- وقال الذهبي في الميزان: (وأما الترمذي فروى من حديثه "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه؛ فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي).
أقول: وأعتقد أن وجود التصحيح في هذا الحديث من قبل الإمام الترمذي والحديث الآخر "إن الدين ليأرز" = فيه نظر؛ فإنه في كل حديثه عنده ما زاد على وصفه بالحسن؛ إلا هنا فقط .. وهذا خلاف منهج الترمذي رحمه الله .. فالظاهر أن هذا من زيادات بعض النسخ عن بعض. فليحرر
ثم وجدت الإمام ابن الملقن في البدر المنير سبقني إلى هذا فلله الحمد والمنة؛ فقال بعد تصحيح الترمذي له: (قلت: في هذا نظر؛ فكثير أجمعوا على ضعفه ... قال ابن القطان وعبد الله بن عمرو: والده مجهول الحال).
بل وجدت بعد ذلك النص الواضح في هذه المسألة من قبل الإمام ابن عبد الهادي التنقيح؛ قال: (هذا حديث ضعيف، وكثير مجمع على ضعفه، ولم يوافق الترمذي على تصحيح حديثه في موضع وتحسينه في آخر). فالحمد لله من قبل ومن بعد.
وبالمناسبة فقد تقدم هؤلاء الإمام المنذري في الترغيب إلى هذا الكلام.
- وقال الترمذي في العلل الكبير: (سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ _ يَعْنِي حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ _، فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، وَبِهِ أَقُولُ).
أقول: ومن هذين النصين _ هذا والآخر عنه رحمه الله _ في رأي الإمام البخاري يمكن أن نستنتج أن كثيراً عند الإمام البخاري يعتبر (مقبول) .. فلذلك لم يخرج له في الصحيح شيئاً؛ لأنه ليس على شرطه. فتأمل
قال ابن دحية رحمه الله عقب تعليق الإمام الترمذي الذي نقله عن الإمام البخاري: (هو أقبح حديث في الكتاب؛ لأن راويه كثير بن عبد الله = لا تحل الرواية عنه لتجريح الأئمة له).
أقول: وحديثه كله غرائب مناكير لا يتابع على جلّه .. يكاد يكون هو بليته وآفته لمن تدبر .. فرحم الله الأئمة الكبار الحذاق العارفين.
ثم وجدت أني قد وافقت الإمام أبو زرعة في هذا رحمه الله؛ فلله الحمد والمنة؛ حيث قال البرذعي سائلاً إياه: (قلت: أحاديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدة؟ قال: واهية. قلت: ممن وهنها؟ قال: من كثير).
قال الحاكم في المدخل: (كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف المزني: حدث عن أبيه، عن جده بصحيفة أكثرها مناكير).
وعلى كلٍ لا يقبل منها إلا ما وافق الثقات وتوبع عليه بسندٍ صحيح أو حسن. والله تعالى أعلم
وبارك الله فيك أخي الحبيب الحميري ونفع آمين.
ـ[العطاب الحميري]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمug-2010, مساء 03:26]ـ
جزاك الله خيرا أبا عصام ...
أحسنت أحسن الله إليك