أخرجه الطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن معمر بن بكار السعدي، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر به، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبدالرحمن بن حَرْمَلة إلا عبد الله بن عامر، ولا عن عبد الله بن عامر إلا إبراهيم بن سعد تفرد به: معمر بن بكار، ولا يُروى عن أبي بَرْزة إلا بهذا الإسناد "، ويَرِد على الطبراني ما تقدم.
* النظر في الاختلاف السابق *
مما سبق يتبين أن عبد الله بن عامر اضطرب في إسناده اضطراباً شديداً، كما أنه قلب إسناده إذ الحديث مشهور برواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه كما سيأتي، وابن عامر معروف بالضعف وقلب الأسانيد كما تقدم، ويؤكد ذلك أن المحفوظ عن عبد الرحمن بن حَرْملة في هذا الباب مرسل سعيد المُسيِّب بلفظ آخر، وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عبدالرحمن بن حَرْمَلة، عن ابن المُسيِّب قال: "كنت عنده فأتاه قوم من أهل الجزيرة فقالوا: يا أبا محمد إنا نسافر في المحامل وإنا نُكفى، أفنصوم؟ قال: لا، قالوا: إنا نقوى على ذلك، قال (1): رسول الله كان أقوى وخيراً منكم، قال: خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة، ولم يصوموا "، وبذلك يتبين أنه قلب الأسانيد والمتون.
هذا ولا يتابعه على روايته عن محمد بن المنكدر إلا من هو أدنى منه، حيث أخرج البخاري في تأريخه، وابن عدي من طريق خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً "خياركم من قصر الصلاة في السفر، وأفطر ".
* وخالد العَبْد، هو: ابن عبد الله البصري.
روى عن: الحسن البصري، وابن المنكدر.
وروى عنه: سَلْم بن قتيبة، وإسرائيل، وغيرهما.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: كذاب قدري، رماه عمرو بن علي بالوضع، وروى البخاري بإسناده إلى عبد الصمد بن عبد الوارث أنه قال: "سمعت خالداً العبد هو ضعيف يقول: قال: الحسن صليت خلف ثمانية وعشرين بدرياً كلهم يقنت بعد الركوع، فقلت: من حدثك؟ قال: حدثنا ميمون المَرَائي، فلقيت ميموناً فسألته، فقال: قال الحسن مثله، قلت من حدثك؟! قال: خالد العَبْد "، قال البخاري: "ما أعلم لميمون إلا حديثين "، وهذه الحكاية دليل على أن خالداً كان يكذب، وروى البخاري أيضاً بإسناده إلى سَلْم بن قتيبة أنه قال: "أتيت خالداً العبد، فإذا معه درج فيه: حدثنا الحسن، حدثنا الحسن، فانفلت الدرج من يده، فإذا في أوله هشام بن حسان قد محاه، قلت ما هذا؟ قال: هذا كتبت أنا هشام بن حسان عن الحسن، قلت: تكون مع هشام، وتكتب فيه هشام؟! قال: ما أعرفني بك ألست خرجت مع إبراهيم "، قال البخاري: "إبراهيم هذا كان إنساناً علوياً خرج "، وصنيع خالد السابق يدل على أنه كان يسرق الأسانيد ويغيرها، وقد أورد البخاري في ترجمة حديث "خياركم " – حديث الباب-، وقال بعده: "منكر الحديث "، وكذبه الدارقطني، وقال في الضعفاء والمتروكين: "متروك " وقال ابن حبان في المجروحين: "كان يسرق الحديث، ويحدث من كتب الناس من غير سماع "، وقال ابن عدي: "قدري ... ليس له من الحديث إلا مقدار عشرة وأقل ... وأحاديثه ... مناكير "، وقال الذهبي: "قدري واه تركوه ".
وقد أورد الدارقطني في العلل رواية عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن ابن المنكدر، عن أبي بَرْزة، ورواية خالد العَبْد، عن ابن المنكدر، عن جابر، وقال: "كلاهما غير ثابت"، يعني بهذا الإسناد.
4 – الحكم العام: متن الحديث قد صح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه حيث أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر به بمثله وقصة في متنه.
الحديث الثالث:
قال القَطِيعي: "حدثنا الفضل بن الحُبَاب، حدثنا القَعْنَبي، حدثنا شعبة، حدثنا منصور، عن رِبْعي، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".
وذكر ابن حجر أنه من زوائد القَطِيعي.
1 – دراسة الإسناد:
* شيخ القَطِيعي، هو: الفضل بن الحُبَاب بن محمد بن شُعيب بن عبد الرحمن الجُمَحي البصري، والحُبَاب لقب أبيه، واسمه: عمرو، قاله ابن حبان.
روى عن: القَعْنَبي، وأبي الوليد الطيالسي، ومُسَدَّد، وعلي المديني، وغيرهم.
¥