يُعدّ حديث الاجتهاد في لأحكام –: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أراد أن يبعثَ معاذا إِلى اليمن، قال له: «كيف تقضي إِذا عَرَضَ لك قضاء؟ قال: أَقْضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: أقضي بِسُنَّةِ رسول الله، قال: فَإِن لم تجد في سُنَّةِ رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي، ولا آلُو، قال: فضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ، وقال: الحمد لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِ الله لِمَا يُرضي رسولَ الله») – مِن الأحاديث المشهورة المذكورة في دواوين الإسلام، من كتب السُنن و المساند و غيرها من المُصنفات في الأحاديث و الآثار ([3] ( http://majles.alukah.net/#_edn3)). و هو حديثٌ مشهور، تلقته الأمة بالقبول ([4] ( http://majles.alukah.net/#_edn4)) ، يرويه الإمام النَقّاد شُعبة بن الحجاج ([5] ( http://majles.alukah.net/#_edn5)) ، رواه عنه جماعة من الرفقاء و الأئمة، منهم عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد القطان و عبد الله بن المبارك و أبو داود الطيالسي؛ كما قال القاضي ابن العربي. ([6] ( http://majles.alukah.net/#_edn6))
* و هذا الحديث مِن عيون أحاديث شُعبة (ت 160 هـ)، التي جاءت الرواية بتحديثه به؛ فيما أخرجه الخطيب البغدادي في كتابه " الجامع لأخلاق الراوي "؛ قال: أخبرني عبدالله بن يحيى السكري أنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي نا جعفر بن محمد بن الأزهر نا ابن الغلابي نا أبو داود، قال: شهدتُ شٍُعبةَ بن الحجاج وأتاه رجل بابنٍ له، فقال: يا أبا بسطام! حدِّث ابني هذا بخمسة احاديث. قال: هَلُمَّ. قال بحديث بكير بن عطاء عن عبد الرحمن ابن يعمر، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الحج؟ فقال: " الحج عرفة ". وحديث أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة، عن أصحاب معاذ من أهل حمص، أن النبي صلى الله عليه و سلم حين بعثه إلى اليمن قال: " كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ " قال أقضي بكتاب الله ". وحديث أبي عون عن ابن أبي ليلى: سافر ناس من الأنصار فارملوا. وحديث عبيد بن فيروز: سألت البراء: ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الضحايا؟. وحديث أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود، قال: " يؤم القوم أقرؤهم ". فلما فرغ شعبة من هذه الاحاديث أقبل على الرجل، فقال: ما يُبالي ابنك هذا متى رُفعتْ جنازتي ([7] ( http://majles.alukah.net/#_edn7)). اهـ
و كفَى بهذه الرواية لصاحب " الكفاية " – الخطيب البغدادي - في توكيد تحديث شُعبة بحديث معاذ هذا، فكيف إذا انضاف تصحيحه الحديث ([8] ( http://majles.alukah.net/#_edn8)) إلى روايته تحديث شعبة به؟
و حَسْبك في الوثوق بحديث شعبة هذا - المُنتقَى - أنه إمامٌ في الحديث؛ كما قال عبد الرحمن بن مهدي، و أنه في الطبقة الأولى من العلماء الجهابذة النقّاد لناقلة الآثار؛ كما قال ابن أبي حاتم في مقدمة " الجرح و التعديل ". ([9] ( http://majles.alukah.net/#_edn9))
وقد قال بعض أئمة الحديث: " إ ذا رأيتَ شعبةَ في إسناد حديثٍ فاشدد يديك به " ([10] ( http://majles.alukah.net/#_edn10)) ، و إذا كان هذا لمجرّد وجوده في إسناد حديث، فما بالك بانتخابه له و تحديثه به؛ كحديث معاذ هذا؟
* و أخرجه ابن حزم من طريق زنجويه بن محمد النيسابوري، نا محمد بن إسماعيل البخاري؛ قال في " الإحكام ": (حدثني أحمد بن محمد العذري ثنا أبو ذر الهروي نا زاهر بن أحمد الفقيه نا زنجويه بن محمد النيسابوري نا محمد بن إسماعيل البخاري هو مؤلف الصحيح، فذكر سند هذا الحديث، وقال رفعه في اجتهاد الرأي). اهـ
و لم يذكر ابن حزم تضعيفاً لأيِّ من هؤلاء المذكورين الراوين عن البخاري، و لكنه نقل ما فيه إيهام بتضعيف الحديث.
و كفي بتحديث الإمام البخاري به، وحسبي أن أذكر أنه رحمه الله تعالى قال فيه: (مُرسل). و لم يقل: (حديث منكر)؛ كما ادعى بعض المعاصرين!
و الحديث رُوي من عدةِ طُرُقٍ، مُرسلاً و موصولا، و قال الدارقطني في " العِلل ": و المرسل أَصَحّ. ([11] ( http://majles.alukah.net/#_edn11))
¥