وهو كتاب نفيس كثير الفائدة، لكن لم يصرف مصنفه رحمه الله عنايته إليه حق صرفها، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتب استقصاء تاماً، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعاً شافياً، فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال ([70]) " ([71]).
ويقول الحافظ ابن حجر: "أما بعد فإن كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجلّ المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعا وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعا" ([72]).
3 - الرواة عن البخاري:
تأليف: الإمام الحافظ ضياء الدين المقدسي، السابق ذكره ([73]).
ذكر الحافظ ابن رجب من ضمن مؤلفاته: "الرواة عن البخاري، جزء" ([74]).
وقد قال الذهبي في وصفٍ مجملٍ لمؤلفاته: "وتصانيفه نافعة مهذبة" ([75]).
ومن كتب الضياء أيضاً:
4 - جزء فيه الرواة عن أبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري الحافظ الإمام ([76]):
في هذا الجزء والذي قبله دليل واضح على عناية الضياء الشديدة بالصحيح، وفي مؤلَّفه الأخير أثبت فيه اتصال سنده بالإمام مسلم من خلال عشرة من الرواة عنه، كما أراد أن يزيد الثقة في صحيح مسلم وأن الرواة لصحيحه عنه لم تقتصر على الرواية المشهورة، فحفظ لنا الضياء في هذا الجزء أسانيده إلى الإمام مسلم وهي قلما تقع لغيره من المحدّثين ([77])، فأتى الضياء ليثبت لنا روايات متعددة عن الإمام مسلم لم يذكرها غيره من أعلام المحدّثين ([78]).
5 - مختصر تهذيب الكمال ([79]):
تأليف: عماد الدين أبي بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدي الدمشقي ثم المصري الحنبلي، المتوفى سنة أربع وثمانمائة ([80])، وقد سبق الكلام على الكمال ويؤخذ فهم هذا من أصله.
الفصل الثالث:
مصنفات الحنابلة في ختم الصحيحين وفي أبوابهما:
في هذا الفصل سوف أذكر كتابين يتعلقا بصحيح البخاري ([81])؛ الأول عبارة عن ختم لصحيح البخاري، والثاني عبارة عن ترتيب لأبواب صحيح البخاري، وإلى هذين الكتابين:
1 - تحفة السامع والقاري في ختم صحيح البخاري:
تأليف: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد الشهاب أبي العباس بن الشمس الموصلي الدمشقي الحنبلي ويعرف بابن زيد، المتوفى سنة سبعين وثمانمائة ([82]).
وقد ذكر هذا الكتاب الإمام السخاوي فقال: "وله كراسة في ختم البخاري سماه تحفة السامع والقاري في ختم صحيح البخاري" ([83]).
يقول شيخنا الدكتور بدر العماش: "كتب الختم هي: ما يكتبه الشيخ أو ما يمليه بعد قراءته أو قراءة أحد الكتب عليه، مشتملة على التعريف بالكتاب، ومكانته، وشروحه وما يتعلق به، والتعريف بالمؤلف. وقد صَنَّفَ جَمْعٌ مِنْ أَهْل العلم في ذلك ... " ([84]).
2 - هدية الراغب في ترتيب أبواب البخاري ([85]):
تأليف: الفقيه المحدث عالم الحنابلة بالحجاز والشام عبد الله بن عودة بن عبد الله صوفان بن عيسى القدّومي الحنبلي، المتوفى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف ([86]).
يقول الكتاني –وهو من تلاميذه- " وله من التصانيف ... وهداية الراغب مرتب ترتيب أبواب البخاري وغيرهما" ([87]).
وحيث إن البخاري"قد أودع في صحيحه هذا فوائد متنوعةً ومقاصد مختلفةً، ولم يخله من الفوائد الفقهية، والنكت الحُكمية، فاستخرج من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام، فانتزع منها الدلائل البديعة، وسلك فيه الإشارة إلى تفسيرها السبلَ الوسيعة، وقد اشتهر من قول جمع من الفضلاء: (فقه البخاري في تراجمه) " ([88])، لذلك فقد اهتم العلماء بهذه الأبواب وصنفوا فيها المصنفات المتعددة، منها هذا الكتاب.
الباب الثاني:
عناية الحنابلة بالصحيحين تعلماً وتعليماً
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: رواية وقراءة الحنابلة للصحيحين.
الفصل الثاني: حفظ الحنابلة للصحيحين.
الفصل الثالث: ضبط ومقابلة ونسخ الحنابلة للصحيحين.
الفصل الرابع: ثناء الحنابلة على الصحيحين.
الفصل الأول:
رواية وقراءة الحنابلة للصحيحين:
¥