وروى عنه: أبو عَوانة، وابن حبان في صحيحيهما، والطبراني، والإسماعيلي، وغيرهم.

ذكره ابن حبان في الثقات (3)، وقال مسلمة بن القاسم: "كان ثقة مشهوراً كثير الحديث"، وقال الخليلي: "احترقت كتبه، منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب، والمتأخرون أخرجوه في الصحيح "، وقال ابن حجر: "روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار من طريقه حديثاً منكراً جداً ما أدري مَنِ الآفة فيه ... () فلعل ابن الأحمر سمعه منه بعد احتراق كتبه"، وذكر الدارقطني في الغرائب له حديثاً وقال: "تفرد به أبو خليفة "، وقال ابن حجر: "أخطأ في سنده ".

ولم يصرح الخليلي باختلاطه بعد احتراق كتبه، وما ذكره ابن حجر –مع أنه احتمال- لا يفيد الاختلاط، بل هو عند التأمل دليل على الضبط؛ لأن من كان مكثراً واحترقت كتبه، ولم يخطئ إلا في حديثين، فهو بالإتقان والثقة والحفظ أولى، وقد أغرب عدد من الحفاظ المتقنين المكثرين في أحاديث مع جلالتهم وتوفر كتبهم، ولم يحطهم ذلك عن مرتبتهم، ولهذا فإن الذهبي قال عنه: "مسند عصره بالبصرة ... كان ثقة عالماً ما علمت فيه ليناً"، وقال أيضاً: "ولد سنة ست ومئتين، وعُني بهذا الشأن وهو مراهق، فسمع سنة عشرين ومئتين، ولقي الأعلام، وكتب علماً جماً ... وكان ثقة صادقاً مأموناً ".

والذي يظهر أنهم تكلموا فيه من أجل مسألة الوقف في القرآن، حيث قال مسلمة بن القاسم: "كان يقول بالوقف وهو الذي نُقم عليه "، وذكر السهمي أنه لما حضرته الوفاة قال: "قد جعلت كل من تكلم فيَّ في حِل إلا من قال إني أُقف في القرآن، أقول: القرآن كلام الله غير مخلوق"، وقال أبو علي النَّيْسَابُوري الحافظ: "دخلت أنا وأبو عَوَانة البصرة، فقيل: إن أبا خليفة قد هُجر، ويُدَّعى عليه أنه قال: القرآن مخلوق، فقال لي أبو عَوَانة: يا بني لا بد أن ندخل عليه، قال: فقال له أبو عَوَانة: ما تقول في القرآن؟ فاحمر وجهه وسكت، ثم قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق، فهو كافر، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلا الكذب، فإني لم أكذب قط استغفر الله، قال: فقام أبو علي فقبل رأسه، ثم قام أبو عوَانة إلى أبي خليفة فقبل كتفه ".

والخلاصة أنه: ثقة احترقت كتبه فربما أغرب، ومات سنة 305هـ.

* والْقَعْنَبي، هو: عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب الحارثي المدني البصري أبو عبدالرحمن.

روى عن: مالك، وشعبة، والليث، وغيرهم.

وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.

وثقه: العجلي وابن قانع، وأثنى عليه: مالك، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن المديني، وغيرهم، وأخرج له الجماعة إلا ابن ماجه.

وقال ابن حجر: "ثقة عابد "، وكلامه محل تأمل فمرتبته أعلى من ذلك، فقد قال ابن معين: "ثقة مأمون لا يسأل عنه، لو ضاع كتابه ثم أخذه ممن سمع معه في المثل، كان حائزاً، هو رجل صدق "،وقال أبو حاتم – على تشدده-: "ثقة حجة "، وقال أبو زرعة: "ما كتبت أجل في عيني منه "، وذكر يعقوب بن سفيان أنه ثقة ثم قال: "حجة"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان من المتقنين في الحديث "، ولهذا قال عنه الذهبي: "أحد الأعلام "، وقال أيضاً: "الإمام الثبت القدوة شيخ الإسلام ".

والخلاصة أنه: ثقة حجة عابد، ومات سنة 221هـ.

* وشعبة هو: ابن الحجاج العَتَكي مولاهم الواسطي ثم البصري أبو بِسطام، الثقة الحافظ المتقن أمير المؤمنين في الحديث.

* ومنصور، هو: ابن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي أبو عَتَّاب.

روى عن: زيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري ورِبْعي بن حِراش، وغيرهم.

روى عنه: الأعمش، وسليمان التيمي، والثوري، وشعبة، وغيرهم.

وهو: ثقة ثبت، وثقه وأثنى عليه: الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة132هـ.

* ورِبْعِي، هو: ابن حِراش –بكسر الحاء المهملة، وآخره معجمة- العبسي الكوفي أبو مريم.

روى عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، وأبي مسعود، رضوان الله عليهم، وغيرهم.

وروى عنه: الشعبي، ومنصور بن المعتمر، وأبو مالك الأشجعي، وغيرهم.

وهو: ثقة عابد مخضرم، وثقه ابن سعد والعجلي، وغيرهما، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة 100هـ على خلاف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015