فإن قيل: إن الإمام أحمد أثنى عليه حيث يقول: "كان حسن المعرفة، حسن الحديث ما وجد عليه إلا صحبته سليمان الشاذكوني "، فيجاب عليه بأنه لم يتبين حاله إلا بعد وفاة الإمام أحمد حيث كانت في سنة 241هـ، وتوفي الكُدِيمي سنة 286هـ، ولهذا يقول الدارقطني: "ما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله ".
هذا وقال ابن حجر في التقريب: "ضعيف "، وحكمه محل تأمل، وتقدم ما يخالفه، وابن حجر نفسه قال عنه في هدي الساري – مقدمة فتح الباري-: "واهي ".
* ومحمد بن خالد بن عَثْمة، هو: الحنفي البصري، وعَثْمة: أمه، قاله أبو داود، وابن أبي حاتم.
روى عن: إبراهيم بن إسماعيل، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
وروى عنه: بُنْدار، وعلي المديني، والكُدَيمي، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: لا بأس به، فقد قال عنه الإمام أحمد: "ما أرى بحديثه بأس "، وقال أبو زرعة: "لا بأس به "، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث "، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ "، وأخرج له أصحاب السنن.
* وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني ثم البغدادي أبو إسحاق.
روى عن: أبيه، والزهري، وشعبة، وغيرهم.
وروى عنه: الليث، وأبو داود الطيالسي، وابناه يعقوب وسعد، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ثقة حجة، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي وغيرهم، وأثنى عليه ابن معين أيضاً، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، ومات سنة 185هـ.
* وعبد الله بن عامر، هو: الأسلمي المدني أبو عامر.
روى عن: أبي الزناد، ومحمد بن المنكدر، وسُهيل بن أبي صالح، وغيرهم.
وروى عنه: يزيد بن حبيب، والأوزاعي، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
وبالدراسة لحاله يتبين أنه: ضعيف يقلب الأسانيد والمتون ويرفع المراسيل والموقوف، وضعفه: ابن سعد، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وأبو أحمد الحاكم، وزاد ابن معين: "ليس بشيء "، وزاد أبو حاتم: "ليس بمتروك "، وأخرج له ابن ماجه.
وقال الإمام البخاري: "يتكلمون في حفظه "، وقال أيضاً: "ذاهب الحديث "، وقال ابن حبان في المجروحين: "يقلب الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوف "، وقال ابن عدي "لا يتابع في بعض هذه الأخبار ... وهو ممن يكتب حديثه "، وقال ابن حجر: "ضعيف ".
* ومحمد: كذا قال عبد الله بن عامر هنا، وسيأتي أنه قال مرة أخرى: "عن رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة ... "، وقال أيضاً: "عن محمد بن آل أبي بَرْزة، عن أبي بَرْزة " وهذا كله اضطراب منه، وقد أورد الإمام البخاري محمد هذا في باب أفناء الناس من المحمدين، وهم غير المنسوبين، وقال: "لم يصح حديثه ".
والخلاصة أنه: مجهول العين.
* ورجل من أهل البصرة: تقدم في السابق ما يدل على أنه محمد، ولم يضبط عبد الله بن عامر هذا الإسناد.
* وأبو بَرْزة، هو: نَضْلة بن عبيد الأسلمي الصحابي رضي الله عنه.
2 – الحكم عليه: مما سبق يتبين أنه إسناد واهٍ، وتقدم أن البخاري ذكر عدم صحته، وقال الدارقطني في العلل: "غير ثابت "، وحكمهما على هذا الإسناد، وأما متنه فصح من حديث جابر رضي الله عنه كما سيأتي.
3 – تخريجه وبيان اختلاف رواية عبد الله بن عامر له على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه عن: محمد، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي بَرْزة رضي الله عنه.
وهي رواية القَطِيعي هنا عن الكُدَيمي، عن محمد بن خالد بن عَثْمة، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله به.
الوجه الثاني: رواه عن: رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة رضي الله عنه.
أخرجه الإمام البخاري في التأريخ الكبير، وأعرض عن أدائه بصيغة التحديث حيث قال: "قال لي: محمد بن أبي سمينة حدثنا محمد بن عَثْمة، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن رجل يقال له محمد، عن أبي بَرْزة " (2) الحديث، والذي يظهر أن الإمام صنع ذلك لوهن هذا الإسناد ولهذا قال بعده: "ولم يصح حديثه ".
وأخرجه البزار عن محمد بن معمر، عن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر، عن محمد بن آل أبي بَرْزة، عن أبي بَرْزة رضي الله عنه.
الوجه الثالث: رواه عن: خاله عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي بَرْزة الأسلمي رضي الله عنه.
¥