أقول: دعوى الجيلاني انقلاب السند وتقوية الشيخ لذلك لا دليل عليها إلا الاحتمال وقد قام الدليل على خطئها وهي رواية أبي يعلى والفسوي والطبراني هذا الحديث عن ابن نمير عن ابن اليمان عن إسماعيل ويترتب على هذا أن تعيينهما ابن نمير بعبد الله خطأ آخر بل هو ابنه محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري وأبي يعلى والفسوي ومطين في هذا الحديث والراوي عن يحيى بن اليمان فتنبه ولا تك من المقلدين

والحديث الذي عضد به الشيخ الاحتمال لا يرد في هذا الموضع لأنه رواية أخرى مخالفة لهذه الرواية وهي الرواية التي كشفت خطأ ابن اليمان في هذه الرواية وأن الحديث حديث إسماعيل عن أصبغ عن عمرو بن حريث لم يسمعه إسماعيل من عمرو

أقول: وعليه فقول الشيخ فإذا صح هذا الاحتمال فالإسناد صحيح لتصريح إسماعيل فيه بسماعه إياه من عمرو بن حريث غير صحيح لخطأ الاحتمال الذي أبداه فرواية البخاري هذه خطأ رواها ابن اليمان عن إسماعيل قال سمعت عمرو بن حريث وقد وهم فيها ابن اليمان مرتين مرة في عدم ذكر أصبغ مولى عمرو بن حريث ومرة في ذكر السماع بين إسماعيل وعمرو وقد خالفه كما سبق الثقات من أصحاب إسماعيل فأدخلوا بينه وبين عمرو أصبغ مولاه وهو المحفوظ عن إسماعيل

ثم قال: وإن مما يؤكد ذلك أنني وجدت تصريح إسماعيل بالسماع في هذا الحديث نفسه من طريق أخرى عنه فقال أبو يعلى في مسنده (3/ 41 / 1456) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يحيى بن يمان حدثنا إسماعيل قال: سمعت عمرو بن حريث به

قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى هذا وهو صدوق يخطئ كثيرا وكان تغير كما في " التقريب " اهـ

أقول: عجبا للشيخ وقف على ما يبين تصحيف رواية البخاري ولم ينتبه له فهذه الرواية هي عين رواية البخاري وليست رواية أخرى كما ظن الشيخ غير أن رواية البخاري وقع تصحيف في سندها فشيخ البخاري هو ابن نمير لا أبو نمير وشيخ شيخه هو ابن اليمان لا أبو اليمان ولا انقلاب في السند كما زعم الشيخ أن سنده أبو اليمان عن ابن نمير عن إسماعيل وابن نمير هو عبد الله فكل هذا وهم وظن لا دليل عليه بل الدليل كما سبق قام على خلافه

وهذا الحديث إسناده به بأس في الاحتجاج أو الشواهد والمتابعات لا كما زعم الشيخ أنه لا بأس به فهو خطأ محض من يحيى بن اليمان فقد خالفه الثقات من أصحاب إسماعيل فرووه عن إسماعيل عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو وقد تقدم شرح ذلك

ثم قال: ومع الضعف المشار إليه فقد خالفه في إسناده محمد بن يزيد وهو الواسطي الثقة فقال عن إسماعيل بن أبي خالد عن مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث .. فذكر حديث القراءة المشار إليه آنفا وزاد عقبه " وقال: ذهبت بي أمي أو أبي إليه فدعا لي بالرزق " أخرجه أبو يعلى (1469)

قلت: فزاد الواسطي في الإسناد مولى عمرو بن حريث فزيادته مقبولة لثقته وحفظه والظاهر أن هذا المولى هو (أصبغ) المذكور في إسناد حديث ابن ماجه المتقدم وهو ثقة إلا أنه كان تغير كما في " التقريب " اهـ

أقول: مقتضى مخالفة الواسطي الثقة الثبت ليحيى بن اليمان الذي فيه ضعف تجعل روايته منكرة بها بأس لا معتبرة لا بأس بها كما ذهب إليه الشيخ أولا

واستظاهر الشيخ أن هذا المولى هو أصبغ صحيح فإنه قد بينته رواية الثقات من أصحاب إسماعيل حماد بن أسامة وإبراهيم بن حميد وغيرهما كما حكاه الرازيان

ثم قال الشيخ: ويحتمل عندي أن يكون هو الوليد بن سريع فإنه مولى عمرو بن حريث أيضا وشارك أصبغ في رواية حديث القراءة عن مولاه عمرو عند مسلم وغيره كأبي يعلى (1457) وهو مخرج في الإرواء (2/ 63) فيحتمل عندي أيضا أن يكون هو (أصبغ) نفسه ويكون هذا لقبا له والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ

أقول: هذا الذي ذكره الشيخ ههنا احتمالا من كون المولى هو الوليد بن سريع خطأ جزما فإن المولى في هذا الحديث هو أصبغ مولى عمرو بن حريث كما جاء مصرحا به في رواية الثقات من أصحاب إسماعيل وما أبداه الشيخ من كون الوليد اسم المولى وأصبغ لقبا له لا أعلم أحدا سبقه إليه وهو وهم ظاهر فإن الوليد بن سريع غير أصبغ قطعا وما زعم أحد على كثرة من ترجم لهما أنهما واحد وإن كانا كلاهما كوفيين موليين لعمرو بن حريث والله أعلم

الخلاصة أن المحفوظ ما رواه محمد بن يزيد الواسطي وأبو أسامة وإبراهيم بن حميد وغيرهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث قال ذهبت بي أمي أو أبي إلى النبي فدعا لي بالرزق

وهذا إسناده رجاله ثقات غير أصبغ فإنه تغير بأخرة قال ابن المبارك حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أصبغ وأصبغ حي في وثاق قد تغير وقال ابن حبان تغير بآخرة حتى كبل بالحديد لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص وعلم الوقت الذي حدث فيه والسبب الذي يؤدي إلى هذا العلم معدوم فيه

أقول: لم يظهر لي متى سمع منه إسماعيل غير أن إسماعيل مات قبل ابن المبارك بدهر

[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) سقطت صيغة الأداء من مطبوع الآحاد

[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) سقطت صيغة الأداء من مطبوع الآحاد

[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) أفاد الشيخ في الصحيحة أنه في الأدب حدثنا أبو نمير وسيأتي التعقيب عليه

[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) في الأدب حدثنا أبو اليمان وسيأتي التعليق عليه أيضا

[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref5) الفعل مسند لواحد والسؤال موجه للرازيين فالظاهر أنه سقطت منه ألف التثنية والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015