و ما رُويَ مرسلاً جاء موصولاً في روايات أخرى؛ قال الشوكاني في " إرشاد الفحول ": وهو حديثٌ مشهور، له طرق متعددة، ينتهض مجموعها للحجية، كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل. ([12] ( http://majles.alukah.net/#_edn12))

و قال بصحته الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في " الفقيه و المُتَفقه "، و القاضي أبو بكر بن العربي في " عارضة الأحوذي " و في " أحكام القرآن "، و صرَّح بجوْدةِ إسناده ابن تيمية في " مقدّمة التفسير "؛ قال: (و هذا الحديث أخرجه أصحاب المساند و السُنن بإسنادٍ جيّد)، و حكاه ابن كثير في " تفسيره "، و قال الحافظ الذهبي في " تلخيص كتاب العلل ": و هذا حديثٌ حسَن الأسناد. ([13] ( http://majles.alukah.net/#_edn13)) ، و قال في " السِيَّر ": إسناده صالح.

و هذا يدحض زَعم الإجماع على تضعيفه، الذي ادعاه ابن الملقن في " البدر المنير "؛ قال: هذا الحديث كثيرا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدِّثين ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل - فيما أعلم -. اهـ

و قد احتجّ به عددٌ من كبار الأئمة الفقهاء و المُحَدِّثين و الحُفاظ في كتبهم؛ كإمام الأُمة، الشافعي في كتاب " الأم " - في أن (الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعدَ أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتابٌ ولا سُنة ولا أمر مجتمع عليه) - و حَسْبك به في الوثوق بحُجيّة الحديث، فضلاً عن اجتماع عدد من كبار الأئمة غيره على الاحتجاج به؛ كأبي بكر الجصاص في " أحكام القرآن "، و الماوردي في " الحاوي الكبير "، و الحافظ ابن عبد البر في " جامع بيان العلم "، و الإمام الحافظ لخطيب البغدادي في " الفقيه و المتفقه "، و القاضي أبو بكر بن العربي في " أحكام القرآن "، و ابن قدامة في " المغني "، و ابن تيمية في " مجموع الفتاوى "، و ابن القيّم في " إعلام الموقعين "، و ابن كثير في " تفسيره ". و سيأتي بيان ذلك بَعدُ بإذن الله. و حَسْبك بهؤلاء الأئمة.

و ما تَقّدم ذِكره كان كافياً في الوثوق بِحُجّية الحديث، لولا أوهامٌ ظهرتْ، و دَعاوى ادُعيَت، و شُبهات اشتَبهت؛ فكان من الواجب بيانُها و رَدّها وكشفها؛ بإذن الله و عَونه و توفيقه.

[وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ]. {هود:88}.

لفظ الحديث و تخريجه

و الحديث أخرجه الإمام أحمد في " مُسنَده "، و أبو داود في " سُنَنه "، و الترمذي في " جامعه "، و غيرهم، من طريق شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ عن معاذ، و قد آثرت نقله هاهُنا بتمامه – متناً و إسنادا - من مصادره الأصلية المعتبرة و المشهورة؛ بغير تصرف في طُرُق التخريج:

1 - أخرجه أحمد في " مسنده "، من عدة طرق عن شعبة، في (حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه)؛ قال:

أ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، لاَ آلُو. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015