1 - ذِكْر كلِّ حرف في موضعه عند أوَّل ورودِه من القرآن الكريم على ترتيب السور، وبيان حكمه ونظائره، وربَّما أحالوا إليْه إذا تكرَّر، وخاصَّة إذا طال الفصل، وعلى ذلك المنهج سار الأقدمون أمثال: أبي بكر بن مجاهد في "السبعة".

2 - تقْسيم الكتاب قِسمين أساسين: الأصول والفرش، أما الأصول فضمَّنوه مسائل القراءات التي عليْها مدار القِراءات، كالهمز والإدْغام والإمالة وأضدادها، وجعلوه أبوابا، وأمَّا الفرْش وهو ما قلَّ دوْرُه من الحروف المختلَف فيها، وأغلبه لا يندرج في أبْواب الأصول، وجعلوه [كذا ولعلها: فجعلوه] بابًا واحدًا وقسَّموه على سور القرآن الكريم، وما ذكروه في الأصول لا يكرِّرونه في الفرش إلاَّ على وجه الإحالة فقط، وأوَّل مَن وضع هذا المنهج: علي بن عمر الدارقطني (ت 385 هـ)، وتابَعه على ذلك أكثر المؤلِّفين.

3 - مثل المنهج الثَّاني إلاَّ أنَّهم يكرِّرون في الفرْش أوجُه القراءات عند أوَّل ورودِها - ولو باختصار - فجمعوا بين المنهجَين السَّابقين، وعلى ذلك المنهج سار المصنِّف في "المصباح".

4 - جعْل الكتاب كلِّه أبوابًا أصوليَّة، فلم يُفْرد الفرْش بباب مستقل، فهو عكْس المنهج الأوَّل، وأوَّل من وضعه: هبة الله البارزي (ت 738 هـ) في كتابه "الشرعة"، ونظرا لصعوبته لم يتابعه أحدٌ فيما وقفتُ عليه. اهـ.

= = = = =

هذا هو كلام الدكتور الدوسري - حفظه الله - في بيان مناهج المصنِّفين في ذكر أوْجُه القراءات، أنَّها على أربعة أنحاء، ويبدو أنَّ هذا الكلام دائرٌ بين الدَّارسين على هذا النَّحو, ولا يعني دورانُه بين الدَّارسين أو خروجُه من باحثٍ كبيرٍ - كالدكتور الدَّوسري - أنَّه لا يُمكن التَّعديل فيه بالزِّيادة أو النُّقصان، بل إنَّ معظم التقسيمات القائمة على الاجتهاد والتأمل تحتمل مثل هذا: إمَّا دمجًا لبعض أجزائها أو تفريقًا، أو زيادة أو نقصًا.

[كما في أنواع علوم القرآن؛ يراجع مقدمة "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي، مع المقارنة بكتاب "البرهان" للزركشي]

والذي يعنيني هنا في هذا التَّقسيم الرباعي، أن أتوقَّف عند النَّوع الثَّاني؛ فأرى أنَّ هذا النَّوع الثَّاني يمكن تفريقه إلى نوعين متمايزينِ تمايُزًا واضحًا.

= = = = =

الكلام على النَّوع الثاني

قال الدكتور في بيانه: تقْسيم الكتاب قِسمين أساسين: الأصول والفرش، أمَّا الأصول فضمَّنوه مسائل القراءات التيعليْها مدار القِراءات؛ كالهمز والإدْغام والإمالة وأضدادها، وجعلوه أبوابًا، وأمَّا الفرْش وهو ما قلَّ دوْرُه من الحروف المختلَف فيها، وأغلبه لا يندرج في أبْواب الأصول، فجعلوه بابًا واحدًا وقسَّموه على سور القرآن الكريم.

أقول: الذي يُفْهَم من هذا الكلام أنَّ الكتب المصنَّفة على هذا النَّحو قد تمَّ تقْسيمها قِسْمَين، الأوَّل منهما هو قسم الأصول، يبتدئُ فيه المصنِّفون بعد ذكر الأسانيد مباشرة، وبعد الانتهاء منه يبدؤون في فرش الحروف.

ثمَّ قال: وأوَّل مَن وضع هذا المنهج: علي بن عمر الدارقطني (ت 385 هـ).

أقول: لا أعرف شيئًا الآن عن كتاب الإمام الدارقطني في القراءات، وليس هو من مصادر الإمام ابن الجزري في كتاب "النشر"، بل إنَّ الإمام ابنَ الجزري حين اختار طريقًا للدارقطني في رواية قالون من طريق أبي نشيط، لم يسندها إلى كتابه، بل أخذها طريقًا أدائيَّة.

ثم يقول الدكتور الدوسري: وتابَعه على ذلك أكثر المؤلِّفين.

أقول: يعني بأكثر المؤلّفين عددًا كبيرًا من المصنِّفين، قدَّموا قِسْم الأصول في أوَّل الكتاب ثمَّ أعْقبوه بقِسْم الفرْش مرتَّبًا على السُّور.

ويدخل في هؤلاء المصنّفين المعنيّين - بحسب ما يُفْهم من إطلاق الدكتور الدَّوسري -: الإمام مكّيّ في "التَّبصِرة" ت 437 هـ، والإمام الدَّاني في "التيسير" ت 444 هـ، وابن سوار في "المستنير" ت 496 هـ، والشَّاطبي في "الحِرْز" ت 590 هـ، وابن عبد المؤمن في "الكنز" ت 740 هـ، وغير هؤلاء كثير.

= = = = =

لكنَّ هذا الكلام - عند التَّحقيق - ليس دقيقًا؛ فليس كتاب التبصرة، ثم التيسير، ثم الشَّاطبيَّة ممَّا ينطبق عليه هذا الكلام بالضَّبط، وكذلك ما كان موافقًا لهم في التَّرتيب.

إنَّما ينطبق هذا الكلام على كتاب ابن سوار "المستنير"، وكتاب ابن عبد المؤمن "الكنز"، وما أشبههما.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015