3 – و ثالث الأوهام: ذَكر ابن حزم في كتابه " الإحكام " الحديث من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو – ابن أخي المغيرة بن شعبة - عن أناسٍ من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ، و اشتطَّ و قال: هذا حديث ساقط، لم يروه أحد من غير هذا الطريق، وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يُسَمّوا، فلا حجة فيمن لا يُعرف مَن هو، وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يُعرف مَن هو، ولم يأت هذا الحديث قط من غير طريقه. انتهى كلام ابن حزم.
و أول سقوط كلامه هذا ادعاؤه بأن الحديث لم يأت قَطّ من غير طريق الحارث بن عمرو، و هو منقوضٌ بروايته من طريق آخر، هو طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ؛ كما قال أبو بكر الخطيب و ابن قدامة. و قال الخطيب: و هذا إسناد متصل، و رجاله معروفون بالثقة.، و هذا بيانه و تخريجه.
مجيئ الحديث من طريق عبد الرحمن بن غنم عن معاذ
هذا الطريق لحديث معاذ في الاجتهاد، ذكره الخطيب البغدادي بصيغة التمريض، في كتابه " الفقيه و المتفقه "، في ردّه إعلال الحديث بجهالة الرواة من أصحاب معاذ؛ قال: وقد عُرِف فضل معاذ وزهده، والظاهرُ من حال أصحابه الدين والثقة والزهد والصلاح، وقد قيل: إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة. اهـ
و ذكره أيضاً ابن قدامة في " روضة الناظر " بصيغة الجزم، في ردّه دعوى جهالة بعض رواته؛ قال: قالوا: هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص، والحارث، والرجال مجهولون. .. قلنا: قد رواه عبادة بن نسي عن عبدالرحمن بن غنم). اهـ
و ابن قدامة فقيهٌ عالمٌ بالحديث ([27] ( http://majles.alukah.net/#_edn27)) ؛ قال فيه عمر بن الحاجب الحافظ: هو إمام الأئمة، ومفتي الأمة ... قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية. فأما الحديث: فهو سابق فرسانه. وأما الفقه: فهو فارس ميدانه. [ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب]
أ - و الحديث أخرجه أبو القاسم الجرجاني و ابن عساكر من هذه الطريق – طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ – في " تاريخهما "؛ فأخرجه الحافظ أبو القاسم الجرجاني (ت 427 هـ) في " تاريخ جرجان "، من رواية عبد الكريم الجرجاني؛ قال في ترجمته:
- عبد الكريم الجرجاني: روى عن يعقوب، روى عنه محمد بن خالد؛ أخبرني أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق هو الطلقي حدثنا محمد يعني بن خالد حدثنا عبد الكريم الجرجاني عن يعقوب، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: (لمَّا بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن، قال لي: قد علمتُ الذي لقيت في أمر الله وفي سببي والذي ذهب من مالك وركبَك من الدَين؛ فقد طيِّبت لك الهدية فما أهدي لك من شيء تُكْرَم به فهو لك هنيئا، إذا قدمت عليهم فعلمهم كتاب الله)، فذكر الحديث، و في آخره: (قال معاذ: يا رسول الله: أرأيت مما سٌئلْتُ عنه أو خوصِم إليّ فيه، مما لم أجده في كتاب الله ولم أسمعه منك؟ قال: " اجتهد رأيك "). اهـ
و أبو القاسم الجرجاني، حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي القرشي الجرجاني، ترجمه الذهبي في " تذكرة الحفاظ "، و قال: الحافظ الإمام الثبْت.
ب - و عنه أخرجه الحافظُ ابن عساكر في " تاريخ دمشق "؛ بإسناده عن (عبد الكريم الجرجاني عن يعقوب عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، قال لي: " لقد علمتُ الذي لقيت في أمر الله وفي سببي والذي ذهب من مالك وركبك من الدَين " الحديث، و في آخره: (قال معاذ: يا رسول الله ما سُئلت عنه أو تخوصم إليَّ فيه مما لم أجده في كتاب الله ولم أسمعه منك؟ قال: " اجتهد رأيك "). اهـ
¥