14 - الإمام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ المفسر الأصولي الزاهد تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، ثم الدمشقي، شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب في أمره، توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وعنى بالحديث وسمع المسند مرات والكتب الستة ([102]).
15 - زين الدين، أبو محمد وأبو سعيد عبادة بن عبد الغني بن منصور بن منصور بن عبادة الحراني ثم الدمشقي الفقيه المفتي المؤذن، وتوفي سنه تسع وثلاثين وسبعمائة، سمع وحدّث بصحيح مسلم ([103]).
16 - صفي الدين أبو عبد الله الحسين بن بمران بن داود البابَصري، البغدادي، الخطيب الفقيه، المحدث النحوي، الأديب، توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة، يقول ابن رجب: "وسمعت بقراءته صحيح البخاري ... " ([104]).
17 - سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى بن الخليل البغدادي، الأزجي، البزار، الفقيه المحدث، قرأ بدمشق صحيح البخاري على الحجار بالحنبلية وحضر قراءته الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وانطلق حاجاً سنة تسع وأربعين وسبعمائة، قال ابن رجب: وحججت أنا تلك السنة أيضاً مع والدي، فقرأت على شيخنا أبي حفص عمر ثلاثيات البخاري، ثم توفى رحمه الله قبل وصوله إلي مكة، حادي عشرين ذي القعدة ([105]).
الفصل الثاني:
حفظ الحنابلة للصحيحين
لقد ورد في ثنايا تراجم علماء الحنابلة ما يدل صراحة على حفظ الصحيحين أو أحدهما، أو ما يشير إلى ذلك، وهذا الأمر يدل على شدة عناية الحنابلة –كما غيرهم من المذاهب- بالصحيحين، وسأذكر ما وقفت عليه:
1 - قال الحافظ الضياء المقدسي ([106]): سمعت شيخنا الحافظ عبد الغني ([107]) يقول: كنت يوماً بأصبهان عند الحافظ أبي موسى ([108])، فجرى بيني وبين بعض الحاضرين منازعة في حديث:
فقال: هو في صحيح البخاري.
فقلت: ليس هو فيه.
قال: فكتب الحديث في رقعة ورفعها إلى الحافظ أبي موسى يسأله عنه.
قال: فناولني الحافظ أبو موسى الرقعة وقال: ما تقول، هل هذا الحديث في البخاري، أم لا؟
قلت: لا.
قال: فخجل الرجل وسكت.
قال: وقد رأيت فيما يرى النائم - وأنا بمدينة مَرْو - كأن الحافظ عبد الغني جالس والإِمام محمد بن إسماعيل البخاري بين يديه يقرأ عليه من جزء، أو كتاب وكان الحافظ يرد عليه شيئاً أو ما هذا معناه ([109]).
وفي هذا ما يشير إلى حفظ الحافظ عبد الغني للبخاري، حتى يستطيع أن يجزم قاطعاً بعدم وجود الحديث فيه، وهذا النفي لا شك يحتاج إلى حفظ البخاري، بل يدل على شدة حفظه للبخاري، والله تعالى أعلم.
2 - أما الشيخ الفقيه المحدث الحافظ، الزاهد العارف الرباني، تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد اليونيني البعلبكي، المتوفى سنة ثمان وخمسين وستمائة، فقد برع في الحديث وحفظ فيه الكتب الكبار حفظاً متقناً، فحفظ الجمع بين الصحيحين للحميدي، وصحيح مسلم، قال ولده: حفظ والدي الجمع بين الصحيحين، وأكثر المسند، يعني مسند الإمام أحمد، وحفظ صحيح مسلم في أربعة أشهر ([110]).
3 - قال ابن رجب عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نقلا عن الذهبي في تاريخ الإسلام: وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة، والمسند، بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث. ويقول أيضاً: فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند: فما رأيت من يدانيه في ذلك أصلاً ([111]).
وهذا نصّ في حفظ شيخ الإسلام لمتون الصحاح، وعلى رأسها: صحيح البخاري وسلم.
4 - أما الشيخ الإمام العلامة الأعجوبة شمس الدين أبو عبد الله محمد المعروف بابن الأقرع البعلبكي المتوفى سنة ثمانمائة، فقد حفظ كتباً عديدة وكان قوي الحافظة فصيح اللسان، وعَرَض مختصر مسلم للمنذري والمنتقى لابن تيمية امتحاناً على العادة، وتعجب الناس من ذلك وكان له حافظة وذكاء وفهم ([112]).
وهنا نرى حفظ هذا العلامة لمختصر المنذري لصحيح مسلم حفظاً متقناً.
5 - وحكي عن الشيخ العلامة علاء الدين علي بن الشيخ نور الدين محمود بن الشيخ تقي الدين أبي بكر بن المغلي الشيخ الإمام العلامة أعجوبة الزمان، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة أنه كان قوي الحفظ بل لا يُعرف أحد في عصره يدانيه في الحفظ، وورد عنه أنه قال مرة في قراءة البخاري عند السلطان للقارىء: استرح، وشرع في قراءة الجزء من حفظه ([113]).
¥