وثّقه ابن حبان، و ذَكَره في كتابه " الثقات "، في طبقة أتباع التابعين، الذين رووا عن التابعين؛ قال: (الحارث بن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة، يروي عن أصحاب معاذ، روى عنه أبو عون الثقفى). اهـ

و لم يعارَض ابن حبان في توثيقه للحارث بن عمرو، بل حكاه الحافظ المزي في " تهذيب الكمال "، و لم يتعَقّبه.

– و يكفي في نفي جهالته أنه شيخُ محمد بن عبيد الله الثقفي التابعي، أحد رجال الصحيحيْن، و قد لَقِيَهُ و رَوى عنه و سمع منه؛ فيما أخرجه الحافظ ابن عبد البر في " جامع بيان العلم "؛ قال: وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون وهو محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: سمعتُ الحارثَ بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: " كيف تقضي؟ ". الحديث.

و لا شكّ في أن الحارث بن عمرو كان معروفاً لأبي عون، الذي لقيَه و سمع منه و روى عنه، لا ما زعمه ابن حزم أنه أخذ ذلك الحديث عَمَنّ لا يُعرف و لا يدري مَن هو!

4 – الرجال من أصحاب معاذ، من جملة التابعين الثقات، و لم يُعرَف فيهم مجروح:

الحديث وإن كان عن أناسٍ مُبهَمين من أصحاب معاذ؛ فلا يضره ذلك؛ لأنهم من التابعين المشهود لعمومهم بالخَيْريّة من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح المُتَفق عليه، و لم يَرِدّ أيّ جَرحٍ في هؤلاء الرواة يخرجهم من عموم التعديل النبوي.

و إضافة الحديث إلى رجالٍ من أصحاب معاذ توجب تأكيده؛ لأنهم لا يُنسبون إليه أنهم من أصحابه، إلاّ وهمّ ثِقاتٌ مقبولو الرواية عنه؛ كما قال الإمام أبو بكر الجَصاص، و في بيان ذلك قال ابن القيم: فهذا الحديث وإن كان عن غير مُسمّين فَهُمّ أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعةٍ من أصحاب معاذ، لا عن واحدٍ منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سُمّي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يُعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك.

5 – معاذ بن جبل، صحابي مشهور من أعيان الصحابة، و أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، و شهد بدراً و المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم.

* * *

و أَمّا رواة ذلك الحديث – عند أحمد و أبو داود و الترمذي – ممن هم دون شعبة، و رَوَوا عنه، فهُمّ: محمد بن جعفر الهذلي، غندر، و وكيع بن الجراح، و عفان بن مسلم الصفار، و حفص بن عمر، و يحيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي. و كلّهم ثقات أيضا.

و هذه تراجمهم:

1 - محمد بن جعفر

محمد بن جعفر الهذلي مولاهم، أبو عبد الله البصري المعروف بـ: غندر، صاحب الكرابيس، وكان ربيب شعبة. ت 193 هـ

- وقال أبو حاتم عن محمد بن أبان البلخي، قال ابن مهدي: غندر أثبت في شعبة مِنيّ، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حَكمٌ بينهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن غندر؛ فقال: كان صدوقا وكان مؤديا وفي حديث شعبة ثقة. [تهذيب التهذيب لابن حجر]

2 - وكيع

وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي من قيس عيلان. ت 196 هـ

- نا عبد الرحمن انا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب اليَّ، قال: سمعت أبى يقول: كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظاً حافظا، وكان وكيع أحفظ من عبد الرحمن بن مهدى كثيراً كثيرا. ثنا عبد الرحمن نا أبى، قال: سألت علي بن المديني: مَن أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى ووكيع بن الجراح، هؤلاء الثقات. [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم]

3 - يحيى بن سعيد القطان

يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري الأحول الحافظ، يقال: مولى بني تميم، ويقال: ليس لأحد عليه ولاء. ت 198 هـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015