ورُوي أنَّ مالكاً رحمه الله كان يَغتسِلُ للتحديث، ويَتبخَّرُ، ويتطيَّبُ، ويَلبَسُ ثيابَه الحسنة، ويَلزمُ الوَقارَ والسَّكينة، ويَزْبُرُ من يَرفعُ صوتَه، ويُرَتِّلُ الحديث.

وقد تَسمَّح الناسُ في هذه الأعصار بالإسراع المذموم، الذي يَخفَى معه بعضُ الألفاظ. والسماعُ هكذا لا مِيزةَ له على الإجازةِ، بل الإجازةُ صِدْقّ، وقولُك: سَمِعتُ أو قرأتُ هذا الجزءَ كلَه ـ مع التَّمْتَمَةِ ودَمْجِ بعض الكلمات كَذِبُ.

وقد قال النَّسائيُّ في عِدَّةِ أماكنَ من ((صحيحه)): وذَكَرَ كلمةً

معناها كذا وكذا "

الموقظة (66 - 67) ط السلام

قال العوني " حفظه الله " معلقا على كلام الذهبي:

ينتقد هنا أهل عصره بما شاع بينهم من الإسراع المذموم أثناء القراءة. و السبب في ذلك: أنهم يريدون فقط حق الرواية , و حق الرواية يحصل بالإجازة , فلا داعي لمثل هذا السماع الذي لا وزن له و لا قيمة. فمثل هذه المجالس لا فائدة فيها , و ادعاء السماع بها بعد ذلك إما كذب فيما لو كان هناك سرعة في التحديث أو القراءة لا يفهم معها و لا يدرى ما المسموع , أو أن يكون في الحرص على هذا السماع , الذي لا فائدة فيه , تشبع لطالبه بما لم يعط , لأنه أوهم أنه حصل بالسماع ما لم يحصله غيره بالإجازة مع أنه لا فرق بينهما في الحقيقة "

شرح الموقظة للعوني (224) ط ابن الجوزي

7 - قال العراقي " رحمه الله ":

" وليقتد –المحدث- بمالك رضي الله عنه: فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي بنيسابور أخبرنا أبو المعالي الفارسي: أخبرنا أبو بكر البيهقي الحافظ قال: أنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني حدثنا جدي: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث. فقيل له في ذلك. فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث إلا على طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو يستعجل. وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره وقال: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}. فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروينا أو: بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال: القارئ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام لأحد فإنه يكتب عليه خطيئة".

ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا والله أعلم.

ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه "

التقييد و الإيضاح (1/ 735 - 736) ط البشائر

* و قال في ألفيته:

684 - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ ... وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ

685 - ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ ... طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي

686 – صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ ... وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ

687 - لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ ... وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ

8 - قال الأبناسي " رحمه الله ":

" وكان يكره –مالك- أن يحدث في الطريق أو وهو قائم أو يستعجل وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلي الله عليه وسلم."

الشذا الفياح (1/ 388) ط الرشد

و قال:" ويستحب له –المحدث- مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا.

ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه وليفتح مجلسه وليختمه بذكر ودعاء يليق بالحال "

الشذا الفياح (1/ 388) ط الرشد

9 - قال الزركشي " رحمه الله ":

" قوله: ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه

قلت في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت " إن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم " زاد الترمذي " لكنه كان يتكلم بكلام بين وفصل يحفظه من جلس إليه "

النكت (3/ 645) الشاملة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015