- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو ابن أَخٍ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم نَحْوَهُ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَأَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ). اهـ

4 - و أخرجه أيضا من طريق شعبة عن أبي عون: أبو داود الطيالسي، و عبد بن حميد، في " مسانيدهم "، و ابن أبي شيبة في " مُصنفه "، و الدارميّ في " سُننه " و البيهقي في " السنن " و في " معرفة السنن و الآثار "، و الطبراني في " المعجم الكبير "، و ابن عبد البر في " جامع بيان العلم و فضله "، و الخطيب البغدادي في " الفقيه و المتفقه "، و غيرهم.

و انظر تخريجه في " المسند الجامع " – لجماعة من المعاصرين - في الحاشية ([14] ( http://majles.alukah.net/#_edn14)) .

و لم ينفرد شُعبة بروايته عن أبي عون؛ فقد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، فيما أخرجه ابن أبي شيبة في " مُصنّفه "، (في القاضي ما ينبغي أن يبدأ به في قضائه)،: حدثنا أبو بكر، قال حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي؛ قال: " لمَا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال: يا معاذ! بم تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه نبيه ولم يقض فيه الصالحون؟ قال: أؤم الحق جهدي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد الله الذي جعل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بما يرضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ". اهـ

و هذا الحديث رجاله ثقات ([15] ( http://majles.alukah.net/#_edn15)) ، و ذكره ابن حزم في كتابه " الإحكام "؛ قال: (ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون، فخالف فيه شعبة ([16] ( http://majles.alukah.net/#_edn16)) ، وأبو إسحاق أيضاً ثقة)، و أخرجه من نفس الطريق (عن أبي معاوية الضرير نا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي هو أبو عون، قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذاً إلى اليمن) فذكره، و قال في موضع آخر: أخذه عن أبي عون فيما بلغنا رجلان فقط، شعبة وأبو إسحاق الشيباني. اهـ

وللحديث طريقٌ أخر ى عن عبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غنْم عن معاذ بن جبل؛ أخرجه أبو القاسم الجرجاني و ابن عساكر في " تاريخهما ". و سيأتي بعد في موضعه. ([17] ( http://majles.alukah.net/#_edn17))

* * *

توضيح و تنبيه لازم

ليس الرأي بالتشهي، وإنما هو مايراه أهل العِلم بعد التدبر. ([18] ( http://majles.alukah.net/#_edn18))

أ - و قد أوضح الإمام الشافعي رحمه الله أن الاجتهاد إنما هو بالحمْل على الأصليْن: كتاب الله و سُنة رسول الله؛ قال في " الأم ": فإذا كانا موجوديْن فهما الأصلان، وإذا لم يكونا موجوديْن فالقياس عليهما، لا على غيرهما.

قال: ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بَعدَ أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتابٌ ولا سُنة ولا أمرٌ مجتمع عليه، فأمّا وشيء من ذلك موجود فلا. اهـ

ب - و في كتابه " معالم السُنن " (تفسير سُنن أبي داود) للإمام أبي سليمان الخَطّابي (ت 388 هـ) أَورَدَ الحديث - من باب اجتهاد الرأي في القضاء – و قال: قوله: (اجتهد برأيي) يريد الاجتهاد في ردّ القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة، ولم يُرِد الرأيَ الذي يسنح له من قِبَل نفسه أو يخطر بباله عن غير أصل من كتاب أو سنة. وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به.

قال: وفيه دليلٌ على أنه ليس للحاكم أن يقلِّد غيره فيما يريد أن يحكم به، وإن كان المقلَّد أعلم منه وأَفقه، حتى يجتهد فيما يسمعه منه، فإن وافق رأيه واجتهاده أمضاه، وإلا تَوقف عنه؛ لأن التقليد خارجٌ من هذه الأقسام المذكورة في الحديث.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015