ـ[بكر الجازي]ــــــــ[04 - Feb-2010, مساء 06:38]ـ
بارك الله فيكم جميعاً أيها الإخوة وشكر لكم ...
وأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه.
مبحثي في هذه الآية من جملة أبحاث أخرى أتناول فيها الآيات التي يدعى أن فيها إعجازاً علمياً، فأبين فيها ما أراه صواباً في هذه المسائل، ثم يكون بمدارسة الأمر معكم في هذا المنتدى المبارك ما أستدرك به شيئاً فاتني، أو خطأ لم يكن يتبين لي، سائلاً الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا خالصاً لوجهه.
وأشكر لك صبرك أخي أبا الفداء، ولك أن تعقب بما تراه في هذه المسألة.
على كل حال:
ها هنا أمور ثلاثة:
1. نسلم أن العرب الأولين لم يكونوا يعرفون أن نسبة الأكسجين تقل بالصعود في السماء.
ولكن لا نسلم أن هذا هو المقصود بالآية، وهذا هو محل النزاع.
2. بّينا فيما سبق أن لهذه الآية معنى عند العرب الأولين ذكره المفسرون، وقد جينا من أقوالهم بما يفي بالغرض. فالآية كانت ذات معنى عند العرب الأولين، ولا يجوز أن يقال إن العرب لم يتبينوا معناها حتى جاء العلم الحديث فكشف عنه.
3. يبقى أمر أخير أشار إليه الأخ عاطف في مداخلته، وذلك قوله:
والقائلون بكون الآية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ما أبطلوا هذا المعنى بل زادوه تأكيداً بما انفتح للعلماء من أن الإنسان يصاب بضيق في التنفس كلما ارتفع في الجو لقلة الأوكسجين.
فهم لم يخالفوا معنى الخطاب الأول ولم يخترعوا معنى جديداً لا تحتمله اللغة وهذا هو وجه الإعجاز وفاء النص القرآني المعجز بمعانيه وبقاءُه منبعاً فياضاً يستنبط منه الآخِرون كنوزا ومعارف متجددة تشهد بأن هذا القرآن كتاب الله حقاً القائل (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ... الآية). ولعل ذلك هو سر تكفل الله بحفظه وجعله كلمته الباقية إلى يوم الدين.
.
والمعنى أن العرب الأولين حملوها على معنى ما كان على معهودهم، ثم لما جاء العلم الحديث أضاف إليها معنى آخر يمكن حمل الآية عليه.
وخلاصة هذا الاعتراض أن يقول أنصار الإعجاز العلمي: ما يمنع من حمل الآية على هذا الكشف الجديد الذي تبين لنا بأخرة، فيكون للآية معنيان:
أ. معنى قديم على معهود العرب الأولين: وهو بمعنى التكليف بما لا يطاق.
ب. ومعنى جديد كشف عنه العلم الحديث: وهو نقصان الأكسجين عند الصعود في السماء مما يؤدي إلى ضيق الصدر وحرجه.
والجواب على هذا سيكون في الجزء الثالث والأخير من هذا المبحث:
ـ[بكر الجازي]ــــــــ[04 - Feb-2010, مساء 06:45]ـ
(3)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا الجزء الثالث والأخير مما كنتُ كتبتُ في بيان تهافت القول بالإعجاز العلمي في تفسير هذه الآية (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:125)، سائلاً الله أن ينفع به، وسآتي فيه بإذن الله، وقبل هذا أحب أن أشير إلى أمرين هما بسبيلٍ مما نحن فيه، فأقول:
1. أقَرِّرُ مَرَّةً أخرى أمراً نكون فيه على بيِّنةٍ: نحنُ هنا لا نُنكِرُ الحقائقَ العِلميَّةَ، وما وصلَ إليه العِلم الحديثُ من مُكتشفاتٍ ومخترعات، وليس لنا أن نُنكرَها إذا ما ثَبَتَتْ، بل نقولُ إنَّ وجودَ الحقائقِ العِلْمِيَّةِ شيءٌ، وادعاءَ أنَّ القرآنَ دل عليها وأشارَ إليها بتفصيلِها - على وجهٍ لم يكنْ معهوداً للعربِ ولا معروفاً لهم حتَّى جاءِ العِلمُ الحديثُ فَكَشَفَ عنها وعن المعنى المقصودِ بها، أي أنَّ آيات ِالقرآنِ بهذا تُفسِّرُ هذه الظواهرَ العِلميَّةَ وتذكرُ الأسبابَ الكامنةَ وراءَها- شيءٌ آخرُ. ونزاعُنا معَ أربابِ الإعجازِ العِلميِّ ليس في أصلِ الحقائقِ العِلميَّةِ، ولا في ثبوتِها، بل في زعمِهم ودعواهُم أنَّ القُرآنَ دلَّ عليها وأشارَ إليها على وجهٍ تفصيليٍّ لم يكن معروفاً للعربِ، ولا معهوداً لهم، وأنَّ معاني الآياتِ لم تكن مفهومةً لهم حقَّ الفهمِ، أو كانت من المُتشابِهِ الذي لا يُعرفُ معناهُ، حتَّى جاءَ العِلمُ الحديثُ فكشفَ عنها، أو أنَّ هذه الآياتِ بمفرداتها وتراكيبِها كانت
¥