".

وهذا الحديث من هذه الطريق منكر، فمداره على موسى بن عبيده وهو منكر الحديث حتى قال عنه أحمد: "لا يكتب حديث موسى بن عبيدة وإسحاق بن أبي فروة وجوبير وعبد الرحمن بن زياد" [62] وقال أيضاً:"لا تحل الرواية عنه" [63]، وقال أيضاً:"منكر الحديث" [64]، وقال:"لا يكتب حديثه، حديثه منكر" [65]، وكذا قال أبو حاتم والساجي [66]، ولم يتابع على هذا الحديث عن سعد بن وقاص، فروايته منكرة لا يفرح بها في الشواهد، مع اضطرابه في إسناده.

خامسا: تخريج حديث عمرو بن عوف المزني:

رواه الحاكم [67] من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا"إلا أن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، وأنها افترقت على عيسى بن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، ثم أنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم".

وقد قال الحاكم عن هذا الحديث بعد روايته "تفرد به كثير بن عبد الله ولا تقوم به الحجة"، وقال عنه ابن حبان:"منكر الحديث جداً، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب". [68]

سادسا: حديث أبي أمامة رضي الله عنه:

رواه ابن أبي شيبة ـ وعنه ابن أبي عاصم [69]ـ عن قطن بن عبد الله. [70]

ورواه الطبراني [71] من طريق محمد بن عبيد بن حساب عن حماد بن زيد، ومن طريق داود بن أبي السليك، وقريش بن حيان، وسلم بن زرير.

واللالكائي [72] من طريق داود بن أبي السليك، وسليم بن زرير.

والداني [73] من طريق يحي بن سلام عن حماد بن سلمة.

والبيهقي من طريق حماد بن زيد. [74]

كلهم قطن وحماد بن زيد وداود وقريش وسليم وحماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة وفيه:"تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار، ولتزيدن هذه الأمة عليهم واحدة، فواحدة في الجنة، وسائرها في النار " فقلت: فما تأمرني؟ فقال:" عليك بالسواد العظم ".

قال: فقلت في السواد العظم ما ترى؟ قال: " السمع والطاعة خير من المعصية والفرقة" وهذا لفظ رواية الداني.

قال البيهقي بعد تخريجه للحديث "قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه "قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين، إذ النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله، قال الشيخ ـ أي البيهقي ـ رحمه الله:ومن كفر مسلما على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة .. ". [75]

ولهذا الحديث علة فقد رواه الناس عن أبي غالب عن أبي أمامة ليس فيه حديث الافتراق هذا وإنما حديثه في شأن الخوارج وأنهم شر قتلى ..... الخ!

كذا رواه كل من:

1 ـ حماد بن سلمة:

كما عند الطيالسي [76]، وأحمد [77] عن وكيع وأبي كامل، ورواه الترمذي [78] من طريق وكيع، والطبراني [79] من طريق طالوت بن عباد وأحمد بن يحيى.

جميعهم الطيالسي ووكيع وأبو كامل وطالوت وأحمد بن يحيى عن حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً في شأن الخوارج، ولم يذكر أحد منهم تلك الزيادة التي زادها يحيى بن سلام عن حماد بن سلمة كما عند الداني في الفتن!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015