ثم كان المثال الثانى وهو رواية أيوب بن موسى عن ابن قسيط فزادت درجة الصعوبة درجة أو درجتين وذلك أنا علمنا تاريخ ولادة ابن قسيط ووفاته وأما أيوب فعلمنا تاريخ وفاته فقط ولم نعلم تاريخ مولده فهذه درجة أصعب مما سبق بين ابن قسيط وسليمان بن يسار وأما درجة الصعوبة الثانية فهى اختلاف الدار فأحدهما مدنى ولآخر مكى لكن سهلها تقارب الديار جداً ثم كونهما مكة والمدينة ثم ما يضاف إلى ذلك من باقى القرائن الأخرى التى ذكرناها ومنها أن أيوب لم يذكر فى من يرسل أو يدلس ... الخ

ثم زادت درجة الصعوبة عما سبق فى المثال الثالث وهو رواية داود بن رشيد عن محمد بن سلمة وذلك أنه لم يعرف تاريخ مولديهما ثم اختلاف الدار فداود بن رشيد بغدادى ومحمد بن سلمة حرانى، فهذا المثال كما ترى أصعب الثلاثة فى مسألة الاتصال والانقطاع وإمكان اللقاء.

وقد استعملت من القرائن فى كل مثال ما ناسبه وما استطعته والله ولى التوفيق

3 - ثم وقفت اليوم على ما يثبت سماع ابن قسيط من سليمان بن يسار صراحة وهو ما رواه ابن عبد البر فى التمهيد عن ابن قسيط قال:"سألت سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن لبن الفحل فقالوا ما كان من الرضاع من قبل الرجال فإنه لا يحرم شيئا" فالحمد لله الذى بنعمته تتم اصالحات.

4 - قد كنت ذهبت إلى الجمع بين الروايات فى هذا السند لما ذكرته قبلُ، ولكنى الآن بعد إعادة النظر فى السند أرى أن الترجيح هو الصواب وذلك أن ابن إسحاق قد روى هذا الخبر على الجادة وأما أيوب بن موسى فقد رواه على غير طريق الجادة وإذا تعارضت الجادة مع غير طريق الجادة قدم العلماء غير الجادة على الجادة لأن غير الجادة دليل على حفظ الراوى، ومنه يظهر أن رواية أيوب بن موسى عن ابن قسيط هى الصواب.

وفى الختام هذا ماعندى فى دراسة هذا الخبر فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي.

ومهما رأى أحد من خطأ فيما ذكرته فليرشدني إليه مشكوراً مأجوراً إن شاء الله تعالى.

والله ولى التوفيق وهو أعلى و أعلم.

وفى النهاية أشكر الأخ فنر الذى أتعبنى فى البحث والأخ أبا على العنزى الذى بادر بالجواب ثم صاحب الموضوع الأصلى الأخ تميمى أبو عبد الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015