4 ـ أن البخاري ترك حديث الجساسة، حيث لم يجده عند ثقات أصحاب الشعبي لا الطبقة الأولى ولا الثانية ممن هو على شرطه، فتركه وأخرج ما يعارضه وهو حديث ابن صياد، وهو ترجيح منه لهذا الحديث على حديث الجساسة كما قال ابن حجر.

5 ـ أن متن هذا الحديث يعارض نصوص قرآنية وأحاديث أصح منه إسناد كما يعارض الأدلة العقلية، إذ بقاء أحد من ذرية آدم طول هذه المدة خارج عن العادة المستقرة وهو من الخلد واللبث الطويل الذي نفاه القرآن عن كل أحد من البشر، ولا يقال بأنه من قضايا الغيب لأن حديث تميم يثبت أن جماعته رأوه فصار من قضايا الشهادة، ولم يثبت بنص صحيح لا مطعن فيه حتى يم التكلف في الجمع بين النصوص، ولهذا رجح البخاري حديث ابن صياد.

6 ـ أن حديث فاطمة اشتمل على أمرين الأول خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره أمته من الدجال وأنه لا يدخل مكة والمدينة، وهذا القدر المختصر رواه ثقات أصحاب الشعبي عن فاطمة، وصححه البخاري كما نقله الترمذي، وقد تواترت هذه الخطبة عن كثير من الصحابة، والثاني قصة الجساسة وكون الدجال في جزيرة الآن وأنه مسجون .. الخ وهذا القدر لا يثبت إلا من حديث مجالد عن الشعبي، ولا يثبت عن جابر ولا عن أبي هريرة ولا عن عائشة، وهذه قصة مشهورة عند أهل الشام عن أهل الكتاب منذ عصر التابعين، وتميم الداري شامي وهو مشهور بالوعظ والقصص منذ عهد عمر، فلا يبعد أن يكون الشعبي روى عن فاطمة عن تميم القصة موقوفة على تميم مما كان يحكيه من قصص أهل الكتاب، ورفعها مجالد كما هي عادته في رفع الموقوفات.

7 ـ أن عامة الصحابة ثبت عنهم خلاف ما جاء في حديث فاطمة حيث كانوا يقسمون على أن ابن صياد الذي في المدينة هو الدجال، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان هذا رأي عمر وابنه عبد الله وحفصة وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي ذر، وعامة الأنصار، ويستحيل عادة أن يخطب النبي فيهم خطبة يجتمع الناس فيها، ويبين لهم أن الدجال محبوس في جزيرة في عرض البحر، ثم لا يسمع به أحد من هؤلاء، ويظلون يعتقدون أن ابن صياد الذي في المدينة هو الدجال! وهو ما يؤكد عدم ثبوت حديث فاطمة عن تميم الداري مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الراجح كونه من قصص تميم الداري ومواعظه.

المراجع والمصادر

إطراف المسند: ابن حجر، تحقيق زهير الناصر، ط1 سنة 1414هـ، دار ابن كثير، بيروت.

الآحاد والمثاني: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، تحقيق باسم الجوابرة، ط1 سنة 1411هـ، دار الراية، الرياض.

الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان: علاء الدين بن بلبان، تحقيق الأرناؤوط، ط1، سنة 1408هـ، الرسالة، بيروت.

الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر، ط1 سنة 1328، السعادة، مصر.

الإلزامات والتتبع: الدارقطني، تحقيق مقبل بن هادي، ط2 سنة 1405، دار الكتب العلمية، بيروت.

الإيمان: محمد إسحاق بن مندة، تحقيق علي بن محمد الفقيهي، ط3 سنة 1407هـ، الرسالة، بيروت.

التاريخ: يحيى بن معين، تحقيق أحمد نور سيف، ط1 سنة 1399هـ.

التدليس في الحديث: د. الدميني، ط1 سنة 1412هـ.

التمهيد: ابن عبد البر، تحقيق وزارة الأوقاف المغربية، ط2 سنة 1402هـ، فضالة.

التمييز: مسلم بن الحجاج، تحقيق محمد الأعظمي، ط3 سنة 1410هـ، الرياض.

التقريب: ابن حجر، تحقيق محمد عوامة، ط3 سنة 1411هـ، دار الرشيد، سوريا.

التنكيل: عبد الرحمن المعلمي، ط2 سنة 1406هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.

التلخيص: الجويني، تحقيق النيبالي والعمري، ط1 سنة 1417هـ، البشائر، بيروت.

الثقات: ابن حبان، ط1 سنة 1393هـ دائرة المعارف العثمانية.

الجامع: الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.

الجامع الصحيح: البخاري مع فتح الباري، تحقيق محب الدين الخطيب وترقيم عبد الباقي، المطبعة السلفية، القاهرة.

الجرح والتعديل: ابن أبي حاتم، تحقيق المعلمي، ط1 سنة 372هـ دائرة المعارف العثمانية.

الرسالة: الشافعي، تحقيق أحمد شاكر، تصوير دار الكتب العلمية، بيروت.

الرفع والتكميل: اللكنوي، تحقيق أبو غدة، ط3 سنة 1407هـ، البشائر، بيروت.

السنن: لأبي داود السجستاني، تحقيق الدعاس والسيد، ط1 سنة 1388هـ، دار الحديث، بيروت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015