"قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي حاصل أدلة من قال أنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة ثانيها معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء وقد تقدم في كتاب الصلاة وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر وقد تقدم أيضا ثالثها ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فإن العطف يقتضى المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نسق الصفات كقوله تعالى الأول والآخر والظاهر والباطن انتهى ملخصا. [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn8)
? القول الراجح:
من خلال استقراء النصوص والأحاديث وأقوال العلماء والمحدثين في صلاة العصر ترجح لي والله اعلم ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ,لورود الادلة الصريحة والأحاديث الصحيحة في ذلك , وهذا الذي رجحه كثير من العلماء قديما وحديثا, من ذالك ما ذكره الإمام بن حجر في الفتح وما نقل عن الإمام النووي في شرحه على مسلم, قال الإمام الحافظ بن حجر رحمه الله:
" أنها صلاة العصر وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح المعتمد، لدلالة السنة الصحيحة عليه.
"وهو قول علي بن أبي طالب، فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال:
قلنا لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى. فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: (شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ).
وهذه الرواية نص في أن كونها العصر من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد.
وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه.
قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة.
وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين.
وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر.
وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية" [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn9).
وذهب إليه أكثر الشافعية مخالفين نص إمامهم لصحة الحديث فيه وقد قال إذا صح الحديث فهو مذهبي [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn10).
وقال النووي رحمه الله:
والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطا ويقول أنها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn11).
. ما يستفاد من الحديث:
يحتوي الحديث الذي بين أيدينا على جملة من الفوائد نستخلصها من جمله:
الفائدة الأولى:
قوله "ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء":قال النووي رحمه الله:" فيه بيان صحة إطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لان التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها.
الفائدة الثانية:
وأما تأخير النبي صلى الله عليه و سلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn12).
فائدة أخرى:
¥