ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[02 - Oct-2010, مساء 06:58]ـ
حديث الافتراق
"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"
بين القبول والرد
دراسة حديثية إسنادية
د. حاكم المطيري
كلية الشريعة
قسم التفسير والحديث
جامعة الكويت
2009
بحث محكم في مجلة جامعة صنعاء للقانون والدراسات الإسلامية في العدد العاشر
ملخص البحث
هذه دراسة حديثية إسنادية للأحاديث الواردة في افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، من خلال جمعها وتخريجها من مصادرها، ودراسة أسانيدها، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ومعرفة سبب تجنب البخاري ومسلم تخريج شيء من طرقها مع كثرتها، وبيان عللها، التي حالت بينهم وبين تخريجها في صحيحيهما.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد الأمين وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذه دراسة حديثة نقدية إسنادية لحديث الافتراق " تفترق أمتي على ثلاث سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" فإنه مع شهرته وكثرة طرقه، إلا أن الشيخين البخاري ومسلما تنكبا عنه ولم يخرجاه، وحكم بعدم صحته ابن حزم فقال"لا يصح أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد". [1]
وغمز في قوة صحته شيخ الإسلام ابن تيمية ـ مع أنه يصححه ـ فقال "فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث " الثنتين والسبعين فرقة" ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره". [2]
وقال الشوكاني "زيادة "كلها في النار" لا تصح مرفوعة ولا موقوفة" [3]،وقد أورده في الفوائد المجموعة. [4]
وفي المقابل صحح حديث الافتراق الترمذي وابن حبان والحاكم وتابعهم جماعة من المتأخرين، فاقتضى هذا الخلاف الشديد دراسته لمعرفة العلة في تنكب الشيخين عن إخراجه، وهل له إسناد على شرطهما أو شرط أحدهما، يلزم منه تصحيحه على ذلك الشرط، وذلك بجمع طرقه كلها ودراستها دراسة نقدية، فاشتملت هذه الدراسة على حديث:
1 ـ عوف بن مالك.
2 ـ ومعاوية بن أبي سفيان.
3 ـ وعبد الله بن عمرو.
4 ـ وسعد بن أبي وقاص.
5 ـ وعمرو بن عوف المزني.
6 ـ وأبي أمامة الباهلي.
7 ـ وأنس بن مالك.
8 ـ وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
أولا: تخريج حديث عوف بن مالك مرفوعاً:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قيل يا رسول الله من هم؟ قال الجماعة".
رواه ابن ماجه [5] واللفظ له، وابن أبي عاصم [6]، واللالكائي [7]، كلهم من طريق عباد بن يوسف حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك به.
قال البوصيري في زوائد ابن ماجه "هذا إسناد فيه مقال راشد بن سعد قال فيه أبو حاتم صدوق، وعباد بن يوسف لم يخرج له أحد سوى ابن ماجة، وليس له عنده سوى هذا الحديث، قال ابن عدي روى أحاديث تفرد بها، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات". [8]
وعباد بن يوسف ذكره ابن عدي في الضعفاء وقال عنه "روى عن صفوان بن عمرو وغيره أحاديث ينفرد بها" [9]، وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال"ليس بالقوي" [10]، وقال عنه الحافظ ابن حجر"مقبول" [11] أي حيث يتابع وإلا فلين.
وهذا الحديث من روايته عن صفوان، ولم يتابع عليه، فروايته تعد منكرة لتفرده، مع عدم قوته، كما قال الذهبي "وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً، وإن إكثار الروي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظاً أو إسنادا يصيره متروك الحديث". [12]
وله علة أخرى وهي المخالفة، فقد خالفه جماعة من الثقات فرووه عن صفوان بن عمرو بإسناد آخر من حديث معاوية بن أبي سفيان لا عن عوف بن مالك!
فاجتمعت فيه ثلاث علل: ضعف في راويه، وتفرده فيه، ورجحان رواية مخالفيه.
ثانيا: تخريج حديث معاوية بن أبي سفيان:
رواه الطيالسي [13]، وأحمد [14]، والدارمي [15] عن أبي المغيرة، وكذا رواه الآجري [16] من طريق أبي المغيرة.
وأبو داود [17] من طريق أبي المغيرة وبقية بن الوليد قالا حدثنا.
¥