أصلٌ يعتمد عليه في أحكام الشرع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله "، فدلّ على أن الاجتهاد عند عدم النص أصلٌ في أحكام الشرع). اهـ

جـ - و احتج به أيضا في دلالة السُنة على حُجّية القياس؛ قال: (وأما السُنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين قلده قضاء اليمن: " بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ". فدلّ على جواز الاجتهاد في الأحكام عند عدم النص، وأن كل الأحكام ليست مأخوذة عن نص فصار القياس أصلاً بالنص). اهـ

و احتج الماوردي بذلك الحديث أيضا في مواضع أخرى من كتابه، و هو من الأئمة المحَدِّثين؛ ذَكره الذهبي في كتابه " المُعين في طبقات المُحَدِّثين " ([22] ( http://majles.alukah.net/#_edn22)) ، في (16 - طبقة إلى الخمسين وأربعمائة [سنة الوفاة]؛ قال: و [فيها] العلامة أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ببغداد. اهـ

و حَدَّث عنه أبو بكر الخطيب البغدادي، و وَثَّقه؛ ذكَره الذهبي في ترجمته للماوردي في كتابه " سير أعلام النبلاء ". ([23] ( http://majles.alukah.net/#_edn23))

و احتج بذلك الحديث أيضا حافظا المغرب والمشرق أبو عمر بن عبد البر، والخطيب أبو بكر بن ثابت البغدادي، وناهيك بهما؛:

4 – فاحتَجَّ به الإمام ابن عبد البر – حافظ المغرب الكبير (ت 463 هـ) – في كتابه " جامع بيان العلم وفضله "، في (باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة)؛ قال: (قرأت على عبد الوارث بن سفيان، حدثكم قاسم بن أصبغ؟ قال: نعم حدثنا، قال حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، قال: حدثني أبو عون، عن الحارث بن عمرو عن أناس من أصحاب معاذ، عن معاذ، أنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: " كيف تقضي "، وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون - وهو محمد بن عبيد الله الثقفي - قال: سمعت الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: (كيف تقضي - ثم اتفقا - إذا عرض لك قضاء، قال أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله، قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أجتهد رأيي ولا آلو، قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله)، ولفظ حديث القطان على لفظ معاذ: فضرب صدري، وقال لي نحو هذا). وأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح المدايني , قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: " كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ " ... الحديث. و أخرج له شواهد من آثار عمر و ابن مسعود رضي الله عنهما.

و أبو عمر بن عبد البر فقيه حافظ مكثر، ترجم له الذهبي في " السِّيَّر "؛ فقال: ابن عبد البر الإمام العلامة، حافظ المغرب، شيخ الاسلام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الاندلسي، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف الفائقة. و قال القاضي عياض في ترجمته في " ترتيب المدارك ": يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، الحافظ، شيخ علماء الأندلس وكبير محدّثيها في وقته، وأحفظ من كان بها لسنة مأثورة. اهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015