4 - و من ناحية أخرى، فرابع الأوهام: قول ابن حزم إن الحديث لم يُعرف قَط في عصر الصحابة ولا التابعين، ولا ذكره أحد منهم (حتى ذكره أبو عون بن عبيد الله الثقفي وحده) لو سَلّمناه جدلاً، لم يقدح ذلك فيه، و لم يضرّه؛ فأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي شيخ شُعبة، تابعيّ ثقة، و من رجال " الصحيحيْن " ([28] ( http://majles.alukah.net/#_edn28)) ؛ ذكره الإمام الحافظ الناقد أبو الحسن العجلى في كتابه " معرفة الثقات "؛ فقال: محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي كوفي تابعي ثقة. اهـ
أ - فأمّا أنه تابعي؛ فلِما ثبتَ من سماعه من الصحابي الجليل جابر بن سمرة رضي الله عنه؛ فيما أخرجه البخاري في " صحيحه "، في باب يُطول في الأولييْن ويحذف في الأخرييْن؛ قال:
- حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا شعبة عن أبي عون، قال سمعت جابر بن سمرة، قال:
قال عمر لسعد: (لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة. قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو، ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك).
قال ابن حجر في " مقدمة الفتح ": أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله.
و قال الذهبي في ترجمته، في " المقتنى في سرد الكنى ": أبو عون، محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، سمع جابر بن سمرة. اهـ.
و قال في " الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ": محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي عن جابر بن سمرة وطائفة ([29] ( http://majles.alukah.net/#_edn29)) ، وعنه شعبة ومسعر سوى ق.
و جابر بن سمرة صحابيٌّ جليل؛ ذكره ابن عبد البر في " الاستيعاب في معرفة الأصحاب "، و ابن حجر في " الإصابة في تمييز الصحابة ". ([30] ( http://majles.alukah.net/#_edn30))
- و عليه، فأبو عون تابعيّ، بلا ريب؛ لتصريحه بالسماع من بعض الصحابة كجابر بن سمرة و عبد الله بن الزبير؛ كما في صحيح البخاري و الدار قطني.
و روايته لحديث معاذ في الاجتهاد محفوظة مشهورة في كتب السنن و المساند و غيرها، و عليه سقط ادعاء ابن حزم بأن الحديث (ما جاء قَط عن أحد التابعين أنه عرفه ولا ذكره في رواية صحيحة ولا سقيمة لا موصولة ولا مقطوعة، حتى ذكره أبو عون محمد بن عبيد الله وحده).
فكيف يُقال إن الحديث لم يعرفه و لم يذكره قَطّ أحدٌ من التابعين، مع أنّ أحد رواته المعروفين و هو أبو عون تابعيٌّ، من التابعين بلا ريب؟!
و زعمه هذا هو رابع أوهامه.
5 – و أَمّا خامس أوهام ابن حزم، فَزَعمه أن الحديث ما جاء قط عن أحد التابعين أنه عرفه ولا ذكره في رواية صحيحة ولا سقيمة لا موصولة ولا مقطوعة. و لا ريب أيضا في أن ذلك الحديث قد رُوي عن أبي عون التابعيّ مُرسلا و موصولاً، في كتب المساند و السُنن المعروفة، و صحَّحه عدد من الأئمة الأَجِلّة، و حسبك في بطلان هذا الذي زعمه ابن حزم، ما قاله البخاري في رواية شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ: مرسل. و قول الدار قطني: و المرسل أصح.
بيان توثيق أبي عون الثقفي التابعي
ب – و أَمّا أنه ثقة؛ فقد وثَّقه أيضا جماعةٌ غير العجلي؛ كابن حبان و أبو حاتم الرازي و ابن حجر، و غيرهم.
فذكره ابن حبان في كتاب " الثقات "؛ قال: محمد بن عبيد الله بن سعيد الأعور أبو عون الثقفى، من أهل الكوفة، يروى عن جابر بن سمرة، وهو الذي يروى عن عبد الله بن شداد، روى عنه الثوري ومسعر، مات في ولاية خالد على العراق.
و قال الباجي في " التعديل و التجريح ": محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الاعور، أخرج البخاري في الصلاة عن شعبة عنه عن جابر بن سمرة. قال أبو حاتم الرازي هو ثقة.
و ذكر ابن حجر توثيقه، في ترجمته في " تقريب التهذيب "؛ قال: محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور ثقة من الرابعة خ م د ت س.
و ذكره الكلاباذي في كتابه " الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه "؛ قال: محمد بن عبيد الله بن سعيد أبو عون الثقفي الكوفي الأعور. اهـ
و كذا أخرج مسلم حديثه في " صحيحه "، في باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة.
¥